ما أهدافك ؟ كيف مكافآتك ؟

 

في حياة كل الناس أهداف يتطلعون إلى تحقيقها.. الكثير من الأهداف .. يحلمون ويبنون قصورًا في الخيال وقد تنتهي حياتهم ولم يحققوا نصف أهدافهم أو ربعها . قد يكون السبب في ذلك أنهم لم ينفقوا وقتا كافيا لمعرفة ما يريدون بالضبط. يريدون أن يكونوا “أشخاصًا أفضل”، فإذا سألتهم عن مرادهم بالتحديد، ذُهلواا!

قد يكونون رصدوا أهدافا ولكنها مثالية جدا فإذا أرادوا تحقيقها صدموا بالواقع وانقطعوا!

قد لا تكون أهدافا مثالية ولكنها بعيدة، والإنسان عَجول فيعملون قليلاً ويستعجلون النتائج طويلة المدى ثم يملون ويتركون الأمر برمته.

الحياة رحلة، وهل رأيت عاقلاً قط يسافر في رحلة دون أن يحسن رسم ملامحها ويكتفي فقط بهدف “أريد أن أستمتع”؟

ما العمل إذن؟ الأمر بسيط ولا يحتاج إلا لشيء من التخطيط.

عليك أولاً أن تحدد ما الذي تريد تحقيقه، وتضع لنفسك أهدافا طويلة المدى تكون بمثابة الصورة الكاملة والتي على أساسها تتخذ قراراتك وتسيّر عليها حياتك وأيامك بل وتفضيلاتك، مثال: أريد أن أحفظ القرآن، أريد أن أكون ريادي أعمال، أريد أن أتمتع بصحة أفضل .. الخ.

ثم تقطع هذه الصورة الكاملة إلى أهداف قصيرة محددة ..تطلق جملاً عامة عائمة على غرار “أريد إنقاص وزني”، أو “أريد أن أتقيد بالمواعيد” ، ثم – ياللمفاجأة – لا يتحقق شيء!  لابد أن أن يكون الهدف خاضعاً للميمات الخمس التي تجعل بلوغ الهدف ممكنا.. هذه الميمات :

م1 : محدداً : فينص الشخص على الذي يريد إنجازه بالضبط ( فلا يكفي : أريد إنقاص وزني) .

م2 : محسوساً يمكن قياسه لا مجرد” الشعور به” (فلا يكفي: أريد أن أكون سعيدة).

م3 : ممكناً : فالأهداف المثالية قد لا تكون واقعية وبالتالي ينقطع العامل عن العمل (فلا ينفع: أريد أن أقوم بتمرين السكوات يومياً 200 مرة) .

م4 : موافِقاً لحاجات وقدرات وتفضيلات الشخص (فغالبا لن تكون رساما ماهراً إذا لم تكن تحب الرسم)، وتكون الوسيلة كذلك موافقة للهدف (فالجري 3 مرات أسبوعيا لن يساعدك في أن تتحسن صحة شعرك).

م5 : مؤقتا بزمن محدد يتم فيه إنجازه ( في ربع ساعة ، في أسبوع ).

 

إن تقسيم الأهداف الكبرى إلى أهداف صغيرة يجعل المستحيل يبدو ممكناً، وأعني بصغيرة، صغيرة جداً . فإذا كان هدفك خسارة 25كيلو فليكن هدفك الصغير تناول اللبن الزبادي يومياً لمدة أسبوع. إتمام هذا الهدف سيعطيك الشعور بالرضا والإنجاز وسيجعلك تشعر أنك “تستطيع” بإذن الله، وسيدفعك للنضال لتحقيق أهداف أخرى تقودك في النهاية إلى هدفك الأكبر.

