8 أمور تبطئ الأيض

في الوقت الذي تجد فيه بعض الناس يأكل ما يريد في الوقت الذي يريد دون أن يزيد جراماً واحداً ، ويتمتع ببشرة وشعر وعضلات وطاقة مبهرة يشتكي الكثير من الناس من أمور شائعة تكاد تكون إجماعاً عندهم ، فتسمع من يقول : اكتسابي للوزن أسهل بكثير من خسارته، أو لا يمكنني أن أخسر وزناً مهما تمرنت، أو وزني يزيد حتى عندما لا أكاد آكل شيئاً .

هل تبدو هذه الشكاوى مألوفة؟ لعلك تكون ممن يقال أن ” أيضهم بطيء” . لا تحزن ، فهناك دائماً حل بإذن الله . أولاً ما الذي نعنيه بلفظة أيض؟

الأيض باختصار هو العملية التي يحول فيها الجسم الطعام و الشراب المستهلك إلى طاقة وتقاس عادة بالكالوريات ، وهناك أسباب عديدة تبطئ الأيض سنتفي بذكر ثمانٍ منها :

1- عدم تناول الكفاية من الطعام : مضحك أليس كذلك؟ في الوقت الذي يسعى فيه الكثير من الناس إلى تقليل طعامهم لخسارة الوزن ، يكون هذا الأمر بالذات سبباً في ارتفاع أوزانهم. إذا كنت في حمية لخسارة الوزن فإن تناول القليل جدا ًمن السعرات سيعطي نتيجة عكسية  ويبعدك عن هدفك، ذلك أن هناك نقطة في كل شخص يكون فيها التقليل الكبير من السعرات الحرارية سبباً لوضع الجسم في وضعية المجاعة وهي عملية حيوية يلجأ إليها الجسم حين يحصل على القليل جداً من السعرات الحرارية فيظن أنه يدخل في مجاعة فيقلل معدل استهلاك السعرات ويقوم بتخزين المزيد من الطعام تحسباً للوضع، فيبطؤ الأيض لتبقى على قيد الحياة . تأكد من أنك تحصل على سعرات كافية ومتوازنة من العناصر الغذائية الرئيسية (بروتين ونشويات ودهون) لتحمي أيضك من الانهيار .

2- وقت الطعام غير المنتظم : عندما تكون وجباتك مرتبة تفصلها أوقات صيام منتظمة فإن جسمك يستعمل الكالوريات وقوداً وبالتالي يحرق سعرات أكثر بين الوجبات . لو كان نمط تغذيتك عشوائيا فإن جسدك سيرتبك ولن يعرف بالتحديد متى ستكون الوجبة القادمة فيدخل في وضعية المجاعة ويختزن الطعام (الخلايا الدهنية ومخازن الجلايكوجين).

Sleep-Sleep-Sleep3- نوم قليل : أظهرت العديد من الدراسات أن النوم عامل مهم وأساسي في خسارة الوزن. حين لا تحظى بقسط كاف من النوم فإن الهرمونات التي تتحكم بالجوع والشبع تضطرب وينتج الجسم الكثير من هرمون الجوع ( غريلين) والقليل جدًا من هرمون الشبع ( ليبتين)  فيتركك ذلك تشعر بالجوع طوال اليوم وتفقد القدرة على معرفة متى تكون شبعاناً بالفعل.  إضافة إلى أن الجسم يفرز الكورتيزول والذي يزيد من اشتهاء النشويات والسكرات والأطعمة الدهنية . حاول أن تحصل على 7.9- 9 ساعات من النوم ليلياً .

4- الغفلة عن أداء تمارين المقاومة : أغلب الناس يقعون في الخطأ الشائع بالاعتماد فقط على التمارين القلبية ( الكارديو) لأنها تحرق كمية طيبة من الكالوريات خلال التمرين ولا ينتبهون إلى أن هذا الحرق يتوقف بتوقف التمرين مباشرة ويعود مستوى الحرق إلى مستوى الراحة . في حين أن تمارين المقاومة تعد عاملاً مهمًا وأساسياً في عملية الأيض لعلاقتها المباشرة بالكتلة العضلية . كلما كانت عضلاتك عاملة نشيطة ارتفع معدل أيضك . سواء كنت تحمل الأثقال أو تستخدم حبل المقاومة أو تستخدم وزن جسدك في التمرين فإن هذه المقاومة تنتج تشققات مجهرية للعضلة العاملة ، وعند قيام الجسم ببناء وإصلاح هذه التشققات فإن النسيج العضلي ينمو ويتطلب المزيد من السعرات ليبقى على قيد الحياة . أحد أفضل الطرق لأداء تمارين المقاومة للحصول على أفضل الاستجابات العضلية هو التركيز على حركة (النزول) من أي تمرين كالسكوات والديدليفت والباي كيرلز وغيرها وهي التي لا يهتم لها الكثير من الناس إذ يركزون على حركة الصعود ويتركون حركة النزول للجاذبية ، في حين أن حركة النزول تهدم العضلة أكثر وتتطلب جهداً للإصلاح أكثر من حركات الصعود وهذا يزيد الأيض ، لذا في المرة القادمة تمهل في تمارين المقاومة لزيادة الأيض .

5- الجلوس كثيراً : إذا كنت تتمرن لمدة ساعة يومياً ولكنك تمضي بقية الثلاث والعشرين ساعة جالساً أو متمدداً فإن أيضك سيبطؤ . الجلوس لأكثر من 20 دقيقة يمكنه أن يجعل جسمك في وضعية أكثر استرخاءً وغير حارقة للطاقة . إذا كان عملك يسلسلك في المقعد فيمكنك أن تقوم كل ساعة لتتحرك لبضع دقائق . ثبت أن التحرك بشكل دوري يخفض من الدهون الثلاثية ومستوى السكر في الدم ومستوى الكلسترول ويقلل مقاس خصرك ، كما أنه يعطي دفعة صغيرة للأيض .

6- كيف تشرب ؟  إن تناول القليل جداً من الماء يقود إلى الجفاف والذي يمكن أن يسبب في انخفاض 2% من الأيض . كل خلايا الجسم تحتاج إلى الماء لتعمل لذا فقم بتناول الماء باستمرار . الدراسات في جامعة يوتا الأمريكية أظهرت أن الأشخاص الذين تناولوا  8-12 كوباً من الماء يومياً كان معدل أيضهم أكثر ارتفاعا ممن تناول 4 أكواب فقط.  إن شرب الماء المثلج يمكنه أن يزيد من الأيض ببضع سعرات يومياً حيث يقوم الجسم بتدفئة هذا الماء لدرجة حرارة الجسم . اشرب ماء أكثر في الأجواء الحارة والرطبة وحين تعرق . كنت تحسب أن الشرب أثناء التمرين مضر؟ حسناً ، أخبرك الآن أنه غير مضر بل واجب إذا كان تمرينك طويلاً أو/و كنت تتمرن في الجو الحار. اشرب كوباً قبل التمرين بربع ساعة، وكوباً آخر أثناء التمرين لكل 15-20 دقيقة . فإذا كنت تعرق كثيراً فستحتاج إلى ماء أكثر.. لا تريد أن ينتهي بك الأمر إلى الجفاف .

7- لا تحصل على كالسيوم كاف : الكالسيوم معروف بأنه يبني العظام، هل كنت تعلم أنه يلعب دوراً هاماً في أيض الدهون وهو الأمر الذي يحدد ما إذا كنت تحرق سعرات أو تخرنها دهوناً ؟ لا ؟ الآن عرفت!  أحد أفضل مصادر الكالسيوم يأتي من منتجات الألبان : الحليب واللبن والأجبان العضوية والتي تفيد كذلك العضلات لاحتوائها على بروتين الوي وبروتين الكاسين اللذين يساعدان على بناء العضلات ويمنعان من انهيارها . أظهرت دراسات جامعة ماكمساتر أن النساء اللواتي تناولن منتجات ألبان أكثر خسرن دهونا أكثر واكتسبن كتلة عضلية أكبر من أولئك اللواتي استهلكن منتجات ألبان أقل . لا تنسوا فائدة الكالسيوم أيضاً في الوقاية من هشاشة العظام . أنت بذلك تضرب صفاً من العصافير بقارورة لبن واحدة .. حسناً ، ما رأيك بثلاث منتجات لبنية في اليوم لأداء أفضل؟

8- التوتر : التوتر قد يكون العامل الأساسي الأول الذي يؤثر في الأيض حيث أنه يزيد من إفراز هرمون الكورتيزول الذي يزيد من الشهية ويدفعنا لتناول الأطعمة المهدئة للأعصاب ساعات القلق والتوتر ، كما يخفض الرغبة في التمرن بالرغم من أن التمرن كاسح عنيف للتوتر . التوتر يبطئ من عملية الهضم مما يؤدي إلى حاجة أقل لتمثيل السعرات، إضافة إلى أن التوتر يؤثر على جودة النوم وعدد الساعات التي تُستغرق في النوم والتي بدورها قد تبطئ عملية الأيض وتعزز زيادة الوزن . لا تنس أن التوتر يعالجه كثير من الناس عن طريق تناول النشويات ومنها السكريات والتي ترفع مستوى السيروتونين، تلك المادة التي تجعلك تشعر بأنك أفضل حالاً والتي تدخل في تركيبة الكثير من مضادات الاكتئاب .

 

المصادر :

https://www.acefitness.org/acefit/healthy-living-article/60/6090/8-things-that-slow-down-your-metabolism

http://www.webmd.com/fitness-exercise/features/water-for-exercise-fitness#1

http://www.womenshealthmag.com/weight-loss/boost-your-metabolism/slide/6

http://www.prevention.com/weight-loss/weight-loss-tips/mistakes-slow-your-metabolism-and-calorie-burn

مقال ضيف : ابني الصغير ولع اللمبة .

بقلم المهندس : حسان الفلو

صورة الفلو

في حياة كل منا منعطفات كثيرة، يتأثر بها بشكل كبير، فتغيّر مسار حياته. قد يكون أحد هذه المنعطفات الغربة أو الشهادة أو العمل أو الزواج أو الأولاد أو غير ذلك. هذه المنعطفات تكون أحيانا -حسب تعبير الدكتور صالح الأنصاري حفظه الله- مثل “اللمبة” التي تضاء فجأة، فتوقظنا من غفلات كثيرة كنا إما ساهين عنها أو متكاسلين عن تجاوزها.

قصتي مع الصحة والمشي مثل لعبة السلم والثعبان في صعود وهبوط، إلى أن “ولّعت اللمبة” واشتد وهجها، وبإذن الله لا تنطفئ أبدا. لم أكن سمينًا أبدًا عندما غادرت لبنان في بداية الثمانينات بعد الثانوية العامة. بل كنت أمارس عدة رياضات، على رأسها الكرة الطائرة المشتهرة كثيراً في لبنان وكرة السلة، كما كنت ماهرًا في تنس الطاولة. وفي أمريكا بدأت عوارض السمنة تظهر لدي حيث أقمت هناك لدراسة البكالوريس. فالغربة والوحدة وضغوط الدراسة والحياة والأكل السريع Fast Food عوامل وأعذار جعلتها (في غفلة) تسهم في ازدياد وزني.

في أواخر الثمانينات انتقلت إلى كندا حيث أقمت وتزوجت، فكانت مشكلتي مع السمنة تزداد شيئًا فشيئًا. ووصلت إلى أعلى وزن لي وهو 155 كلغ. كنت لا أبالي كثيرا بما آكل، وأقبل أي عزومة (وأفتري فيها)، وأُكثر من الحلويات، وآكل قبل النوم، وأسرع في أكلي. وكنت أعاني من حموضة شديدة وأتناول الأقراص المضادة للحموضة باستمرار.

كانت أول محاولات إنقاص الوزن بطلب من زوجتي، وبمساعدة  طبيبة في تورنتو. وفعلاً أنقصت خلال تلك الحمية حوالي 15 كلغ لكنها كانت حمية قاسية مما اضطرني لأخذ بعض المكملات، ولم أكن أمارس الرياضة بانتظام. وفي أواخر التسعينات انتقلت للرياض حيث تدهورت صحتي بشكل أكبر. فنمط الحياة هناك يدفعك إلى الأكل الكثير المتأخر وإلى قلة الحركة والاعتماد على السيارة في التنقل، إضافةً إلى دعوات العشاء، وطلعات البر والنزهات والاستراحات، وكل هذه المناسبات لا تخلو من المعجنات والحلويات، ناهيك عن الكبسة والمندي والمثلوثة وغيرها من الأكلات الدسمة جدًا. جربت كل أنواع المطاعم في الرياض وخاصة البوفيهات المفتوحة التي كانت تملأ معدتي لحد التخمة. لم أبذل جهدًا حقيقيًا في الاهتمام بصحتي لا من ناحية التغذية ولا الرياضة واستمرت مرحلة اللامبالاة سنين عديدة. وفي تلك الفترة كان #صندوق_الأعذار مليئًا بالتبريرات (التي أجدها الآن وهمية) مثل عدم وجود الوقت، وضرورة المجاملات الاجتماعية، والطقس الحار والغبار، وغير ذلك.
في 2010 وعندما قاربت الخامسة والأربعين، رزقت بمولود. وكانت ولادته بمثابة جرس الإنذار الذي أفاقني من غفلتي. بدأت أفكر، يا ترى لو أحياني الله، هل سأستطيع أن ألعب مع طفلي هذا دور الأب الصديق عندما يصبح فتى يافعًا؟ وهل سأستطيع لعب دور الأب الذي يلاعب أولاده، ويسابقهم ويجري معهم ويشاركهم هواياتهم؟ وهل سأكون عادلًا معه وأفعل كما فعلت مع إخوته عندما كنت شاباً؟ دارت تلك التساؤلات في ذهني فقررت أن أفعل شيئاً. 

