حزب النحيف السمين Skinny Fat

انتشر مؤخرا في الأوساط الصحية مصطلح Skinny Fat أو “النحيف السمين” وهو مصطلح يصف الأشخاص الذين يبدون أنهم نحافا ويتمتعون بمؤشر كتلة جسم مثالي BMI ولكنهم في الحقيقة يحملون دهونا أكثر وعضلات أقل من النسبة الصحية لهم.
نسبة الدهون الطبيعية عند النساء تتراوح بين 21-33%، فإذا زادت عن ذلك مع وجود مؤشر كتلة طبيعي فهذا أمر مقلق، حيث تكون غالبية هذه الدهون دهونا حشوية تغلف الأعضاء الحيوية كالكلى والكبد والأمعاء مما يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب وارتفاع الكلسترول ومقاومة الإنسولين التي قد تسبب الإصابة بالسكري، والهشاشة وغيرها. ففي الحين الذي يبدو فيه الشخص النحيف السمين جذابا من الخارج، إلا أن جسده يكون عرضة للإصابة بالأمراض الخطيرة.

وفي الحقيقة أن مؤشر كتلة الجسم لا يعد مقياسا مثاليا على الرغم من انتشاره، وذلك لأن العامليْن الوحيدين اللذين يعتبرهما هذا المؤشر هما الطول والوزن دون اهتمام بما يكوّن هذا الوزن من سوائل وعضلات وعظام ودهون. لذلك قد تكون في إطار وزني مثالي طبقا لمؤشر كتلة الجسم ولكنك (أيضياً) تعد سميناً، وقد يشير BMI أنك ذو كتلة جسدية عالية وتكون في الحقيقة في وضع أيضي ممتاز.

حينما تكون في نطاق (الوزن المثالي) فقد لا تكون المشكلة في حملك للكثير من الدهون بقدر ما تكون المشكلة في امتلاكك للقليل من العضل. كلما قلت نسبة العضلات مع احتفاظك بالوزن المثالي زادت احتمالية انضمامك لحزب السكيني فات أو النحيف السمين، وهذا فخ يقع فيه الكثير من النساء حيث إن أهم أهدافهن عند الاشتراك بالأنظمة الصحية المختلفة هو “خسارة الوزن” والحفاظ على “الوزن” المثالي أكثر من بناء العضلات.

أنت امرأة تخافين من التعضيل؟  لن يحدث! غالب النساء لا يمكنهن بناء العضل الكافي ليبدين (معضلات ضخمات) إلا لو كن يقصدن ذلك حيث يقمن بتناول سعرات حرارية كثيرة جدا واستهداف العضلات المرغوب تضخيمها بتمارين شديدة الوطأة، وقد يلجأن لتناول العقاقير المختلفة للتضخيم، وفي الحقيقة لا أحد يطلب منكِ فعل ذلك.

ما السبب في كون بعض الناس “سكيني فات” على الرغم من اهتمامهم بالنظام الصحي؟

1-   تقليص السعرات الحرارية بشكل مبالغ فيه مما يؤدي إلى خسارة العضلات وبطء الأيض، وحالما يتوقف الرقم في الميزان عن النزول فإن الشخص يميل غالبا إلى تقليل الأكل أكثر مما يؤدي إلى المزيد من خسارة العضلات. لذا فإنه ينصح بإحداث عجز معتدل للسعرات (تقليل 15-20%) مع الاهتمام بتناول نسبة بروتين عالية ( 1.5جم لكل كجم ) مما يسمح بنزول الدهون مع الاحتفاظ بالعضلات.

2-   الخمول الجسدي وكثرة الجلوس، ذلك أن الطعام الغني بالكربوهيدرات والدهون ومرتفع السعرات ينتج طاقة عالية ليصرفها الجسم، ولكن إذا لم تقابَل هذه الطاقة بجهد بدني كافي لصرفها فستخزن في الجسم على هيئة دهون. كما أن الكتلة العضلية ستتناقص مع قلة الاستخدام بمرور الأيام.