منذ أن أنجبت ولدي الرابع وحتى الآن وأنا في “ريجيم” مستمر. أحاول دوماً إنقاص وزني والرجوع إلى قوامي القديم ولا فائدة. كانت أمامي الصورة كاملة وكنت أعجز عن رؤية التفاصيل التي تُكوّن تلك الصورة. حسناً، كيف لي أن أنقص وزني؟ بالدايت طبعاً .. طيب إلى أي مدى أخفف طعامي؟ كم علي أن أتمرن أسبوعياً؟ ما التمارين التي عليّ أداءها؟ ما الحد الأمثل للكيلوات التي سأخسرها لو اتبعت التعليمات بالنظر إلى سني؟ كنت أخبط خبط عشواء لأن الذي كنت أراه فقط أن عليّ أن أخسر 20 كيلو. فلما بدأت في رصد الأهداف الصغيرة والتي تمثلت في خسارة 2 كيلو شهرياً عن طريق الالتزام بالنظام الغذائي الذي يتكون من خطوات معينة والنظام الرياضي الذي قرره مدربٌ اشتركت معه أون لاين و بأجرة شهرية، بدأت عندها أحقق الأهداف. بطيئة نعم ولكنها أكيدة بإذن الله.

وبعد ذلك تأتي عملية المتابعة والتقويم المستمر. قد تحتاج إلى عمل قائمة بمهامك اليومية فيما يخص هذا الهدف لتذكيرك ولتعيدك للمسار كلما انحرفت قليلاً.

فإذا رصدت أهدافك المحددة المحسوسة الممكنة فقد حان وقت الجزء الأجمل من الموضوع بأكمله: المكافأة! قد تكون أحد أولئك الأشخاص الملهَمين الذين يعتبرون مجرد تحقيق الهدف مكافأة .. بوركت!! ولكن ليس كل الناس كذلك ولا مانع أصلاً من الحصول على مكافئتين: الشعور الجميل بالإنجاز والهدية.  النفس البشرية في الغالب تحتاج إلى مكافآت حسية، تستمتع بها وتستلذ وذلك سيحفزها على تكرار الإنجاز. المشكلة أن كثيراً من الأمور التي نستمتع بها وتصلح لأن تكون مكافآت لا نمارسها أصلاً وكأننا نستخسر الوقت المهدور أو المال المبذول لفعلها.. لماذا نستكثر الأطايب التي يمكن نقدمها لأنفسنا في حين أننا قد نقدمها للغير أحياناً دون أدنى تفكير.. يبدو أن علينا الرجوع إلى تدوينتي: هل تحب جسدك ؟  من جديد .

عندما خسرت 7 كيلو من وزني حصلت على عدة مكافآت، كان أهمها ذاك الشعور بالرضا عن النفس والإنجاز والإيجابية. ولكن هذا لم يمنعني من أن أكافئ نفسي بأشياء حسية ترضيني، فقمت بشراء حذاء مشي جديد، وعدة قطع ملابس بالمقاس الأصغر، وفكرت جدياً بتحويل إحدى حجرات المنزل إلى نادٍ مصغر. الحذاء الجديد مريح أكثر من القديم بالتأكيد فسيشجعني على ارتدائه والتمرن به، والمقاس الأصغر يُسمعني كلمات الثناء ممن حولي ويقف حائلاً بيني وبين تلك الكنافة الشهية أو تلك القطعة الزائدة من البيتزا المغطاة بالجبن الذائب أو تلك القضمة الفضولية من برجر ابنتي. أما النادي المصغر في بيتي فسيشجعني على الاستمرار في التمرين الذي أدفع ثمنه شهريًا دون أن يضايقني ذلك .. أجرة المدرب نفسها مكافأة!

لا تحرم نفسك من التربيت على كتفك كلما أنجزت هدفاً صغيراً. الأهداف الصغيرة تقود إلى تلك الكبيرة العظيمة. الأهداف الصغيرة تعطي شعوراً سريعاً بالإنجاز والرضا والسعادة فكانت أجدر بالمكافأة.. لا تشعر بالسخافة أرجوك وأنت تكافئ نفسك على إنجاز هدفك الصغير جداً، لا تبخل على نفسك وهي أعز ما تملك.