أول شيء فعلته هو أنني ذهبت مع زميل لي في العمل كان يعاني من السمنة أيضا لأخصائي في التغذية واستمعنا له. وتعاهدنا على ضبط التغذية والمشي يوميًا. لم يستمر هو وقتها واستمررت أنا في المشي ومحاولة الالتزام بالأكل الصحي بالرغم من أن فراقه وانقطاعه سببا لي اهتزازاً وشعوراً بالوحدة في مشواري نحو الصحة. غيرت الكثير من عاداتي بأركانها الثلاثة: التغذية والرياضة والنوم. وقد كانت البداية في مشوار الرشاقة مثل النحت في الصخر، لكن أثرها يدوم مثل النقش على الحجر.

في تلك الفترة كنت قد دخلت عالم تويتر. لا أذكر تماما متى بدأت معرفتي بالدكتور صالح الأنصاري، لكنها كانت عن طريق تويتر وعن طريق وسم #المشي_للصحة تحديدا. وقتها ذكرت له أني أمشي يوميًا، فشجعني أكثر، وأذكر أني أزعجته بأسئلتي الكثيرة عن الصحة والمشي. تعلمت منه ما أسميه “فن المشي”، كيف ومتى ولماذا وأين تمشي، وغير ذلك. هو – حفظه الله – أول من نصحني وشجعني على #المشي_فجرًا حيث كنت في البداية أمشي بعد الدوام عصراً إذ كان الوقت الأنسب لي. ابتلعت “الطعم” الذي ألقاه لي عندما عرفت منه مزايا المشي فجراً. ومن وقتها وأنا ألتزم بالمشي فجرًا والحمد لله. وتطورت العلاقة مع د. الأنصاري وترسخت الصداقة في المشاركة في مشاوير المشي والمشي الجبلي (الهايكنج) في ضواحي الرياض ومشي المسافات الطويلة وكان آخرها المشي 25 كلم في 4 ساعات في وادي حنيفة بالرياض.

لقد فتح لي تويتر آفاقا من التوعية والمعرفة والتحفيز وتبادل الخبرات. وتعلمت منه الكثير، فتابعت عددا من الأطباء والطبيبات وأخصائيي وأخصائيات التغذية حتى أستفيد أكثر وأتعلم أساليب جديدة وفعالة للحفاظ على صحتي. كما أوليت اهتماماً بالحسابات التي تهتم بالصحة النفسية وأذكر هنا تحديدًا الدكتورة منال مرغلاني @Manolmarg لتوجيهاتها ونصائحها في الجانب النفسي من مشكلة السمنة.

لم تكن بداية مشواري في سبيل #تعزيز_الصحة أو الرشاقة سهلة، لكنها لم تكن أيضًا مستحيلة. بدأت أثقف نفسي عن طرق وأساليب النمط المعيشي الصحي، وغيرت الكثير من عادات الأكل السيئة التي اعتدتها، واتبعت “عادات الأكل للرشيقين” وللدكتور الأنصاري مقال جميل عنها. وأصبحت أتناول إفطاراً صحيا كبيــرا غنيــا بالبروتين والأليــاف، وآخذ معي للعمــل يوميــا صندوق الطعــام (Lunch Box)  أضع فيه بعض الخضار أو الفواكه والمكسرات النيئة وغيرها حتى لا أجوع خلال الدوام، كما أصبحت آكل ببطء وأمضغ الطعام جيدًا. ومن أهم عادات الأكل التي تعلمتها هي أن أُطْبِق فمي بعد السابعة أو الثامنة مساء.  وبدأت أبحث عن بدائل صحية للوجبات وأجرب إعدادها بنفسي. فجربت خلطات عديدة من الزبادي والشوفان والحبوب الكاملة مع المكسرات النيئة والفواكه وغيرها، وأتناول منها يوميا. كما تعلمت أن “أستمع” لجسدي وأكتشفه بشكل أقرب، لأعرف ماذا ينفعه وماذا يضره وما هي درجات تأثير بعض الأطعمة عليه. وللدكتور الأنصاري أيضاً مقال جميل بعنوان “استمع إلى جسدك“.

كان أول تحدٍ لي مع ابني الأصغر نفسه عندما أخذت العائلة إلى مشوار المشي الجبلي “هايكنج” في منحدر “القِدّية” على بعد حوالي 40 كلم غرب الرياض، فحملت ابني الأصغر على أكتافي وصعدت به من أسفل الجبل إلى أعلاه وهو يبتسم ببراءة. كان شعورًا غامرًا بالسعادة لأني لم أكن أتوقع أن أستطيع فعل ذلك. فتذكرت جيداً كيف كان هذا الطفل الذي يجلس على أكتافي دافعاً لي لأُنقص حوالي 55 كج من وزني، وكيف بلغني الله تعالى أن أحمله بسهولة في صعود متواصل يستمر حوالي 20 دقيقة بعد أن كنت ذات يوم لا أكاد أحمل نفسي والحمد لله.

لم أفقد كل الوزن دفعة واحدة أو بسرعة، ولا يقلقني ذلك أبدًا. فقد نقص خصري من مقاس 46 إلى حوالي 38 على مدار حوالي ثلاث سنوات. وقد لا أصل للوزن المثالي، فبنية جسمي عريضة وخاصة الجزء العلوي. كما أن طبيعة الجسم في هذا السن تجعل خسارة الوزن عملية صعبة، لكني في المقابل تعلمت أن أتحرر من عقدة الرقم على الميزان، وأن أركز على النمط المعيشي الغذائي. تعلمت في نقاشاتي الكثيرة مع د.الأنصاري أن الرقم على الميزان لا يهم إن كنت أستطيع أن أمشي 20 كلم، أو أصعد 13 طابقًا على الدرج، وقد حدث ذلك ذات يوم في أحد فنادق المدينة المنورة عندما تعطل المصعد. لم يكن الرقم يهمني وأنا أحمل ابني على أكتافي وأصعد به الجبل به دون عناء يذكر، فلقد أصبحت هذه إحدى مقاييسي للصحة وغيرها الكثير من الأمثلة.

بعد هذه التجربة الصحية الغنية اهتممت أكثر ليس في إثراء معلوماتي الصحية فحسب بل في توثيقها ونشرها. ومن هذا المنطلق أنشأت قناة على تطبيق Telegram بعنوان #اكتشف_جسدك وتهدف إلى نشر التغريدات الهامة والشرائح الصحية التي أعددتها في مجالات الصحة والتغذية والرياضة كما صنفت هذه الشرائح الصحية ورفعتها على موقع Dropbox لتكون متاحة للجميع بسهولة. يقوم منهج #اكتشف_جسدك على احترام الجسد وفهمه والاستماع له والاهتمام به وتغذيته بما هو مفيد له وتجنيبه ما هو ضار له وفهم قواعد #الصحة_العامة مع تفهم أن كل شخص له وضعه الخاص من ناحية جسده وعمله وظرفه وبالتالي تجاربه الشخصية الصحية هي التي تثري نمطه المعيشي الصحي الخاص به.

 

الحدث الأكثر أهمية لاحقا بدأ في عمر الخمسين وكان فاتحة خير بحمد الله لنشاطات كثيرة. أسست مبادرة وفريق #مشاة_الرياض مع سبعة من محبي #المشي-للصحة وعلى رأسهم #عميد_المشي الدكتور صالح. بفضل الله عز وجل، كان لهذه المبادرة صدى جيد وواسع في أنحاء المملكة مما شجع على إنشاء أكثر من أربعين فريقًا في مدن وقرى المملكة يهتمون برياضة #المشي_للصحة ويقيمون نشاطات أسبوعية لنشر ثقافة الوعي الرياضي وخدمة المجتمع. خلال سنة واحدة، تطور فريق #مشاة_الرياض ليصل عدد المشاركين في #المشي_فجرا يوم الجمعة إلى أكثر من مئتي شخص، كما شارك #مشاة_الرياض في الكثير من الفعاليات الرياضية والاجتماعية.

الفضل لله أولًا وأخيرًا أن هداني للاستيقاظ من غفلتي تلك، ثم الشكر لزوجتي وشريكة حياتي التي كانت وما زالت نعم السند والعون. والشكر لكل طبيب أو طبيبة أو أخصائي أو أخصائية تغذية تعرفت عليهم في تويتر واستفدت من علمهم وخبراتهم، وتجدون أسماءهم في قائمة من أتابعهم على تويتر. والشكر كذلك لكل المتابعين الذين أثروا تجربتي واستفدت كثيرا من تجاربهم.

أدعو من كل قلبي كل من قرر أن يغير حياته، أن يغير نمط عيشه، وأن يحسن من صحته النفسية ومزاجه مع التركيز على المشي المنتظم، وأن يوقف المجاملات الاجتماعية التي كثيراً ما تأتي على حساب صحته، وألا يبالي باستهزاء بعض زملاء العمل إذا سمعوا صوت قرمشة الجزرة التي يأكلها، أو أن يخجل من أخذ وجبة صحية في صندوق معه إلى العمل حتى لا يضطر لتناول مأكولات البوفيهات، وأن يعمل بجد ونشاط من أجل غد أفضل له ولعائلته.

وأنت أيها القارئ أوجه لك نفس الدعوة! فمن حق طفلك الأصغر أن ينال من متعة شبابك كبقية إخوته.

ودمتم بود.

أخوكم حسان الفلو 

@HAFalou

** الصورة على قمة جبال السودة ، أعلى قمة في المملكة العربية السعودية .

 

وريني عضلاتِك :)

 

webmd_photo_of_resistance_training_gear

قبل فترة جمعتني جلسة مع صديقاتي اللواتي بدأن ينهجن النهج الصحي أخيراً ويلتزمن المشي كأحد تمارين التحمل في حين شرعت اثنتان منهن في تمارين المقاومة، وقامت إحداهما تسألني عن كيفية أداء أحد التمارين. سألت إحدى الجالسات: ألا يكفي المشي؟ أنا أمشي يومياً كما نصحتِ في تدوينة خلي قلبك يدق، ووجدت لذلك أثراً في ثيابي وصغر “الكرش”، فلماذا تصرين على تمارين المقاومة؟

هنا كانت فرصة لي للثرثرة على رؤوس الخلائق كما هي عادتي، فوضعت رجلاً على رجل وبدأت أشرح: “ببساطة، نحن نكبر، نحن نضعف، ولا نريد أن ننقطع عن العمل! عند بلوغ الأربعين وفي كل عقد من الزمان يخسر الإنسان 10% من كتلته العضلية بسبب التقدم في السن وبسبب ركونه إلى الخمول. على هذا، إذا بلغ المرء ثلاثاً وسبعين سنة فإنه يكون قد خسر ثلث عضلاته، ولا أظنك تحبين ذلك أو تريدينه”.

المشكلة أن أغلب متوسطي الأعمار من النساء يحجمون عن تمارين المقاومة لاتساع صندوق الأعذار لديهم: لا يوجد وقت، لا أريد أن أبني عضلاً، مناف للأنوثة الخ . إن الهدف الأول من ممارستكِ لتمارين المقاومة هو: تحصيل القوة! نعم، حتى النساء يحتجن إلى أن يكنّ قويات جسديا لضمان استمرارية القدرة على أداء الأعمال اليومية. لا تحتاجين أن تصلي إلى أوزان شاهقة ليتحقق هذا الهدف الأساسي، ولكنك يالتأكيد ستحتاجين إلى أن تتحركي وتحطمي هذا التردد في نفسك وتقومي ببناء عضلاتك.

لو نظرت إلى تمارين المقاومة لوجدت أنها تدور حول 4 محاور :

–       الانحناء للأسفل والنهوض/حمل وإرجاع الأشياء، مثال (الجلوس على الكرسي والقيام منه، حمل حفيدتك).

–       حركات الدفع، مثال (دفع الدواليب والسرر بحثاً عن عقدك الماسي الذي رماه حفيدك).

–       حركات السحب، مثال (سحب الكرسي أو المكتبة أثناء حركة التغيير المنزلية الشاملة).

–       الالتفاف، مثال (التفاف الجذع إلى الخلف لالتقاط شيء خلفك).

لا زلت غير مقتنعة ؟ لا بأس، لا تؤديها إلا إذا كنت :

·       لا ترغبين في خسارة المزيد من الكتلة العضلية أكثر مما خسرته بسبب السن  ولا ترغبين في سلامة عضلاتك الموجودة حالياً وبالتالي سلامتك من الإصابات العضلية .

·       لا ترغبين في زيادة كثافة العظم والتقليل من خطر الإصابة بهشاشة العظام .

·       لا ترغبين في التحكم بوزنك، وذلك لأن العضلات تحرق الدهون بشكل أكثر كفاءة .

·       لا تمانعين في أن تصبحي مثل والدك أو والدتك العاجزين (حقيقة) عن الاعتماد على نفسيهما بسبب العجز والوهن واللذين يؤلمك كثيراً (أو يسخطك) حالهما .

·       لا تمانعين في أن يقل اعتمادك على الناس في كبرك، وتظلين قادرة على التقاط ما سقط منك على الأرض وارتداء حذائك بنفسك وتناول الكأس في الرف العلوي بيدك وأداء كافة الأعمال اليومية دون مساعدة مما يؤدي إلى تعزيز ثقتك بنفسك .

 

اقتنعت بكلامي؟ يسعدني ذلك ، وصدقيني أني لن ألح عليك بفعل شيء لا أفعله نفسي، وتذكري : ماحد حيشيلك بعد الله إلا نفسك!