3-   عمل الكثير من تمارين الكارديو والاعتقاد أنه كلما زادت تمارين الكارديو كان أفضل في خسارة الدهون. وفي الحقيقة أن شد الجسم ونحته لا يكون عن طريق تمارين الكارديو وإنما عن طريق تمارين المقاومة معتدلة- مرتفعة الشدة. لا نقول إن تمارين الكادريو غير مفيدة، ولكن الاعتماد عليها دون الاهتمام بتضبيط الغذاء ليس مفيدا، بل قد يكون ضارا، وذلك لأن الإفراط في تمارين الكارديو يؤخر أو يقلل البناء العضلي والقوة العضلية، ومع أنه يحرق الكثير من السعرات إلا أنه لا يبني عضلا بنفس كفاءة تمارين المقاومة والتي تحرق – بالمناسبة- أيضا كمية جيدة من السعرات. من هنا يظهر أن تخصيص ساعة إلى ساعتين من تمارين الكارديو 4-7 مرات ف الأسبوع لا يعد أمرا مثاليا خاصة إذا صاحب ذلك نظاما غذائيا متطرفا ومجوّعا. إن فعلت ذلك فستضمن انضمامك بجدارة إلى حزب “النحيف السمين”.

4-   إهمال تمارين المقاومة: نسمع كثيرا من المدربين ينصحون عملاءهم بالبدء بتمارين الكارديو وإرجاء تمارين المقاومة ( لا أعرف لماذا)، أو ينصحونهم بتمارين مقاومة منخفضة الشدة (دون أن يكون هناك أي سبب صحي يدعو لذلك) سواء كانوا ذوي أوزان مرتفعة أو معتدلة، وهذا خطأ عظيم! جلسة تمرين مقاومة شديدة قد لا تحرق من السعرات مثل ما تفعله جلسة تمرين كارديو مرتفع الشدة، ولكنها تحرق أكثر بكثير مما يعتقده البعض، كما أن هناك ما يسمى (تأثير ما بعد الحرق) وينتج عن زيادة استهلاك الأكسجين بعد تمرين المقاومة مما ينتج عنه زيادة في السعرات المصروفة، وهنا يتفوق تمرين المقاومة على الكارديو، حيث إن جلسة تمرين مقاومة واحدة بشدة مرتفعة يمكنها أن ترفع معدل حرق ما بعد التمرين لعدة أيام وتفوق بكثير تأثير عدة جلسات تمرينية منخفضة الشدة.

وهناك أمر آخر: تمرين المقاومة هو الطريق الوحيد للحفاظ على العضلات أثناء خسارة الدهون.

ماذا علينا أن نفعل باختصار للتخلص من عضوية حزب النحيف السمين؟

1-   تمرن الكثير من التمارين المركبة بأوزان ثقيلة. ليكن هدفك أن تكون قويا جدا في تمارين مثل السكوات والديدليفت، والبنش برس وغيرها من التمارين المركبة فهي تساعد على بناء وزيادة كتلتك العضلية التي ترفع معدل حرقك الأساسي BMR وتجعلك تتمتع بذلك الجسد ممشوق القوام.

2-   لا تسرف في تمارين الكارديو. بعض المدربين ينصح بألا تزيد جلسة الكارديو عن 30 دقيقة، 3-5 مرات في الأسبوع. لعل من المفيد أن تجعل جلستين من هذه الجلسات لتمارين الهت HIIT. ومع ذلك فلا تقصر نشاطك على التمارين سواء الكارديو أو المقاومة، ولكن عليك أن تتحرك أكثر خلال اليوم.