عندما أصبت بسرطان الثدي قبل سنوات كان أمامي هدفان ملحان: أحدهما أن أحصل على الطلاق والآخر أن أعيش! فلما أنهيت علاجي الكيماوي (أسوأ مراحل العلاج على الإطلاق) وحصلت على الطلاق واقترب العيد أحسست أني انتصرت بفضل الله تعالى إذ أني خرجت من معركتين شرستين بخسائر طفيفة .. فقط فقدت ثدياً وزوجاً وشعراً.. شعرت بحاجة ملحة لأن يربت أحد على كتفي ويقول لي بصوت حانٍ: لا بأس يا غالية، أبليت بلاء حسناً، وهذا الوقت سيمضي وأمامك أيام أفضل. لم يكن عندي شخص أفضل من نفسي لتخبرني بذلك، فالمرء إن لم يستمد قوته من الله أولاً ثم من نفسه فلن يقوم من مكانه أبداً ولو هب كل من في الأرض لمساعدته. عندها، ولأول مرة في حياتي كافأت نفسي المناضلة بساعة بمبلغ 2000 ريال. قلبت تلك الساعة موازيني الاقتصادية (المقلوبة أصلاً من بعد الطلاق) والنفسية، إذ اشتريت شيئاً لنفسي بدلاً من أن أصرف هذا المبلغ لأولادي أو لزوجي كما جرت عادتي ، ولكنها كانت خطوة في غاية الأهمية لنفسي المتعبة. ومنذ ذلك الوقت وأنا اشتري لي هدية سنوية بمبلغ مقارب لأُشعرني أنني أُحبني وأنني -عندي- أساوي الدنيا وما فيها.

والآن، إليك جملة من الأمثلة لأهداف الصغيرة والمكافآت المقترحة وما عليك إلا أن تختار وتمزج كما تشاء . يلاحظ هنا أن عليّ اقتراح بعض الأهداف وعليك أنت أن تضع التوقيت والمدة المناسبة لها بناء على الميمات الخمس .

 

–       الأهداف : المشي السريع لمسافة (..) كلم 5 مرات في الأسبوع ، خسارة رقم واحد من قياسات ملابسك ، إتمام (…) يوم بدون سكر مضاف، الامتناع عن شراء الجنك فود لمدة (…) – الانتقال إلى الوزن الأثقل في تمارين المقاومة ، بلوغ (…) ثانية في تمرين البلانك–  الانتهاء من تنظيف المنزل في (…) دقيقة، حفظ أو مراجعة (…) من القرآن يومياً، الانتهاء من تقرير العمل اليومي قبل (…) ساعة من موعد الانصراف خلال الشهر القادم،  كتابة تدوينة أو مقال من (…) كلمة يوميا ، تعلم تهجي (…) كلمات من لغة أخرى، إخراج ما لا يلزمك من ملابس وألعاب من حجرة أطفالك والتبرع به، المحافظة على تمارين المقاومة لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، التبصيم في الوقت المناسب لمدة (…)، إنهاء إيميلاتك يومياً لمدة (…)، الاتصال بالوالدة يومياً (والأفضل زيارتها)، علاج تلك السن المزعجة التي حرمتك من شرب البارد، الامتناع عن الغازيات.

 