حاولي أن تؤدي تمارين المقاومة  لكل عضلاتك الرئيسية ( الصدر ، الظهر ، البطن ، الأذرع ، الأرجل، الأكتاف) مرتين أو ثلاثاً أسبوعياً لمدة 30 دقيقة ولكن لا تمرني نفس المجموعة يومين متتالين. بعض الجدولة والتنظيم يكون حسناً هنا، ولعل من المفيد الاستفادة من المدربين المتاحين في وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى الاشتراك المدفوع في النوادي الحقيقية والافتراضية. هذا ما أسميه استثمارا ثميناً ومربحا . في البداية ستشعر عضلاتك بشيء من الإرهاق وهذا طبيعي، فعضلاتك بدأت تتلحلح أخيراً ، وهذا ما أسميه الألم اللذيذ الذي تشعرين معه أنك تقدمين لجسدك هدية غالية. أطمئنك أن هذا الألم سيتلاشى تدريجياً( هل تذكر كيف عضلاتك تؤلمك بعد العمرة)؟

ابدئي بحمل ثقل يمكنك حمله 8 مرات فقط واستمري عليه حتى يمكنك أن تزيدي إلى 10-15 مرة  ببساطة في جولتين. عندها فقط يمكنك يادة الوزن إلى أعلى منه قليلا (نصف كيلو) بحيث يمكنك أداء الحركة لثمان مرات فقط، وهكذا . الزيادة خطوة مهمة جدا واحذري أن يغلبك كسلك فتتعاجزي عن زيادة الأثقال رغبة منك في البقاء في منطقة راحتك فهذا لن يفيدك، وإنما عليك أن تبادري وتزيدي الثقل بعض الشيء لتوفري مقاومة جيدة لعضلاتك وتحد جديد يبنيها وبدون الأحمال الزائدة لن تتجاوب العضلات وتقوى .

لا تخافي من “التعضيل” فهذا لن يحدث طالما كنت عاقلة بما فيه الكفاية ولم تتناولي الهرمونات الذكورية .

ملاحظات مهمة :

–       إذا كنت تشتكين من إصابة معينة أو علة ما في ظهرك مثلاً فمن الخطأ اللجوء لليوتيوب والانترنت واستخراج التمارين التي تروق لك. يجب مراجعة طبيبك أولاً ومعرفة التمارين التي عليك تفاديها أو أية احتياطات عليك اتخاذها لتتجنبي الإضرار بنفسك.

–       يفضل استشارة مدرب مختص لتفصيل برنامج خاص بك، ويوجد أمثال هؤلاء الكثير باشتراكات شهرية معقولة عن طريق النت. أنا نفسي مشتركة منذ اقل من سنة مع مدرب أمريكي أون لاين يغير لي تماريني شهرياً ويزيد من شدة التمرين حسب التغذية الراجعة التي يتلقاها مني.  تأكدي أن تشاهدي طريقة أداء كل تمرين بشكل صحيح وأداؤه أمام مدربة (إن وجدت) أو شخص ذي خبرة سابقة ليطلعك على مواطن الخطأ. في الحين الذي تستفيدين كثيراً عند أدائك لتمرين المقاومة إلا أن أداءه بطريقة خاطئة قد يؤدي إلى حدوث إصابات أنت في غنى عنها .

–  تأكدي من أداء تمارين الإحماء قبل التمرين الأساسي وذلك عن طريق أداء نفس التمرين بأوزان خفيفة تهيئة للعضلات لاستقبال الأحمال التي ستلقى عليه .. هذه خطوة مهمة فلا تغفلي عنها أو تتغافلي كي تتفادي الإصابة. وبعد الانتهاء من التمرين قومي بأداء تمارين الإطالة .

–        للحصول على أفضل النتائح ابحثي دائماً عن رفيق ليشجعك ويسليك ويساعدك على الاستمرار، وسيلهم كل منكما الآخر . لن تتخيلي الفوائد العظيمة التي ستجنيها من وراء هذه الخطوة. بعد اشتراكي مع مدربي بشهرين قامت ابنتي الكبرى بالاشتراك مع نفس المدرب وصرنا اثنين في نفس المنزل، نتشارك الأوزان (ونتضارب عليها أحيانا) ونتبادل الشكوى من الأوجاع المضحكة .. وبعد فترة أنشأت مجموعة في واتس أب بين صديقاتي المهتمات في الشأن وبدأنا يشجع بعضنا بعضا على التمرين، ونتشارك الإنجازات المفرحة.

استعيني بالله وأقدمي على ما ذكرت لك وأعدك أنك لن تندمي. كخطوة أولى يمكنك البدء من ههنا 👇🏼👇🏼👇🏼 https://www.acefitness.org/acefit/fitness-for-me/

 

المصادر :

http://www.prevention.com/fitness/how-reverse-muscle-loss

ACE personal trainer Manual, 5th edition, page 176

https://nihseniorhealth.gov/exerciseandphysicalactivityexercisestotry/strengthexercises/01.html

American Council on Exercise  Personal Trainer Manual. P233

http://www.healthywomen.org/content/blog-entry/why-we-all-need-strength-train

دع قلبك يدق

 

Image result for endurance exercise

بعد قراءتك لتدوينتي العظيمة التحذيرية ما حد حيشيلكم، هل قررت أخيراً أن تشيل نفسك؟ خير ما فعلت! إصرارك على قراءة تدويناتي دليل على أنك اخترت لنفسك الطريق الصحيح.

للحصول على كل الفوائد الجمة للرياضة فإن عليك أن تهتم بأنواع التمارين الأربعة للنظام الرياضي المتكامل: التحمل، المقاومة، التوازن والمرونة. لن تحتاج أن تؤدي كل هذه التمارين يومياً ولكن التنوع فيها تجعل الجسم أكثر لياقة وصحة، وتجعل التمرين أكثر متعة. سنتحدث في هذه التدوينة عن تمارين التحمل وقبل الشروع في التدوينة، حاول الإجابة على هذه الأسئلة الأربعة لتختبر معلوماتك المتعلقة بتمارين التحمل. ستجد الإجابات في نهاية التدوينة:

  • هدفك أن تبني حتى …… من تمارين التحمل في كل / أغلب أيام الأسبوع .
    • 5 دقائق.
    • 10 دقائق.
    • 30 دقيقة .
    • 60 دقيقة .
  • لو كنت خاملاً لفترة فالأفضل أن :
    • تتمرن بأقصى طاقتك من أول مرة .
    • تأخذ وقتك وتتدرج في الشدة .
    • تظل خاملاً .
  • أي من الخيارات التالية ليست من تمارين التحمل ؟
    • المشي السريع .
    • الهرولة .
    • تمارين الإطالة .
  • تمارين التحمل يجب أن :
    • تسبب الدوخة أو ألم في الصدر .
    • تجعلك تتنفس بقوة شديدة حتى لا يمكنك التحدث .
    • تزيد من نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن .

 

ماهي تمارين التحمل ؟

تمارين التحمل Endurance Exercises هي أنشطة تزيد من سرعة نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن ، ومن أمثلتها : المشي ، الهرولة ، السباحة ، التجديف ، الرقص الخ . إن المحافظة على تمارين التحمل ستيسر لك المشي بشكل أسرع ولمسافات أطول، كما أنها تجعل الأنشطة اليومية أسهل كالتسوق وأداء أعمال المنزل واللعب مع الأطفال. تمارين التحمل هي أفضل طريقة  لتحسين عمل الجهاز الدوري إذ أنها تجعل عضلة القلب والشرايين أكثر مرونة، وتخفض من معدل نبضات القلب وقت الراحة، وتعزز من كفاءة القلب لإيصال الدم الغني بالأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة، وتساعد على خفض ضغط الدم .

تمارين التحمل أيضاً هي الطريقة المثلى لحماية أيض الجسم من عامل السن، وتقوم بتقليل دهون الجسم، وتزيد من حساسية الجسم للأنسولين ، وتخفض من سكر الدم ، كما أنها تعزز من HDL وهو ما يعرف بالكلسترول الحميد وخفض الكلسترول السيء ldl  والدهون الثلاثية .

هل يكفي أو أزيد ؟ إليك هذه المعلومة قبل الأخيرة .. تمارين التحمل تقاوم بعض التغيرات العصبية والسيكلوجية الناتجة عن التقدم في السن؛ فتحسن المزاج والنوم ويخفف من الأرق والاكتئاب .

المعلومة الأخيرة خاصة بكبار السن: المشي (وهو أكثر تمارين التحمل شيوعاً وأمانا) يقوي العضلات ويساعد على التحكم في الوزن(ولا تنس عزيزي الذهبي أنك تفقد عضلاً بتقدمك في السن لتحل محله الدهون) ويحسن التوازن ويخفض من خطر سقوطك .

ما المدة ؟ كم مرة؟

ابن تحملك بالتدريج، وللدكتور صالح الأنصاري ثلاثية شهيرة: ابدأ بما تستطيع/ توقف إذا تعبت/ عد غدًا.  إذا لم تمارس أي نشاط جسدي من فترة طويلة فمن الأهمية بمكان أن تبني تحملك رويدًا رويدًا عبر الوقت، وقد يستغرق هذا الأمر بضعة أشهر.  فعلى سبيل المثال  ابدأ بـ 5-10 د متواصلة ثم ابن على ذلك حتى تبلغ على الأقل 30د من التمرين متوسط الجهد . أرجوك لا تقل أن مشي دقيقتين أفضل من لا شيء.  إن أداء أقل من 10د متواصلة لن يعطيك الفوائد المرجوة للقلب والرئة. حاول أن تبني جهدك لتصل إلى 150 د على الأقل من التمرين متوسط الجهد أسبوعياً .. وحينما تكون مستعداً للخطوة التاالية فحاول أن تزيد تحملك عن طريق زيادة المدة أولاً ثم زد التمرين شدة . فمثلاً : قم بزيادة المدة تدرجياً إلى 30د عبر الأيام بل وحتى الأسابيع (بناء على صحتك العامة ودرجة لياقتك) وذلك عن طريق قطع مسافات أطول في المشي، وبعد ذلك قم بزيادة السرعة .

تلميحات للسلامة :

  • قم بالإحماء قبل تمارين التحمل والتبريد بعدها بمشي خفيف مثلاً 4-5 دقائق.
  • اشرب الماء عند أدائك أي تمرين يجعلك تعرق.
  • ارتد ملابس مناسبة للحر أو البرد. لو كنت ستتمرن في البرد فارتد عدة قطع يمكنك خلع بعضها فيما بعد.
  • ارتد الحذاء المناسب. بعض الناس يمشون بنعلهم وبعض النساء يرتدين الصنادل او الأحذية ذات الكعوب العالية. أرجوكم.. اتركوا التأنق في هذه اللحظات واستثمروا لسلامة أرجلكم بأحذية رياضية عالية الجودة. عني شخصيا فقد كافأت نفسي بشراء حذاء مشي جديد عندما وصلت إلى هدفي الأول، وسأشتري آخر أكثر مرحاً حالما أصل إلى هدفي الثاني.
  • امش اثناء النهار، أو في منطقة مضاءة ليلاً وكن متنبها لما يجري حولك .
  • عند ركوبك الدراجة فارتد الخوذة للسلامة .
  • تمارين التحمل لا يجب أن تجعلك تتنفس بشدة حتى لا يمكنك التحدث إلا بالكاد ولا ينبغي أن تسبب لك دوخة أو ألماً أو ضغطاً في الصدر أو حرقاناً في المعدة .
  • لا تدع العكاز يعيقك .. العكاز يمكنه أن يحافظ على توازنك ويساعدك في التخفيف من الأثقال التي تنوء بها مفاصلك.

أمثلة لتمارين التحمل :

  • استعمال أجهزة النادي الرياضي كالسير الكهربائي أو أجهزة الالبتكال أو الدراجة الثابتة أو جهاز التجديف .
  • السباحة .
  • المشي في المنزل مع دي في دي خاص بهذه التمارين. هناك مقاطع كثيرة في اليوتيوب لمثل هذه التمارين ولعل أفضلها والتي أمشي معها يومياً هي للمدربة Leslie Sansone حيث يمكنك أن تمشي معها من 3-7 كيلو وأنت في عقر دارك.
  • المشي في الأسواق مشياً رياضياً سريعاً. لي صديقة شارفت على الخمسين تحتال على المشي في جو جدة الحار بالمشي في المولات الباردة لمسافة تصل إلى 10 كيلو في ساعتين، اللهم بارك.
  • تمارين القتال .

استمتع بالطبيعة كلما استطعت لذلك سبيلاً ، ولا تضيع على نفسك فرصة الحصول على جرعات منعشة من فيتامين د والاستمتاع بالجو الخريفي أو الشتوي البديع :

  • ركوب الدراجة .
  • ركوب الخيل .
  • الجري أو الهرولة .
  • التزلج .
  • الهايكنج .
  • المشي في الطبيعة .

والآن .. هل ستكتب إلي قريباً لتخبرني أنك بدأت في مشروع “سأشيل نفسي بعون الله”؟ 

أحسنت!!

لا تنس أن تخبرني كم إجابة صحيحة حصلت!

الإجابات :

إجابة السؤال الأول : 30 د من تمارين التحمل أغلب أيام الأسبوع، وكلما زدت الوقت وكان يومياً فهو الأفضل.  يمكنك أن تقسم 30 د إلى جلسات من 10د وحاول ألا ينقص الوقت عن 10د للجلسة الواحدة وإلا فستفقد الفوائد المرجوة للجهازين القلبي والتنفسي.

إجابة السؤال الثاني : التدرج هو ا لمطلوب. قد يمتد الأمر إلى بضعة أشهر للانتقال من الخمول الطويل إلى ممارسة بعض النشاطات التي ذكرناها في التدوينة.