3-   تعلم كيف تأكل. هل سمعت بمقولة Abs are made in the kitchen؟ أي أن عضلات البطن تُصنع في المطبخ كناية على أهمية تضبيط الطعام لتزول الدهون المتراكمة على البطن فتظهر بالتالي عضلات البطن المطلوبة. نظام الطعام السيء كفيل بأن يحبط نتائج أفضل نظام تدريبي. لتخسر الدهون عليك أن تحقق عجز السعرات: تأكل أقل مما تحرق، وتهتم أكثر بالألياف وتناول المزيد من البروتين ولكن انتبه ألا تبالغ في هذا الأمر إذ أن عجز السعرات المتطرف يؤدي إلى نتائج لسلبية منها عدم بناء العضلات وإبطاء عملية الحرق وهذان بالضبط هما ما نحاول أن نصلحهما في معالجة مشكلة  النحيف السمين.

 

المصادر :

Why People Are Skinny Fat (and How to Fix It)

How to Tell If You’re Skinny Fat (and what to do if you are)

التمارين أحادية الجانب Unilateral Training

إذا سألت أي مشترك في نظام تدريبي عن هدفه في الاشتراك فسيذكر غالبا: زيادة اللياقة وتقوية ونحت الجسم.  والنحت يكون عن طريق زيادة القوة وتحسين شكل العضلات ويتم ذلك بتحسين الغذاء والتمرين بشدة وكيفية مناسبة.

من الطرق التدريبية التي لم تول مزيد عناية هو التمرين الأحادي الجانب Unilateral Training  حيث يقوم المتدرب بتمرين جهة واحدة فقط في كل جولة؛ يد أو رجل وحدها، وهذا خلاف التمرين الثنائي الجانب حيث تُمرن اليدان أو الرجلان في نفس الوقت، ومن تمارين هذا النوع البنش برس والسكوات ودفع الأكتاف Shoulder Press، ودفع الأرجل Leg Press والديدليفت وغيرها . لابد أنك لاحظت أن هذه التمارين تمثل غالب تمارين أي روتين تدريبي معتاد. ولكن على الرغم من شيوعها إلا أن هذه التمارين ثنائية الجانب قد لا تكون بنفس كفاءة التمارين أحادية الجانب فيما يخص بزيادة القوة وبالتالي النحت المرغوب.

ضع في اعتبارك أن جسم الإنسان يعمل غالبا باستخدام ذراع أو ساق واحدة في كل مرة. فعملية المشي مثلا يمكن اعتبارها النمط الافتراضي للحركة البشرية وهي حركة طبيعية أحادية الجانب. أثناء المشي، ينتقل الجسم بسرعة من ساق إلى أخرى في حين تتأرجح الذراعان للأمام والخلف في معارضة حركة الساقين. يتم تعلم هذه الحركات في سن مبكرة جدًا وتحدث بشكل متكرر بشكل لا واعي.  bulgarian split

 

التمرين أحادي الجانب وعلاقته بالجهاز العصبي المركزي:

لا تقتصر فوائد التمارين أحادي الجانب على تحسين الشكل الخارجي للجسم، وإنما يمكن أن يساعد الجهاز العصبي المركزي على تعزيز تجنيد الوحدات الحركية (وهي خلايا عصبية خاصة بالحركة وتتداخل في ألياف عضلية وتعمل عدة وحدات حركية معا لتنسيق انقباض عضلة واحدة) لزيادة المستوى العام لإنتاج القوة في العضلات المعنية بتحريك هذا الطرف (الرجل مثلا). وهذا يساعد على تفسير سبب انتشار التمارين أحادي الطرف مثل اللنجز والستب أب، حيث يمكن أن يتسبب استخدام ساق واحدة في كل مرة في إرهاق موضعي، مما ينتج شعورا بأن العضلات تعمل بجد أكبر. هذا الشعور حقيقة في الواقع لأن البحث يشير إلى أن تدريب القوة أحادي الجانب يمكن أن يزيد من معدلات إطلاق الوحدات الحركية في العضلة المعنية، وهو أمر مهم لتطوير القوة العضلية وبالتالي تعزيز نحت العضلات.