–       المكافأت : شراء قطعة ملابس جديدة، اكتب مشاعر الإنجاز في دفتر جميل وسمه دفتر الإنجازات (سأفعل ذلك قريبا)، اشتر قطعة جديدة لها علاقة بنشاطك الصحي (طبق جميل تتناول فيه طعامك، زجاجة ماء زاهية الألوان، وزن جديد في الأثقال)، دللي نفسك بجلسة في صالون التجميل (حسب إنجازك يكون التدليل)، اذهبي إلى مقهى أو مطعم أو الحرم وحدك واستمتعي بساعة أو أكثر من الهدوء والروقان بعيداً عن المزعجين الصغار، اشتر كتاباً جديداً واقرأه في تلك الزيارة للمقهى، ابتع أدوت تحضير القهوة الفاخرة واشتر نوعاً جيداً من القهوة الممتازة واستبدل قهوتك الرديئة بها واستمتع بانضمامك إلى حزب “الكولين” (لا تحتاج أن تستمع إلى فيروز لتكون من هذا الحزب)، استمتع بإغفاءة منعشة خاصة بعد التمرين المرهق، املأ حوض الاستحمام وارم فيه أحد قنابل الاستحمام المعطرة واسترخ تماما (تأكد من إغلاق كل الأبواب المفضية إلى الحمام لئلا يصلك صوت الدق على الأبواب، وتأكد أيضاً أن تلزم الحذر لأنك لو زلقت فلن يصل إليك أحد قبل ساعتين) ، تناول غداء فاخراً بالخارج (لا للجنك فود لو كان هدفك الامتناع عنه.. ثم أن الجنك فود لا يعد طعامًا فاخراً.. لا يعد طعاما أصلاً!!)، اشتر عددا جديداً من مجلة الكترونية أو لعبة الكترونية في الآيباد (نعم أنا ألعب ألعاباً اليكترونية)، نبتة جديدة للصالة، اشتر لنفسك باقة ورود، سماعات جديدة لهاتفك بدلاً من تلك المقضومة من الطرف (ستتورط عندما تنقطع فجأة)، تلك الإضاءة الجميلة التي تصلح لركن حجرة المعيشة والتي تستكثرها على نفسك.

هذه جملة مقترحة من الأهداف والمكافآت، هل عندك أفكار فتاكة أخرى تضيفها إلى قائمتي؟

 

المصادر :

http://hubpages.com/health/101-Ways-to-Reward-Yourself-Why-Self-Flagellation-Doesnt-Work

http://www.forbes.com/sites/lewishowes/2012/07/06/why-thinking-small-is-the-secret-to-big-success/2/#571b86205a74

http://www.smart-goals-guide.com/

Advertisements

6 thoughts on “ما أهدافك ؟ كيف مكافآتك ؟

  1. ابحث عن نفسي كتب:

    الله انا سعيدة جدا برفقتك بعثتي فيني اشياء جميله كنت افتقدها كثيرا بسبب ظروف مررت بها فقدت انا

    إعجاب

  2. أمنيات كتب:

    أهداف جميله ومكافآت أجمل تحتاج الجزم والصبر، الله يقويك ، ويصبر قلوب 💕 كل أم على تحقيق الهدف، فعلا تحتاج كل أم للروقاااان مقال رائع تسلم أناملك

    إعجاب

  3. غير معروف كتب:

    جدا واقعية الله يسعدك ويعوضك خير
    كلام من القلب الى القلب مشجع ومحفز وعقلاني جدا

    إعجاب

  4. غير معروف كتب:

    الله يعطيكِ العافيه ويشفيك ويرزقكِ صحةً في تقوى وطول عمرٍ في حسن عمل ويحقق لكِ ما تتمني وأكثر، أليس الله على كل شئ قدير 🌹

    إعجاب

  5. شريفة كتب:

    جميل جداً وأكثر ماشد إنتباهي فكرة الأهداف الصغيرة ومكافئة النفس عند تحقيق الأهداف
    مقال رائع إستفدت من الأفكار والأهداف الموجودة فيه وفكرة أن ليس هناك من سيربت على كتفي غيري ..

    إعجاب

  6. غير معروف كتب:

    جميل وهالشي موجود فعلا في الغرب والآن اصبح يطبق نظام المكافات لدينا
    ولكن بالنسبة لنا احس كلام جميل بس كتطبيق صعب يحتاج للصبر ووقت والالتزام ومجهود وخصوصا في عصر السرعة هذا صعب
    استمتعت وانا اقرأها تلمس داخلنا ولكن بمثالية نطمح لتحقيقها واقع

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s