إجابة السؤال الثالث: الإطالة فهي ليست من تمارين التحمل. تمارين التحمل هي تمارين تزيد من سرعة نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن.

إجابة السؤال الرابع: تمارين التحمل هي تمارين تزيد من سرعة نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن. لو شعرت بدوخة أو ألم أو ضغط في الصدر أثناء ممارسة تمارين التحمل فتوقف و ارتح.

 

المصادر:

NIH Senior Health https://nihseniorhealth.gov/exerciseandphysicalactivityexercisestotry/enduranceexercises/01.html

Harvard Medical school

http://www.health.harvard.edu/staying-healthy/exercise_and_aging_can_you_walk_away_from_father_time

American Heart Association

http://www.heart.org/HEARTORG/HealthyLiving/PhysicalActivity/FitnessBasics/Endurance-Exercise-Aerobic_UCM_464004_Article.jsp#.V-AWdPl97IU 334

ماحد حيشيلكم!!

 

Image result for elderly training

 

      حسناً .. سأدلي لكم باعتراف صغير. منذ أن قررت التزام النظام الصحي قبل سنة لأسباب قوية ومقنعة ستجدها في تدوينة لِم الوسوسة ، أحسست أن عليّ أن أكرس جزءا من وقتي لنشر هذا الفكر بين ذوات السنين الذهبية، وأعني بهذه السنين ما بعد الأربعين. تلك السنين التي (يفترض أن) ينضج فيها العقل و تزيد الحكمة وتبدأ الخبرة بالتبلور. هذا الإحساس منبعه أمران: فأما الأول فهو من باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والثاني : الرغبة في عدم الشعور بالغربة بين قريناتي. لا زالت الرياضة في أوساط النساء في مجتمعي غريبة تنتشر على استحياء، أما بين متوسطات السن فتكاد تكون شاذة. في الحقيقة لا أحب الصورة التقليدية للنساء متوسطات السن اللواتي لا هم لهن إلا إرسال البرودكاست عبر الواتس آب، ومتابعة المسلسلات، واستقبال الأولاد والأحفاد، والتفكير بالضيف و الخروج. فأين الشغف بالقراءة، والرغبة في تعلم مهارات جديدة، وتجربة ما ضن الوقت والحال به في سني الشباب؟  وعندما أجد نفسي أكاد أكون الوحيدة بين صويحباتي لتهتم بأمر الرياضة أشعر بالغربة، وحين يتحدث أحد أن أم خالد “تلعب رياضة” أشعر بالأعين تتفحصني من “راسي لساسي”  بما لا أعرفه، أستهجان هو أو إعجاب. لذا كانت هذه المدونة بأكملها . أطمح أن أدلي بدلوي في بناء ثقافة جديدة محمودة بين ذوي السنين الذهبية.. نسائهم بالذات، كما وفقني الله عز وجل من قبل في نشر ثقافة السرطان. 

التدوينات القادمة ستكون سلسلة تعريفية مبسطة لأنواع التمارين التي يحتاجها من تعدى الأربعين. لن أدعي شموليتها ولكن لعلها تكون خطوة أولى للذكيات اللواتي أدركن أخيراً أن عليهن الاهتمام بأنفسهن لأن “ما أحد حيشيلهم”!

لن أطيل كثيراً في موضوع أهمية الرياضة للإنسان وخاصة من تعدى الأربعين إذ أن ذلك قد ذكرته في تدوينات سابقة، ولكني أذكّر بأنه من المؤكد أن الكل يرغب في الحصول على حياة مريحة صحية جسدياً ومعنوياً، ولا يعتمد فيها على مساعدة أحد قدر الإمكان ، وهذا لن يكون ما لم يتم اعتماد النظام الصحي في الحياة. للأسف أن كثيراً من متوسطي السن فضلاً عن كبارهم يتوجسون من الرياضة، ويعتقدون أن الرياضة قد تشق عليهم بل وقد تضرهم. والبعض الآخر يفكر أنهم للانتظام على الرياضة سيحتاجون للإنضمام إلى ناد رياضي أو شراء معدات خاصة وقد يكون في تفكيرهم هذا جزء كبير من الصحة، إلا أن الدراسات أثبتت أن التهاون في هذا الأمر قد يعرض الحياة إلى الخطر. عندما يتقدم الناس في السن ويعجزون عن فعل الكثير من الأشياء فإن هذا الأمر لا يكون لمجرد أنهم تقدموا في السن، وإنما لأنهم غالباً ليسوا نشطين جسدياً. يكبرون في السن، يقوم أولادهم “ببرهم” عن طريق منعهم من أداء الكثير من الأنشطة الجسدية، يركنون إلى ذلك الأمر فتتداعى أجسادهم سريعاً، بعدها يعجزون عن رفع أيديهم لارتداء ثيابهم، وعن المشي مسافات قصيرة أو صعود الدرج، ناهيك عن أداء أعمال المنزل الأخرى، وتنتهي بهم الحال على السرر أو الكراسي المتحركة مع خادمة أو ممرضة. وبسبب أن الكتلة العضلية  للجسد تتناقص بمقدار 10% لكل عقد بعد سن الأربعين، وبسبب قلة كمية البروتين (غذاء العضلات) غالباً في قائمة الطعام نظرا للمزاج الكربوهيدراتي، ونقص النوم وعوامل أخرى فإن العضلات تتضاءل وتتلاشى ويحل الضعف والوهن .

من الحلول الفعالة جدا في هذا الأمر الانتظام في الرياضة .

كم من النشاط الرياضي يحتاج إليه الأربعيني والخمسيني ليحصل على اللياقة المطلوبة؟ المثير في الأمر أنه لا يحتاج إلى الكثير. توصيات النشاط الجسدي الصادرة عن وزارة الصحة الأمريكية لعام 2008 نصت على أنه للحصول على فوائد صحية جمة فإن على البالغين تحصيل 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من التمارين الهوائية معتدلة الشدة، أو 75 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية عالية الشدة (كالمشي والهرولة والرقص وركوب الدراجة)، أو دمج تمارين هوائية معتدلة الشدة وعالية الشدة. التمارين الهوائية يجب أن تكون في جلسات لا تقل عن 10 دقائق ويفضل أن تتوزع خلال الأسبوع. أما إذا رغبوا في الحصول على المزيد من الفوائد الصحية للقلب والعظام فإنه يوصى بزيادة التمارين الهوائية معتدلة الشدة إلى ما مجموعه 300 دقيقة/أسبوعياً (5 ساعات)، أو 150 دقيقة/أسبوعياً من التمارين الهوائية عالية الشدة. كما أن عليهم إضافة تمارين المقاومة المعتدلة أو عالية الشدة وتوظيف مجموعات العضلات الرئيسية ليومين أو أكثر أسبوعياً (الأرجل، الظهر، الصدر، البطن، الأذرع ، الأكتاف).

هذه التمارين يجب أن يؤديها البالغ الخامل في فترات زمنية بسيطة كبداية ويزيدها تدريجياً، وقد يستغرق الأمر بضعة أشهر ليتمكن منخفضو اللياقة من الوصول إلى أهدافهم .

كيف تعرف أنك تؤدي تمرينًا معتدل الشدة أو عالي الشدة؟ اجعل تنفسك علامة لذلك. عندما تتفس بسرعة دون أن ينقطع نفسك، ولا يزال بإمكانك إجراء محادثة مع شخص آخر بشيء من الجهد فهذا تمرين معتدل الشدة. أما إذا كنت تتنفس بسرعة فائقة أنفاساً عميقة ولا يمكنك إجراء محادثة مع شخص آخر إلا بصعوبة وتقطع حديثك مراراً لتلقط أنفاسك فهذا تمرين مرتفع الشدة.

لعل هذه التدوينة مقدمة مختصرة تليها تدوينات أخرى تحتوي تفاصيل أكثر بإذن الله تعالى. قبل أن أفارقكم، أذكركم أن تحتاطوا لأنفسكم بأسرع وقت ممكن .. ترى ما أحد حيشيلكم !!

 

المصادر :

http://www.prevention.com/fitness/how-reverse-muscle-loss

2008 Physical Activity Guidelines for Americans, chapter 5

Getting Fit, Staying Fit During Middle Age
Creating Your Fitness at 40 and Fitness at 50 Plan

 

 

 

 

 

سبع خطوات تساعدك على الالتزام الصحي

تفتح تويتر وتحمسك كل تلك التحديات والإنجازات والكيلوات المتساقطة من أجساد أصحابها تحلم ثم تعزم ثم تبدأ ثم تسقط أمام ثاني أو ثالث إغراء؟ الجميع تقريباً عندهم نفس المشكلة، كيف إذن بدأ كل أولئك الناجحين؟ إنه الالتزام، فما الذي يمنعك من الالتزام؟

دعني أذكر لك بعض النقاط المفيدة في الالتزام بالنظام الصحي :

  • من المهم جداً أن تهيء ذهنك وعقلك لبدء النظام الصحي والالتزام به، وهذا الأمر أكبر من مجرد إعلام الجميع بأنك ستبدأ في “ريجيم” أو شراء حذاء رياضي جديد. لتعلم أنك ستواجه تحديات كثيرة خاصة لو صادف موعد بدء الإجازة الصيفية أو سفر أو مجموعة من المناسبات المتتالية، الجأ إلى الله وتوكل عليه لا على شطارتك واستعن به أولاً فهو قاضي الحاجات والمعين في النوائب. أما لو كنت تمر ببعض الظروف الصعبة كمشاكل في العمل أو مرض أو انفصال عائلي فلربما كان من المناسب تأجيل هذا المشروع الصحي الضخم حتى تستقر أمورك، إذ لا أعتقد أن هناك أسوأ من أن تبذل قصارى جهدك في أمر بهذه الأهمية ثم لا تجد نتيجة لمجرد أن التوتر والضغوطات النفسية تمنع من التقدم .

  • اتبع نظاما غذائياً صحيًا.. حين أقول “صحي” فلا يذهبن فكرك إلى الكينوا والشوفان والزبادي والمكملات الغذائية غالية الثمن. ليس ذاك بالضرورة، وإنما أعني أن يحتوي غذاؤك على الكثير من العناصر الصحية غير المصنعة كالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والألبان واللحوم قليلة الدسم والطعام البحري والبقوليات والمكسرات. هذه الأغذية تمتاز بقدرتها الفائقة على الإمتاع والإشباع لاحتوائها على الألياف والبروتين قليل الدسم، ومحافظتك على تناولها وإدراجها في وجباتك سيفطمك بالتدرج عن وجباتك المفضلة المصنعة عالية الدهون مرتفعة السعرات. ولا تنس الماء الصافي! لا تلتزم بجدول غذائي يومي ممل ولكن نوّع وجرب لئلا تمل. أعرف شخصاً  مفرط البدانة كان يحاول خسارة بعض الوزن بين الحين والآخر بطريقته الخاطئة و لافائدة، إذ أنه كلما أنبه ضميره على سمنته اتخذ قراراً باتباع “ريجيم” فيأمر زوجته بصنع غداءه وعشاءه من التونة يومياً. وكم حاولت أن تغير له في نظامه ولكنه يأبى، ولا يكاد يمر أسبوع حتى يمل ثم “ينتقم” من كل تلك الأيام التي حرم نفسه فيها من لذيذ الطعام.. ولك أن تتخيل كيف يكون انتقامه .

  • تعرف بالطبع أن عليك تغيير الكثير من العادات السيئة أو الإقلاع عنها بالكلية. من المهم ألا تفعل ذلك دفعة واحدة وإنما تفعله تدريجياً. اتخذ خطوات صغيرة متقاربة. بعض الخبراء يفضل القيام بتغيير واحد أسبوعيا لإعطاء نفسك الوقت الكافي لاعتياد السلوك الجديد. لا تنس أن هدفك الأصلي هو إنشاء عادات غذائية جديدة يمكنك الاستمرار عليها مدى الحياة ( والمحافظة على تناول الشوربة الحارقة يومياً ليست من هذه العادات التي يمكنك الاستمرار عليها للأبد). أفضل ما يمكنك أن تعتاد عليه هو أن تملأ دواليب مطبخك وثلاجتك بالطعام الصحي، وتخطط لإعداد وجبات صحية في المنزل. التخطيط المسبق لما ستتناوله طوال الأسبوع وشراء ما يلزم لتنفيذ ما قررته سيجعلك تقلل تدريجياً من تناول الطعام خارج المنزل. كلما اشتريتُ اللحم المفروم الطازج عمدت إلى بعضه وقسمته إلى أقراص برجر منزلي زنة كل منها 100 جم تقريبا ثم جمدتها لعشاء سريع يسد جوعة المتعَب. وأضيف إلى بعضه الآخر بعض الورقيات والبهارات لأحصل على حشوة المحشي وأجمده لغداء لذيذ بعد يوم عمل شاق. وعندما أشتري صدور الدجاج المبردة أنقع مجموعة منها في اللبن الزبادي وخل البلسميك وبعض البهارات لمدة يوم في الثلاجة ثم أوزعها في أكياس صغيرة وأجمدها كذلك لحين الحاجة . 

اعملْ كذلك على الامتناع عن شراء المغريات غير الصحية، وإذا اضطررتَ لشرائها فارفعها بعيداً عن متناول نظرك. أضطر دائماً لشراء الحلاوة الطحينية التي أعشقها لعاملتي المنزلية ولكني أشدد عليها بضرورة إخفائها في مكان لا يعرفه أحد إلا هي، لأني لو رأيتها فسيحدث حتماً ما لا يحمد عقباه .

  • ضع لنفسك أهدافا واقعية. أغلب الناس يضعون أهدافا مثالية مغرقة في الخيال لا تناسب واقعهم بحال. إن خسارة ما يوازي 5% أو 10% من وزنك يمكنه أن يغير كثيراً من حالك .. فلو كان وزنك 90 كيلو فإن 10% تعني خسارة 9 كيلو وهذا يجعلك تنقص رقما أو رقمين في قياسات ملابسك . هذا سيجعلك أكثر صحة وثقة وسعادة. الدراسات أثبتت أن خسارة ولو جزء بسيط من وزنك يمكنه أن يحسن صحتك العامة وبخاصة ارتفاع الضغط ومستوى السكر والكلسترول . عندما فقدت 6 كيلو من وزني مؤخرا تمكنت ولله الحمد من تخفيض جرعة دواء الضغط الذي كان يسبب لي انتفاخًا ملحوظاً في قدمي ، كما أني نقصت رقماً واحداً من قياسات ملابسي وصرت أسعد بكلمات الثناء من صديقاتي.

  • كافئ، لا تعاقب. ضع لنفسك أهدافا صغيرة وكافئ نفسك عليها بمكافئات صغيرة. من الضروري ألا تربط الإنجاز بالوزن دائماً فالوزن خداع. قم بتغييرات بسيطة وكافئ نفسك عليها. إليك جملة من الأمثلة والمكافئات المقترحة وعليك أن تختار وتمزج كما تشاء . 

 الإنجازات : المشي السريع لمدة (..) كلم 5 مرات في الأسبوع ، خسارة رقم واحد من قياسات ملابسك ، إتمام 21 يوم بدون سكر مضاف ، الامتناع عن شراء الجنك فود لمدة أسبوعين (أو أكثر حسب وضعك) – الانتقال إلى الوزن الأثقل في تمارين المقاومة ، بلوغ (…) ثانية في تمرين البلانك ، بلوغ (…) عدة من تمارين السكوات أو البوش أب … الخ .

المكافأت : شراء قطعة ملابس جديدة ، تمش في سوقك المفضل ولو لم تشتر شيئاً ، اكتب مشاعر الإنجاز في دفتر جميل وسمه دفتر الإنجازات، اشتر قطعة جديدة لها علاقة بنشاطك الصحي (طبق جميل تتناول فيه طعامك، زجاجة ماء زاهية الألوان، حذاء مشي جديد، وزن جديد في الأثقال)، دللي نفسك بجلسة في صالون التجميل (حسب إنجازك يكون التدليل )، اذهبي إلى مقهى أو مطعم أو الحرم وحدك واستمتعي بساعة أو أكثر من الهدوء والروقان .

هناك الكثير من الإنجازات والمكافأت ، وإنما أحببت ذكر بعض الأمثلة لتفهم أن الإنجاز لا يعني بالضرورة أن يكون خسارة وزن هائل ، وأن المكافآة لا تعني بالضرورة شراء سيارة . ومع ذلك قد يضعف الإنسان في يوم ، لأنه -وياللغرابة – بشر، يعتريه الضعف والملل والفتور والشهوة . فإذا تعثرت يوماً فافعل تماما ما يفعله المتعثر : ينظر إلى ما أسقطه ويتمعن فيه جيداً ثم ينفض عن نفسه الغبار  ويكمل سيره .

  • اتخذ فريق تشجيع : خسارة الوزن من أهم الإنجازات التي تحتاج إلى فربق دعم ناجح. اتخذ داعماً من أفراد أسرتك أو أصدقائك يكون على استعداد لمرافقتك في أداء تمرينك، والالتزام بالعادات الغذائية الجيدة (ولو بعضها)، يشجعك إذا أحسنت و “يهزئك بالمؤدب” إن تهاونت ويربت على كتفيك إن ضعفت. عندما بدأت انطلاقتي الثانية في عالم الصحة قبل أشهر كانت ابنتي قد سبقتني فيما يتعلق بالنظام الغذائي الصحي ، وسبقتها بالنظام الرياضي فانضمت إلي وصرنا نتنافس في أيام التمرين وعدد الجولات والأوزان التي نحملها، ثم كان قروب الواتس أب الذي ضممت إليه بعضاً من صديقاتي المهتمات وصرنا نشجع بعضنا على التمرين والالتزام الصحي حتى حقق الجميع نتائج جميلة بفضل الله .

  • لا تعجل وتحلَّ بالصبر، وكل أمر ذي بال يحتاج للكثير من الصبر، فاصبر اصبر واصبر وعاقبة الصبر خير.

اجعل مشوارك في الالتزام بالنظام الصحي نظام حياة أبدي لا نظاما عارضاً ينتهي بنهاية ليلة عرسك أو قبل يوم سفرك لإجازتك الصيفية . نظام الحياة يعني أن يكون نظاماً مرناً ، يسمح ببعض التجاوزات وقت الحاجة، ولكنه فيما عدا ذلك فهو نظام له حدوده وترتيباته التي يجب الالتزام بها. إنك لو فقهت هذه الحقيقة سهلت عليك مصاعب عديدة .  

ما أهدافك ؟ كيف مكافآتك ؟

 

في حياة كل الناس أهداف يتطلعون إلى تحقيقها.. الكثير من الأهداف .. يحلمون ويبنون قصورًا في الخيال وقد تنتهي حياتهم ولم يحققوا نصف أهدافهم أو ربعها . قد يكون السبب في ذلك أنهم لم ينفقوا وقتا كافيا لمعرفة ما يريدون بالضبط. يريدون أن يكونوا “أشخاصًا أفضل”، فإذا سألتهم عن مرادهم بالتحديد، ذُهلواا!

قد يكونون رصدوا أهدافا ولكنها مثالية جدا فإذا أرادوا تحقيقها صدموا بالواقع وانقطعوا!

قد لا تكون أهدافا مثالية ولكنها بعيدة، والإنسان عَجول فيعملون قليلاً ويستعجلون النتائج طويلة المدى ثم يملون ويتركون الأمر برمته.

الحياة رحلة، وهل رأيت عاقلاً قط يسافر في رحلة دون أن يحسن رسم ملامحها ويكتفي فقط بهدف “أريد أن أستمتع”؟

ما العمل إذن؟ الأمر بسيط ولا يحتاج إلا لشيء من التخطيط.

عليك أولاً أن تحدد ما الذي تريد تحقيقه، وتضع لنفسك أهدافا طويلة المدى تكون بمثابة الصورة الكاملة والتي على أساسها تتخذ قراراتك وتسيّر عليها حياتك وأيامك بل وتفضيلاتك، مثال: أريد أن أحفظ القرآن، أريد أن أكون ريادي أعمال، أريد أن أتمتع بصحة أفضل .. الخ.

ثم تقطع هذه الصورة الكاملة إلى أهداف قصيرة محددة ..تطلق جملاً عامة عائمة على غرار “أريد إنقاص وزني”، أو “أريد أن أتقيد بالمواعيد” ، ثم – ياللمفاجأة – لا يتحقق شيء!  لابد أن أن يكون الهدف خاضعاً للميمات الخمس التي تجعل بلوغ الهدف ممكنا.. هذه الميمات :

م1 : محدداً : فينص الشخص على الذي يريد إنجازه بالضبط ( فلا يكفي : أريد إنقاص وزني) .

م2 : محسوساً يمكن قياسه لا مجرد” الشعور به” (فلا يكفي: أريد أن أكون سعيدة).

م3 : ممكناً : فالأهداف المثالية قد لا تكون واقعية وبالتالي ينقطع العامل عن العمل (فلا ينفع: أريد أن أقوم بتمرين السكوات يومياً 200 مرة) .

م4 : موافِقاً لحاجات وقدرات وتفضيلات الشخص (فغالبا لن تكون رساما ماهراً إذا لم تكن تحب الرسم)، وتكون الوسيلة كذلك موافقة للهدف (فالجري 3 مرات أسبوعيا لن يساعدك في أن تتحسن صحة شعرك).

م5 : مؤقتا بزمن محدد يتم فيه إنجازه ( في ربع ساعة ، في أسبوع ).

 

إن تقسيم الأهداف الكبرى إلى أهداف صغيرة يجعل المستحيل يبدو ممكناً، وأعني بصغيرة، صغيرة جداً . فإذا كان هدفك خسارة 25كيلو فليكن هدفك الصغير تناول اللبن الزبادي يومياً لمدة أسبوع. إتمام هذا الهدف سيعطيك الشعور بالرضا والإنجاز وسيجعلك تشعر أنك “تستطيع” بإذن الله، وسيدفعك للنضال لتحقيق أهداف أخرى تقودك في النهاية إلى هدفك الأكبر.

منذ أن أنجبت ولدي الرابع وحتى الآن وأنا في “ريجيم” مستمر. أحاول دوماً إنقاص وزني والرجوع إلى قوامي القديم ولا فائدة. كانت أمامي الصورة كاملة وكنت أعجز عن رؤية التفاصيل التي تُكوّن تلك الصورة. حسناً، كيف لي أن أنقص وزني؟ بالدايت طبعاً .. طيب إلى أي مدى أخفف طعامي؟ كم علي أن أتمرن أسبوعياً؟ ما التمارين التي عليّ أداءها؟ ما الحد الأمثل للكيلوات التي سأخسرها لو اتبعت التعليمات بالنظر إلى سني؟ كنت أخبط خبط عشواء لأن الذي كنت أراه فقط أن عليّ أن أخسر 20 كيلو. فلما بدأت في رصد الأهداف الصغيرة والتي تمثلت في خسارة 2 كيلو شهرياً عن طريق الالتزام بالنظام الغذائي الذي يتكون من خطوات معينة والنظام الرياضي الذي قرره مدربٌ اشتركت معه أون لاين و بأجرة شهرية، بدأت عندها أحقق الأهداف. بطيئة نعم ولكنها أكيدة بإذن الله.

وبعد ذلك تأتي عملية المتابعة والتقويم المستمر. قد تحتاج إلى عمل قائمة بمهامك اليومية فيما يخص هذا الهدف لتذكيرك ولتعيدك للمسار كلما انحرفت قليلاً.

فإذا رصدت أهدافك المحددة المحسوسة الممكنة فقد حان وقت الجزء الأجمل من الموضوع بأكمله: المكافأة! قد تكون أحد أولئك الأشخاص الملهَمين الذين يعتبرون مجرد تحقيق الهدف مكافأة .. بوركت!! ولكن ليس كل الناس كذلك ولا مانع أصلاً من الحصول على مكافئتين: الشعور الجميل بالإنجاز والهدية.  النفس البشرية في الغالب تحتاج إلى مكافآت حسية، تستمتع بها وتستلذ وذلك سيحفزها على تكرار الإنجاز. المشكلة أن كثيراً من الأمور التي نستمتع بها وتصلح لأن تكون مكافآت لا نمارسها أصلاً وكأننا نستخسر الوقت المهدور أو المال المبذول لفعلها.. لماذا نستكثر الأطايب التي يمكن نقدمها لأنفسنا في حين أننا قد نقدمها للغير أحياناً دون أدنى تفكير.. يبدو أن علينا الرجوع إلى تدوينتي: هل تحب جسدك ؟  من جديد .

عندما خسرت 7 كيلو من وزني حصلت على عدة مكافآت، كان أهمها ذاك الشعور بالرضا عن النفس والإنجاز والإيجابية. ولكن هذا لم يمنعني من أن أكافئ نفسي بأشياء حسية ترضيني، فقمت بشراء حذاء مشي جديد، وعدة قطع ملابس بالمقاس الأصغر، وفكرت جدياً بتحويل إحدى حجرات المنزل إلى نادٍ مصغر. الحذاء الجديد مريح أكثر من القديم بالتأكيد فسيشجعني على ارتدائه والتمرن به، والمقاس الأصغر يُسمعني كلمات الثناء ممن حولي ويقف حائلاً بيني وبين تلك الكنافة الشهية أو تلك القطعة الزائدة من البيتزا المغطاة بالجبن الذائب أو تلك القضمة الفضولية من برجر ابنتي. أما النادي المصغر في بيتي فسيشجعني على الاستمرار في التمرين الذي أدفع ثمنه شهريًا دون أن يضايقني ذلك .. أجرة المدرب نفسها مكافأة!

لا تحرم نفسك من التربيت على كتفك كلما أنجزت هدفاً صغيراً. الأهداف الصغيرة تقود إلى تلك الكبيرة العظيمة. الأهداف الصغيرة تعطي شعوراً سريعاً بالإنجاز والرضا والسعادة فكانت أجدر بالمكافأة.. لا تشعر بالسخافة أرجوك وأنت تكافئ نفسك على إنجاز هدفك الصغير جداً، لا تبخل على نفسك وهي أعز ما تملك.

عندما أصبت بسرطان الثدي قبل سنوات كان أمامي هدفان ملحان: أحدهما أن أحصل على الطلاق والآخر أن أعيش! فلما أنهيت علاجي الكيماوي (أسوأ مراحل العلاج على الإطلاق) وحصلت على الطلاق واقترب العيد أحسست أني انتصرت بفضل الله تعالى إذ أني خرجت من معركتين شرستين بخسائر طفيفة .. فقط فقدت ثدياً وزوجاً وشعراً.. شعرت بحاجة ملحة لأن يربت أحد على كتفي ويقول لي بصوت حانٍ: لا بأس يا غالية، أبليت بلاء حسناً، وهذا الوقت سيمضي وأمامك أيام أفضل. لم يكن عندي شخص أفضل من نفسي لتخبرني بذلك، فالمرء إن لم يستمد قوته من الله أولاً ثم من نفسه فلن يقوم من مكانه أبداً ولو هب كل من في الأرض لمساعدته. عندها، ولأول مرة في حياتي كافأت نفسي المناضلة بساعة بمبلغ 2000 ريال. قلبت تلك الساعة موازيني الاقتصادية (المقلوبة أصلاً من بعد الطلاق) والنفسية، إذ اشتريت شيئاً لنفسي بدلاً من أن أصرف هذا المبلغ لأولادي أو لزوجي كما جرت عادتي ، ولكنها كانت خطوة في غاية الأهمية لنفسي المتعبة. ومنذ ذلك الوقت وأنا اشتري لي هدية سنوية بمبلغ مقارب لأُشعرني أنني أُحبني وأنني -عندي- أساوي الدنيا وما فيها.

والآن، إليك جملة من الأمثلة لأهداف الصغيرة والمكافآت المقترحة وما عليك إلا أن تختار وتمزج كما تشاء . يلاحظ هنا أن عليّ اقتراح بعض الأهداف وعليك أنت أن تضع التوقيت والمدة المناسبة لها بناء على الميمات الخمس .

 

–       الأهداف : المشي السريع لمسافة (..) كلم 5 مرات في الأسبوع ، خسارة رقم واحد من قياسات ملابسك ، إتمام (…) يوم بدون سكر مضاف، الامتناع عن شراء الجنك فود لمدة (…) – الانتقال إلى الوزن الأثقل في تمارين المقاومة ، بلوغ (…) ثانية في تمرين البلانك–  الانتهاء من تنظيف المنزل في (…) دقيقة، حفظ أو مراجعة (…) من القرآن يومياً، الانتهاء من تقرير العمل اليومي قبل (…) ساعة من موعد الانصراف خلال الشهر القادم،  كتابة تدوينة أو مقال من (…) كلمة يوميا ، تعلم تهجي (…) كلمات من لغة أخرى، إخراج ما لا يلزمك من ملابس وألعاب من حجرة أطفالك والتبرع به، المحافظة على تمارين المقاومة لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، التبصيم في الوقت المناسب لمدة (…)، إنهاء إيميلاتك يومياً لمدة (…)، الاتصال بالوالدة يومياً (والأفضل زيارتها)، علاج تلك السن المزعجة التي حرمتك من شرب البارد، الامتناع عن الغازيات.

 

–       المكافأت : شراء قطعة ملابس جديدة، اكتب مشاعر الإنجاز في دفتر جميل وسمه دفتر الإنجازات (سأفعل ذلك قريبا)، اشتر قطعة جديدة لها علاقة بنشاطك الصحي (طبق جميل تتناول فيه طعامك، زجاجة ماء زاهية الألوان، وزن جديد في الأثقال)، دللي نفسك بجلسة في صالون التجميل (حسب إنجازك يكون التدليل)، اذهبي إلى مقهى أو مطعم أو الحرم وحدك واستمتعي بساعة أو أكثر من الهدوء والروقان بعيداً عن المزعجين الصغار، اشتر كتاباً جديداً واقرأه في تلك الزيارة للمقهى، ابتع أدوت تحضير القهوة الفاخرة واشتر نوعاً جيداً من القهوة الممتازة واستبدل قهوتك الرديئة بها واستمتع بانضمامك إلى حزب “الكولين” (لا تحتاج أن تستمع إلى فيروز لتكون من هذا الحزب)، استمتع بإغفاءة منعشة خاصة بعد التمرين المرهق، املأ حوض الاستحمام وارم فيه أحد قنابل الاستحمام المعطرة واسترخ تماما (تأكد من إغلاق كل الأبواب المفضية إلى الحمام لئلا يصلك صوت الدق على الأبواب، وتأكد أيضاً أن تلزم الحذر لأنك لو زلقت فلن يصل إليك أحد قبل ساعتين) ، تناول غداء فاخراً بالخارج (لا للجنك فود لو كان هدفك الامتناع عنه.. ثم أن الجنك فود لا يعد طعامًا فاخراً.. لا يعد طعاما أصلاً!!)، اشتر عددا جديداً من مجلة الكترونية أو لعبة الكترونية في الآيباد (نعم أنا ألعب ألعاباً اليكترونية)، نبتة جديدة للصالة، اشتر لنفسك باقة ورود، سماعات جديدة لهاتفك بدلاً من تلك المقضومة من الطرف (ستتورط عندما تنقطع فجأة)، تلك الإضاءة الجميلة التي تصلح لركن حجرة المعيشة والتي تستكثرها على نفسك.

هذه جملة مقترحة من الأهداف والمكافآت، هل عندك أفكار فتاكة أخرى تضيفها إلى قائمتي؟

 

المصادر :

http://hubpages.com/health/101-Ways-to-Reward-Yourself-Why-Self-Flagellation-Doesnt-Work

http://www.forbes.com/sites/lewishowes/2012/07/06/why-thinking-small-is-the-secret-to-big-success/2/#571b86205a74

http://www.smart-goals-guide.com/

هل تحب جسدك؟

كنت دائماً أعتبر نفسي عادية الملامح. كان هذا أمرا مقبولا لو توقف عند هذا الحد، ولكني كنت أتضايق من شعري الخفيف والذي زاد سوءا بعد الولادات السبع، كما أن زيادة الوزن التي حظيت بها بعد زواجي وظلت تتزايد مع كل طفل أنجبه أودت بكل امتنان قد أشعر به تجاه مظهري. كنت أحيانا أضحك مع بعض قريباتي وأقول ساخرة: أتمنى لو أمسكت بمقص الحشائش وقصصت هذه البطن المترهلة. كان ذلك حتى أصبت بالسرطان. عندما تناولت الكيماوي أخذ شعري بالتساقط كأوراق الخريف بشكل مريع، وأصاب رأسي حكة شديدة اضطرتني في نهاية الأمر إلى حلق شعري تمامًا. في الحقيقة أدى الكيماوي إلى سقوط حواجبي ورموشي كذلك فأصبح وجهي كقفاي حرفيا. كنت إذا عزمت على الخروج أضطر إلى رسم حواجبي بعناية وأضع بعض الكحل في عيناي الجرداوين وشيئاً من الماسكارا على الشعيرات الثلاث في كل جفن ثم أرتدي البنادانا السوداء التي تعطي انطباعا كاذبا بوجود شعر، وأتنهد وأقول لنفسي في خجل: الحمد لله على نعمة الشعور. لا أذكر أبداً أني حمدت الله في حياتي على نعمة حاجباي واللذين كانا يشبهان في يوم ما حاجبي إحدى الممثلات الأمريكيات المشهورات. حتى الشعر الذي كنت أشتكي منه غادرني وترك رأسي مقفرة جدباء إلى أجل مسمى. زاد وزني جداً بعد الكيماوي حتى وصلت إلى أعلى وزن بلغته في حياتي مما أدى إلى شعوري الدائم بالتعب الجسدي والنفسي فتوقفت عن النظر في المرآة. كنت أشعر بالحسرة وعرفت فعلاً النعمة التي كنت أسخطها أيام صحتي، وكان ما يخفف عن نفسي بفضل الله تعالى ميلي العام إلى البحث عن الإيجابية في كل شيء حولي، وعلمي بأن هذه الأيام ستمضي وسيرجع الربيع وستورق الأشجار وسينبت الشعر من جديد وسأسعى إلى تخفيف وزني.

هل مر عليك سيناريو شبيه بهذا؟ هل أحسست أنك أيضًا لم تكن أبداً سعيداً مغتبطًا بنفسك؟ هل تشعر أنك لا تحب جسدك؟

حسن ، يبدو أن هذا دأب الكثيرين غيرك. كثير من الناس يؤمنون بمبدأ أن السعادة تأتي عن طريق المصادر الخارجية ، كأن يظفر بوظيفة مريحة براتب ضخم، أو يرتبط بشريك حياة رائع، أو يقتني سيارة رياضية فارهة تخلب ألباب الكائدين والحساد، أو يحصل على الرشاقة المبهرة والتي تكون طريقه إلى كل نجاح، فبها تزداد ثقته بنفسه، وبها يقترن بشريك الحياة المثالي وبها سيحظى بأصدقاء رائعين الخ ، فإذا لم تحصل له كل هذه “المفرحات” عاش في نكد ونصب وهم.

ما رأيكم لو حاولنا تغيير هذه الفكرة في أذهاننا، فبدلا ًمن التسخط على هذا الجسم الجميل الذي وهبك الله تعالى ثم أفسدته بخراقتك ونهمك وجشعك في تناول الطعام وكسلك القاتل في أداء الرياضة، حاول أن تغيّر نظرتك إليه وتقبله، وقدّره بل وأحِبَّه هذا سيجعلك تشعر بمشاعر إيجابية تدفعك للاهتمام به عن طريق النظام الصحي فتشعر بمشاعر أكثر إيجابية فتحبه أكثر، وتهتم به أكثر وتدور الساقية، وبعد ذلك سيتكفل الوزن بنفسه.

المشكلة أن هذا النظام الصحي لا يؤتي أكله سريعا وإنما يحتاج للكثير من الصبر والأناة وبالتالي قد تجد صعوبة في الرضا عن نفسك سريعا، ولكن لا بأس. هناك خطوات يمكنك الوصول بها إلى هذا الهدف وتحتاج منك إلى عزيمة.

  • تمرن على الثناء على نفسك : إنه من المدهش كم نتكلم عن أنفسنا بسلبية مرارًا في اليوم الواحد، وغالبا لا ننتبه إلى ذلك: “أفخاذي سمينة كأفخاذ البقر/ طبقات البطن هذه مقرفة/ ساعداي مترهلان كإلية الخروف” .هل تجرؤ على قول ذلك لأصدقائك أو لأحد أفراد عائلتك؟ لماذا إذاً تقولها لأهم الناس على الإطلاق؟ نفسك!! السلبية صارت في دم الكثيرين حتى أنهم يتنفسونها مع الهواء دون أن تضيق صدورهم بها. تمرن على إطراء نفسك. تحدث مع نفسك بصوت مرتفع فيما تراه جميلاً فيها: الحمد لله أعطاني ربي أصابع طويلة وجميلة. عيناي غامقتان وأنا أحب العيون الغامقة. قد لا أكون طويلة لكن هذا يتيح لي الفرصة أن أرتدي الكعوب العالية. سمراء؟ سمراء يا حلم الطفولة، يا منية النفس العليلة. ابحث في نفسك عن مواطن الجمال واثنِ عليها. تأكد أن الله لم يخلقك عرياً عن الجمال. تحتاج فقط إلى شيء من التعب في البحث، وشيء من التعب في تعويد نفسك على الثناء.. دع أبا الهول يتكلم!
  • رحِّب بالتغيرات التي تحدث: تتمرن، تلتزم بنظام صحي ولا زال العمر يتقدم، وآثاره تظهر؛ الأيض يبطؤ، والخطوط الصغيرة الدقيقة تظهر في الوجه، والوزن يصعب نزوله عما سبق. كف عن مقارنة نفسك الحالية بتلك السابقة، وأسوأ من ذلك مقارنتها بالآخرين. أنت أنت ولست هم. تعلَّم أن تعتبر آثار السن ميدالية شرف (رغما عن زوجك المحبِط أو أصدقائك الوسيمين). أنت تزداد نضجاً وحكمة يفتقدها الشباب. هذه البطن التي لم تكن هنا قبل عشرين سنة تحكي في الحقيقة جيلا جديدا ساهمتِ في إنجابه. هذا الصلع الذي بدأ يغزو مقدمة رأسك (ولعل أوسطه وجوانبه كذلك) تحكي همًا حملتَه على عاتقك كي تعتني بأسرتك وتعيلهم. أنت بطل/ة. ومع ذلك، فإن هذا الترحيب لا ينبغي أن يثنيك عن الاهتمام بالنظام الصحي بحجة التقدم في السن، بل العكس، يدفعك إلى تقدير هذه النفس الرائعة عن طريق زيادة الاهتمام بها كما اهتمت هي بك حيناً من الدهر.
  • كن كريما في إغداق الثناء على غيرك: ابحث عن الفرص لتثني فيها على الغير. هل لاحظت معي أن سمة العرب في الكلام الطيب أنهم قاحلون؟ هل للبيئة دور في ذلك؟ لا عذر لنا وقد أمرنا الله تعالى فقال: “وقولوا للناس حسنا”، وقال “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن”. إن الثناء على الغير (بالحق ودون مبالغة) يحسن النفسية، لا نفسياتهم فحسب، بل ونفسيتك كذلك. كم هو ممتع أن تجعل غيرك سعيداً. إذا لم تجرب ذلك من قبل فجرب بالله عليك وكف عن التوقعات المسبقة! ابدأ معي وأخبرني في التعليقات كم تعجبك تدويناتي 🙂
  • تسوّق من أجل جسدك الحالي: التسوق كان ولا يزال من الأمور التي ترفع هرمون السعادة فلماذا تحرم نفسك منه بحجة الوزن الزائد الذي لا زلت تريد أن تخسره؟ إذا خسرت بضع كيلوات ولا زال أمامك غيرها، فاذهب وكافئ نفسك على مجهودك الحالي واشتر بعض القطع ولا تنتظر حتى تخسر كل الوزن. امتناعك عن ذلك ليس تحفيزاً للتقدم وإنما حرمان من مكافأة تستحقها، وسيؤدي بك الحال إلى أن تظن أن جسدك الحالي لا يستحق أن تكرمه بقطع جديدة، فتنقطع عن العمل.
  • قدِّر ما يقدمه جسدك لك: لم يخلق الله تعالى جسدك لتستعرض به وتتباهى به على غيرك، وإنما خلقه ليحملك ويخدمك وليأخذك في طريق الجنة. جميل أن تفخر بجسدك، والأجمل من ذلك أن تشكر له سعيه في خدمتك على الرغم من إيذائك له بتناول الطعام السيء وبترك التمرين والحركة. فكر كيف يبدو جسدك من الداخل بدلاً من التفكير كيف يبدو من الخارج. هل يمكنك أن تصعد طابقاً واحدا ًدون أن تلهث بشدة؟ طابقين؟ هل يمكنك ملاحقة أطفالك في لعبهم؟ هل يمكنك حمل أكياس المقاضي من البقالة القريبة إلى المنزل دون أن تضطر للتوقف مرارا لالتقاط أنفاسك؟ لا؟ إذن حق لجسدك أن “يفشل” هو منك لا العكس !!
  • أوقف وسواس الميزان: هل لمستُ جرحاً نازفاً؟ لا عليك، هو جرح ينزف عند الأغلبية. الميزان عقدة متأصلة في نفوس من ينشد الرشاقة وللأسف أنها عقدة في غير محلها. الميزان خادع ويتأثر بتخزين السوائل في الجسم وزيادة كتلة العضلات والإمساك وأمور أخرى. فإذا ما قرأت رقماً ضايقك، دفعك ذلك إلى التوتر الذي قد يقودك بدوره إلى الانتقام من نفسك أو الأكل الانفعالي وعندها سيزيد وزنك بسبب الدهون هذه المرة. الحل؟ إذا كنت تتبع المعادلة السهلة: “احرق عدداً من السعرات أكثر مما تتناوله” فعندها جرب البدائل التالية لقياس خط سيرك:
    • اعرف النتيجة عن طريق ملابسك التي في خزانتك.
    • خذ مقاساتك باستخدام شريط المتر وقارن بينها كل أسبوعين.
    • راقب كيف يؤثر النظام الصحي الذي تتبعه على مستوى طاقتك ونشاطك وسرعة تعبك.
    • راقب كيف هي مشاعرك الداخلية. النظام الصحي غالبا ما يؤثر إيجاباً على ثقتك بنفسك وسعادتك.
  • لا تطمح للمثاليات: أكل الإعلام عقول الناس بعارضات الأزياء النحيلات حتى غدت بناتنا (وحتى كبيراتنا) يحلمن بتقليدهن. عارضات الأزياء أولئك يزِنَّ 23% أقل من الوزن الطبيعي للنساء، أضف إلى ذلك التقنيات الكمبيوترية الرهيبة في التعديل على الصور من ناحية إخفاء التجاعيد والندوب الصغيرة و إزالة السيلوليت وآثار السن والتي تجعل من الصورة النهائية التي نراها أمر يستحيل وجوده في الحياة الحقيقية. كل ذلك يؤدي إلى أن يسخط المرء واقعه وييئس من تحسن وضعه تماماً. الحل؟ في المرة القادمة التي تنظر فيها إلى نفسك في المرآة وتتفحصها استعداداً للمقارنة فذكر نفسك وقل لها: أنت حقيقية وهم مزيفون. صدقني، لا أحد يعقد هذه المقارنات بين جسدك وأجسادهم إلا عقلك. فروِّض عقلك!

بشرني، هل ستبدأ في حب نفسك ؟

المصدر : موقع Spark People : من مقال : اجعل هذا الصيف موعدا لتقبل نفسك .

http://www.sparkpeople.com/blog/blog.asp?post=the_summer_of_selfacceptance

مذكرات خمسينية صحية

رحلتي مع خسارة الوزن عمرها عمر أكبر أولادي (30سنة). كنت قبلها أتمتع بوزن مثالي جدا (71) يناسب طولي (175). كان مثالياً بجميع المقاييس فيما عدا مخالفته لجدول الأوزان المثالية المشهور والذي لا أراه يسبب إلا يأساً وقنوطا بسبب عدم اعتباره لبنية الجسم ووزن العضلات. عندما ولدت ابني الأول بدأت المأساة حيث زاد وزني في الحمل 18 كيلو بسبب الرغبة الشديدة في تناول الدونت الطازجة صباح كل يوم مع كأس من اللبن كامل الدسم (لم يكن ثمة لبن قليل الدسم آنذاك). كان ذلك شيئاً عجيباً، إذ أني لا أحب السكريات بشكل عام ولا أميل إليها، ولكنه الوحم وأعاجيبه يا سادة. في خلال 15 شهراً تقريباً تمكنت من خسارة عدد مماثل من الكيلوات قبل أن أحمل بابني الثاني، وبعد ولادته بستة أشهر فقط حملت بابنتي الأولى ثم انفرط العقد!! لم يعد عندي الوقت ولا الجهد ولا المزاج لتنظيم وجباتي.

كنت غارقة في تلك الأزمنة في العادات الممعنة في الدمار: الإكثار من الحلاوة الطحينية (مفضلتي) لدر الحليب، الأكل العاطفي، إدمان الجنك فود، الخلود إلى الكسل بسبب صناديق الأعذار المبعثرة في كل مكان في محيطي على الرغم من تمتعي سابقا بجسد رياضي حصلت عليه من مدرستي الخاصة في جدة والتي متعتنا بفناء واسع كنا نمارس فيه صنوف الرياضة ككرة الطائرة وتنس الريشة وكرة السلة. تراكمت الدهون وخاصة دهون البطن (الولادية)، وركبت رأسها وصارت أعْنَد من جحش هرِم ، تقوده لا مبالاة شديدة وجهل بعواقب الأمور.

فلما بلغت الأربعين، بداية السنين الذهبية، بدأت أصحو من غفلتي، وصرت أحاول استرجاع ماضيّ القديم في الرشاقة، وبدأت في تخفيف الوزن والمشي مع المدربة الأمريكية ليزلي سانسون في برنامجها الممتاز Walk at Home والذي كان يتيح لي المشي لمسافات تبلغ 3-5 كلم وأنا في وسط حجرتي عبر أقراص مدمجة كنت أشتريها من موقع أمازون.

ولكن هذه الرغبة في استعادة مجدي القديم لم تكن بقوة كافية تدفعني للاستمرار، فكنت أتوقف وأعود حسب المزاج. الأكل العاطفي بالذات كان يرديني كثيراً . كلما مللت، تضايقت، حزنت، فرحت، ألجأ إلى الطعام.. أي طعام متاح .. آكل منه عدة لقمات دون تفكير إلى أن يذهب ضيقي، ثم أدخل في دوامة: لم فعلت هذا ؟؟ وأظل ألوم نفسي وأحتقرها ، وأزداد يقينا يوماً بعد يوم أني لن أنحف أبداً ..

الوزن يتزايد كل سنة مع تقدم العمر حتى وصلت إلى ١٠٤ كلغم. وفي الثالثة والأربعين أصبت بسرطان الثدي. عندها أخبرني طبيبي بأهمية تخفيف وزني لأن الخلايا الدهنية التي تحت الجلد تفرز هرمون الإستروجين والذي تتغذى عليه خلايا سرطان الثدي .هنا قرع الجرس الأول. كنت في وضع نفسي صعب.. كنت مصابة بالسرطان، لو كنت تفهم جيداً ما يعني ذلك .. كنت أريد أن أنتهي من ذاك الجاثوم الذي يجثم على صدري. ولكن لم أكن أدري كيف أفعل مع التعب الذي أنهكني، والكيماوي الذي رفع وزني إلى 108 كغم، إلا أني في نهاية علاجاتي اشتركت مع إحدى شركات الحمية لمدة 6 أسابيع حتى نزل وزني إلى 96 مجدداً .

عندما انتهت علاجاتي، كان من المفروض أن أبدأ في إنقاص وزني جدياً، إلا أن مشكلة الأكل العاطفي كانت تتحكم فيّ بشكل رهيب. تغيرت حالتي الاجتماعية، ابتُعث أحد أبنائي للخارج، وسافر الثاني للعمل وبقيت مع المراهقين. لا داعي طبعا لإخباركم عما كان يفعل المراهقون لآكل كل ذلك الأكل العاطفي!  أدمنت تويتر وهناك تعرفت على تغريدات الدكتور صالح الأنصاري الملهمة. كان لا يفتأ ولا يكل عن التحدث عن المشي وآثاره السحرية. تواصلت معه، وأهداني نسخًا موقعة من كتابيه، وكانت بداية الإلهام.

اتفقت مع أحد المراهقين على المشي في الممشى يوميا ، ووافق لأنه كان رياضياً. في البداية كنت أشعر بتعب شديد لمجرد مشي 3 ك فقط. ساقاي كانتا تؤلماني يومياً، فلما سألت الدكتور الأنصاري أرشدني إلى تناول البنادول يوميا، وأخبرني أن هذا الألم سيتلاشى خلال شهر. وقد كان . أدمنت المشي يومياً بعد المغرب، وكانت ساعة استرخاء واستجمام وهروب من عبث المراهقين. كنت أرجع بنفسية فرحة، ونزل وزني إلى 92 دون أي تغيير في نظام طعامي المبعثر.

بعد سنة، سافر ابني لإكمال دراسته الجامعية وبقيت مع ابن آخر يكره الحركة كما يكره الثعبان أظن !! توقفت عن المشي، وعاد وزني للارتفاع، فكان يتراوح بين التسعين والثامنة والتسعين ، ولكنه لا ينزل للثمانين كأنه أقسم على ذلك. وعدت نفسي بوعود شتى لو أني رأيت رقم ثمانية في خانة العشرات، أهمها شراء حذاء رياضي جديد غالي الثمن .. كنت أمارس المشي في البيت، فالممشى صار بعيد المنال، والشوارع خطيرة : باعة ذوو نظرات لزجة، مياه قذرةفي الشارع، سائقون متهورون وأرصفة (…). حاولت جهدي،  ولكني كنت أخفق في كل مرة، حتى تكونت عندي قناعة أني سأموت بهذا الوزن، وبدأت أحبك المشاهد في ذهني لمن سيغسلني، كيف سيتورط في الوزن!!

في العام الماضي كُسرت عظمة فخذ أمي بسبب الهشاشة ثم سقطت على الأرض.. اقرأ القصة التي ألهمتني في تدوينتي لم الوسوسة . صدقني ستختصر عليّ وقتاً كبيراً في الكتابة .. عندها قررت أن أبدأ من جديد وأجرب أشياء كنت دائماً أستبعد ملائمتها لي.

مضحك أننا دائماً نتوقع توقعات مستقبلية، ثم نجد أننا خسرنا كثيراً بسبب عدم خوضنا فعليًا في التجربة .حددت أولاً لنفسي 5 أهداف يومية: تناول الزبادي، مشي ربع ساعة على الأقل، كتابة كل لقمة أتناولها في الجورنال، لا للغازيات، لا للنقنقة أثناء النهار. وبدأت بدعاء حار شديد تبرأت فيه إلى الله من حولي وقوتي إلى حوله وقوته.

بدأت في نصف محرم من عام 1437 بوزن 96,4.. خففت أكلي وراقبت كل لقمة تدخل بطني كيفEmbedded ولماذا، وكنت أدونها في دفتر صغير أسميته الجورنال. وبعد أسبوعين أدخلت الأوزان (الأثقال)،  وفي خلال شهر نزلت كيلوين ثم استرجعت أحدهما. كدت أجن! بدأت أشهد أثر النزول في مقاساتي، ولكن الميزان! 

زدت من فترة مشيي في الشهر الثاني حتى وصلت إلى نصف ساعة يوميًا واشتركت مع مدرب شخصي أون لاين بمبلغ لا بأس به. من الشهر الأول رأيت النتائح الواضحة لذلك الاشتراك. وفي نفس الفترة بدأ المهندس رشدي عثمان والمشهور بزبادي ومشي فترة تدريب تجريبية، فاشتركت معه، وكنت كالغريق الذي يتشبث بأي شيء وكل شيء ليصل إلى النجاة. لم يألُ زبادي ومشي جزاه الله خيراً جهداً في تشجيعي وتوجيهي، وكان من أول ما تعلمته منه أن الشعور بالتوتر والإحباط الناجم عن عدم نزول الوزن مثلا يمكنه أن يمنع فعلاً نزول الوزن، لذا فعليّ أن أبحث عن مواطن الإيجابية . قل لي بربك، أين يمكن أن تكون الإيجابية إذا كنتُ عاجزة عن إنقاص وزني رغم كل ما أفعله لأجل ذلك. فأخبرني عدة أمور :

  • طبقا لظروفي المعيشية والعمرية فإن زيادة الوزن أمر متوقع، لذا فإن منع زيادة الوزن في حد ذاته إنجاز جيد .. هممم شيء جميل فعلا . هنا انزاح عن كاهلي حمل عظيم وشعور أعظم بالذنب.
  • في هذا العمر يقل نشاط الأيض، وتقل الكتلة العضلية في الجسم، لذا فإن ممارسة الرياضة تعتبر هدفاً أساسياً وضرورياً لا يمكن التنازل عنه أو النظر إليه على أنه رفاهية وترف. بل هو واجب يومي. (!!!)
  • خسارة نصف كيلو أسبوعيا هو هدف ممتاز (لا تنس أني في آخر الأربعين).

يافرحتي .. بصيص نور أخيرا ً.. إذن فلست خائبة لأني لم أستطع أن أخسر من الوزن كما يخسر كل أولئك الشباب في تويتر. إذن فلست خائبة لأني مهما تمرنت فإن سعراتي المستهلكة لا يمكن أن تزيد عن 450 في حين يستهلكون هم 700-1000 . هذه الراحة النفسية والشعور بنوع من الإنجاز خفف عني التوتر بشكل هائل.. استمريت في الرياضة وحمل الأوزان، قلّ تناولي للأكل العاطفي بشكل واضح وملوموس، وصرت كلما أخبص في “العزائم ” التي أدعى إليها ولا أرفضها أبداً أصوم بعدها قرابة 18 ساعة، وفي اليوم التالي أُكثر من الماء وأقلل النشويات وأزيد من جرعة الرياضة. بدأت قياساتي تختلف وتنكمش وصار كل من يراني يسجل إعجابه إلا الميزان السخيف. وبدت حالة التوتر تعود، إذ كان الميزان في اعتقادي هو الإشارة التي تدلني هل أمشي في الطريق الصحيح أو لا . آه لو كان يعطيني إشارة ولو خافتة تطمئنني .. فمنعني زبادي عن قياس وزني بتاتا إلا كل شهر .. وعادوت النزول واستمريت على ذلك ومع ذلك ، فالثمانين الكريهة كانت تأبى أن تظهر في الميزان ..

فجأة انتبهت إEmbeddedلى أن الميزان لم يعد يهمني، ولم يعد يصيبني الإحباط. انتبهت أني صرت سعيدة بهذا النظام: رياضة وغذاء صحي بشكل عام. قررت أن أستمر لأجل صحتي، لا لأجل الميزان.. لا أريد أن تنكسر عظامي بسبب الهشاشة، وعليّ أن آخذ بالأسباب. اشتريت الحذاء مكافأة لنفسي على إنجازاتها الحقيقة.

وقررت أن تكون الخطوة التالية تحديث مقاسات ملابسي ومقاسات طعامي في ذهني، إذ لازلت أطلب نفس المقاسات القديمة لأستبدلها بعد قياسها في المنزل بمقاس أصغر، وأطلب نفس الكمية القديمة من الطعام والتي اعتدتها لثلاثة عقود مضت، ثم أتورط بسبب إحساسي بالشبع المبكر.  

سافرت في الشهر الماضي أسبوعا، توقفت فيه عن الرياضة واستمتعت بشيء من التخبيص، ولما رجعت أبيت أن أقف على الميزان حتى يمر أسبوع على تخبيصي لعلي أستدرك شيئاً مما فاتني. فلما علوتُه قبل أيام وجدت الرقم الرنان يصدح: 89,2 .

لم أصدق عيناي. نظرت في الميزان جيداً .. فركت عيناي ثم أخذت أقفز فرحا وسعادة ضاربة بوقار عمري عرض الحائط .. أخيراً بدأت الدهون العنيدة باللين. أخيراً تأكدت أني أمشي في الطريق الصحيح بفضل الله .

لا زال أمامي 10 كيلوات لأصل إلى 79.9 وعندها سأتوقف. لا أريد أن أكون عارضة أزياء، ولكني أريد أن أكون بصحة طيبة. امرأة في مثل سني وطولي يكفيها أن تكون بهذا الوزن مع استمرارها على الرياضة والغذاء السليم. ولست مستعجلة في الوقت ذاته. لا أريد أن أحرم نفسي من أطايب الطعام ,كثير منها غير صحي بالتأكيد ولا مانع عندي من تناولها بين الخين والآخر لأن هذا يجب أن يكون نظام حياة، وليست حقبة زمنية ستنتهي.

لم كتبت لكم قصة حياتي؟ لأني أريد أن أثبت أن النصر مع الصبر.

 لأني أريد أن أطمئن أولئك الذين تجاوزوا الأريعين وربما الخمسين والستين أنه لا زال بإمكانهم أن يخسروا أوزانهم الزائدة، فلا يحبطون عندما يرون إنجازات الشباب الفائقة ويشعرون أنهم كالسلاحف المعمرة تمشي في آخر السباق. لسنا في سباق حقيقة، وإنما كلنا نمضي في طريق واحد، والفائز هو الذي يصل بصحة طيبة. ليس المهم من يصل أولا، وإنما الصحة هي المهمة، إذ بها تُقضى جميع المصالح .

مساؤكم سعيد ☺️

7 خطوات لتحسين الذاكرة عند متوسطي السن

لا زالت ذاكرتي تتحفني بين الحين والآخر بمواقف، أصح ما يقال في تسميتها أنها “عبيطة “. لا علاقة لذلك بالكيماوي الذي أخذته أثناء إصابتي بالسرطان منذ 6 سنوات حين كنت في الثالثة والأربعين ، فتلك المواقف بدأت قبل ذلك. كنت دائماً أحظى بذاكرة قوية بفضل الله، وكنت أشبهها مثل الماسح الضوئي (السكانر)، إلى أن بلغت الأربعين. فلما تناولت الكيماوي بدا ذلك عليّ بوضوح . أنا شاهدته على الأقل، وكان ذلك يثير حنقي.

دراسة جديدة في Nursing Times تذكر أن قوة عقولنا تبدأ بالتضاؤل في الأربعين وليس في الستين كما كان شائعاً. طبيعي.. ما بعد التمام إلا النقصان، والله تعالى ذكر أن الإنسان يبلغ أشده في الأربعين .

ولكن من الجهة الأخرى ، فإن أغلب العلماء متفقون على أنه لا ينبغي علينا تقبل مشاكل الذاكرة للسنين المتوسطة كأمر حتمي. يقول ماجد فتوحي، برفسور الأعصاب في جامعة جون هوبكنز الطبية: كثير من الناس، كبارا وصغاراً، يخشون أن يكون هذا النسيان العارض علامة على الخرف ، ولكن الدراسات أثبتت أن أكثر من 80% من الناس لن يصابوا بالزهايمر أبداً.  وأغلب حالات النسيان وفقدان الذاكرة ناجمة عن عوامل أخرى كارتفاع ضغط الدم، السمنة، قلة التمارين الرياضية، بعض العقاقير، التوتر أو النظام الغذائي السيء 

إذن كما نرى هنا، فإن العديد من هذه الأسباب ترجع إلى نمط المعيشة لدى الشخص. دعونا ننظر إلى أكثر ٧ مقوضات للذاكرة وكيف يمكن محاربتها .

  • تناول الفائض من الطعام : في دراسة أجريت على 1233 شخص تتراوح أعمارهم بين 70-89 سنة ، غير مصابين بالخرف وتتباين مدخولات سعراتهم الحرارية اليومية، وجدت الدراسة أنه كلما زاد مدخول السعرات الحرارية المستهلكة يومياً زاد خطر الإصابة بالضعف الإدراكي. وأثبتت دراسة أخرى أن التقليل من مجمل السعرات الحرارية المتناولة يمكنه أن يساعدنا على التذكر بشكل أكبر وذلك عن طريق إفراز نوع من البروتين في الدماغ مهم جداً لعمليات الذاكرة. فإذا كنت من أصحاب السنين الذهبية وذا وزن زائد، فابدأ بالتقليل من مجمل سعراتك. يمكنك فعل ذلك عن طريق تفادي السكريات في حلا القهوة وحلا الشاي وحلا الفطور وحلا الحلا، والحد من المشروبات الغازية، وتقليل كمية الطعام المتناولة. مع ذلك تأكد أنك لا تتناول أقل من 1300 سعر حراري يومياً إلا باستشارة الطبيب .

 

  • الامتناع عن النشويات : تنتشر هذه الأيام موضة دايت البروتين العالي والنشويات المنخفضة بشكل كبير وأصبحت شديدة الرواج بين أوساط المهتمين بالصحة، لكن انتبه .. الامتناع عن تناول الخبز والرز والبطاطس يمكنه أن يساعد على النسيان وأن يترك رأسك فارغاً  تقول بريدجيت بينيلام عالمة التغذية من الجمعية البريطانية للتغذية : دماغك يعتمد في الأساس على النشويات، فإذا قمت بتفاديها فإنك تمنع هذا العضو الحيوي من وقوده الأساسي. لهذا أدرج في نظامك الغذائي النشويات كالحبوب الكاملة والتي منها الرز البني، الشوفان، الذرة والكينوا. هذه الحبوب توفر إمدادات ثابتة من الجلوكوز خلال اليوم.  فقط، انتبه من الكمية.

 

  • عدم تناول الكفاية من الدجاج : هممم . هذا غريب. أنا أعرف أن شوربة الدجاج لها أثر عظيم على نزلات البرد ولكن الذاكرة؟ صدق أو لا تصدق  في الدجاج عنصر غذائي يسمى الكولين، والذي أثبتت دارسة حديثة من جامعة بوسطن أن هذا العنصر يساعد الدماغ على البقاء في أعلى حيويته.  وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتلقون كمية طيبة من الكولين في طعامهم والذي يوجد أيضا في البيض والسمك والفول حصلوا على نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة وكانوا أقل عرضة لتغيرات الدماغ المرتبطة بفقدان الذاكرة .

 

  • التوتر : إن السنين الذهبية تأتي حاملة الكثير من ضغوطات الحياة. خذ مثلا مشاكل المراهقين، أولئك الأوغاد الذين أفنيت عمرك من أجلهم ثم هاهم يسببون لك الكثير من المشاكل.. لا بأس أنت الآن تدفع الفاتورة حين كنت أنت نفسك وغدا. هناك كذلك تحديات العمل وهموم التقاعد والوالدين المسنين، بل وحتى الأمور الصغيرة كزحام الطرقات ومشاكل السائقين والخادمات ، كلها أعباء تفرز كميات ضخمة من الكورتيزول والكورتيكوتروفين ( هرمونات التوتر ). تعد هذه الهرمونات أعداء للتذكر حيث تقوم بمنع التواصل بين خلايا الدماغ المشكّلة للذاكرة.  إحدى الرياضات الجيدة لدفع التوتر هي الابتعاد عن الحدث المسبب للتوتر لبضع دقائق. اذهب إلى مكان هادئ وأغمض عينيك وتنفس ببطء للتخفيف من نبضات القلب. أقول لك شيئاً  وتسمع مني؟ دعك من تفكير هؤلاء “الكفار” وإذا واجهت حدثًا أصابك بالتوتر فقم وتوضأ وصل ركعتين وجاهد فيهما أن تنسى الحدث. ثم أكثر من الاستغفار والحوقلة، وحالما تشعر أنك هدأت فيمكنك أن ترجع ثانية للتعامل مع الحدث بعقل أصفى وبال أهدأ .

 

  • إهمال ضغط الدم : إن إهمال ضغط الدم يمكنه أن يقود إلى مشاكل في الذاكرة بسبب ضيق الشرايين، مما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم إلى الدماغ وحدوث نوبات من النسيان. كلما ارتفع ضغط دمك، كلما كان النسيان أكبر.  لو كنت تبلغ من العمر أكثر من 40 سنة، أو عندك تاريخ عائلي في ضغط الدم فانظر في أرقامك. إن خسارة بعض الوزن والتمرين المستمر يساعدان بشكل فعال في التحكم بضغط الدم، ولكن في بعض الأوقات قد تحتاج إلى دواء.

 

  • قلة التمرين :  (قلة التمرين ثاني؟ أقول : نعم ثاني وثالث وألف). يقول البرفسور ماجد فتوحي  حل الكلمات المتقاطعة ولعب السودوكو والألعاب الذهنية ليست الحل للمحافظة على توقد الذهن على الرغم من فوائدها الجمة، وإنما المحافظة على اللياقة البدنية هي أهم عامل لإبقاء ذهنك شاباً في السنين الذهبية وما بعدها. إن قلة التمرين يمكنها أن تسرّع في نسبة مشاكل الذاكرة المرتبطة بالسن، ذلك لأن الدماغ ينكمش طبيعيا مع التقدم في السن تاركاً خلايا دماغية أقل وذاكرة أضعف، ولكن المحافظة على التمرن 3 مرات أسبوعيا ولمدة 40 دقيقة يمكنه أن يعكس هذا الانكماش عند أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 50، بل ويحفز أدمغتهم على النمو من جديد. يمكنك البدء بمشي سريع نسبيا لمدة 15 دقيقة. إن تجوالاً قصيراً في الحي يمكنه أن يسرّع الدم إلى الدماغ ويحسّن التذكر.

 

  • احصل على نوم كاف : وجد العلماء أن الناس فيما دون الستين ويتمتعون بنوم أطول وأفضل تتأخر عندهم الانتكاسات المرتبطة بالذاكرة والتفكير والناجمة عن التقدم في السن، في حين أن أولئك الذبن لا يتلقون الكفاية من النوم يكثر عندهم النسيان ويجدون المهام الذهنية أضحت أكثر صعوبة. لذا كان استهداف 7 ساعات من نوم الليل كاف جداً للمحافظة على الذاكرة. انتبه من القيلولات الطويلة التي قد تمنع عنك النوم ليلا. القيلولة المثالية يجب ألا تتجاوز 20-30 دقيقة، لكن إذا كنت لا تستطيع تناول كفايتك من النوم اليومي إلا عن طريق قيلولة طويلة، فافعل دون تردد. وعندما تتمرن فاحرص أن يكون ذلك مبكرا إذ أن التأخر في أداء التمارين قد ينبهك خاصة لو سبق تمرينك تناول كوب من القهوة .

 

الخلاصة : خفف كالورياتك، تناول النشويات الجيدة والدجاج، تعلم كيف تتعامل مع التوتر و الضغوط بشكل أفضل واعمل على تحسين ضغط دمك، وأخيراً تحرك تحرك تحرك ثم احصل على نوم هنيء.

 

المصادر :

  • موقع Healthy Midlife ، مقال بعنوان : ست خطوات لتحسين ذاكرتك في الأعمار المتوسطة .

http://healthymidlife.com/six-steps-to-improve-your-middle-aged-memory.html

  • الأكاديمية الأمريكية للأعصاب American Academy of Neurology ، مقال بعنوان : وايدة تناول الطعام قد يضاعف خطر فقدان الذاكرة .

https://www.aan.com/PressRoom/home/PressRelease/1023

  • موقع CNN ، مقال بعنوان : كيف تمنع خطر الإصابة بفقدان الذاكرة

http://edition.cnn.com/2011/11/09/health/keeping-brain-young-memory/index.html