 كلا الجانبين سيصبحان أقوى:

من المعروف أن كل شخص عنده جانب أقوى من الآخر، وهذا أمر طبيعي، فالجانب الأقوى هو الذي نفضله في حركاتنا دائما، فالذي يكتب باليمين تكون يده اليسرى أضعف، وإذا كنت دائما تبدأ صعود الدرج بالرجل اليمنى فالرجل اليسرى أضعف. ومع أن هذا أمر طبيعي إلا أن وجود الاختلاف في القوة بين الجهتين أمر غير مرغوب فيه، والأمثل أن تكون عضلات الجهتين متساوية في القوة وقابلية الحركة، فإذا لم يكونا كذلك فقد يحدث أحد احتمالين: الاحتمال الأول: أن تقوم الجهة الأقوى بتعويض نقص الأضعف بأن تحمل المزيد من الجهد بدلاً عن الأخرى مما يزيد القوبة قوة والضعيفة ضعفا.الاحتمال الثاني: أنه بدلاً من أن تقوم الجهة الأقوى بتعويض النقص، تُجند عضلات أخرى في الجهة الأضعف بالمساعدة في أداء الحركة (هل لاحظت أنك أحيانا تقوم برفع الكتف عند أداء تمرين الباي كيرل بوزن ثقيل؟)من جهة أخرى، فمع أن التمرين أحادي الجانب يساعد على تحسين قوة الطرف المتحرك، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن الجهاز العصبي المركزي يمكن أن يقوم بتجنيد وحدات حركية في الطرف المقابل (الثابت) في نفس الوقت. هذه الظاهرة المعروفة باسم “تأثير تدريب القوة المقابل” تمت دراستها من قبل العديد من الباحثين الذين لاحظوا أن تمرين القوة أحادي الجانب يمكن أن يسبب بتدفقات في أنشطة الخلايا العصبية إلى الجانب غير المدرب، مما يؤدي إلى اكتساب القوة، وهذا يعني أن المتدرب حال استخدامه ساقه اليمنى في تمرين Split Squat أو الذراع اليمنى للتجديف أحادي الجانب Unilateral Back Row، يمكن أن تصبح الساق أو الذراع المعاكسة أقوى حتى أثناء الراحة.

 التمرين أحادي الجانب يزيد من قوة الجذع:
قد تزيد التمارين أحادية الجانب أيضًا من قوة العضلات الأساسية المسؤولة عن استقرار العمود الفقري والحوض. عندما يتم استخدام عضلات ساق واحدة لتوليد القوة لممارسة التمرين، يتم تجنيد عضلات أخرى لتحقيق الاستقرار لبقية الجسم أثناء عمل تلك الساق. وبالمثل، عندما يتم استخدام ذراع واحد فقط لممارسة التمرين، فإن عضلات الجذع العميقة التي تعمل كمثبتات تُجند لتكون أساسا صلبا لتلك الذراع للتحرك. تشير الدراسات حول الحركات أحادية الجانب مثل حمل الحقائب، وتمارين الدفع والتجديف أحادي الجانب، إلى أن استخدام ذراع واحدة فقط لحركات الضغط Press أو السحبPull أو الحمل يمكن أن يساعد في زيادة تجنيد عضلات تثبيت العمود الفقري، وبالتالي يحسن من أداء التمارين الأخرى. فعند أداء البنش برس في وضعية التمدد فإن التمرين يكون محكومًا في المقام الأول بعضلات الصدر والكتف، في حين أن أداء تمرين دفع الأكتاف Shoulder Press وقوفا يكون محكوما بقوة الجذع.

 

 كيف تعرف أية جهة هي الأضعف؟

خذ مثالا في تمرين الديدليفت أحادي الجانب Single Deadlift:

  • ابدأ بوزن معقول وأد التمرين 3 عدات لكل جانب.
  • لو أديت كل العدات في كلا الجانبين بقوام صحيح فزد الوزن وكرر.
  • استمر في زيادة الوزن حتى تشعر أن أحد الجهتين لا يمكنها زيادة الوزن مالم تغير القوام ولو شيئا قليلا.. تلك الجهة هي الأضعف.

في المرة القادمة أدرج في جدولك بعضا من التمارين أحادية الجانب مثل:

الجزء العلوي: Single Arm Chest Press، Single Arm row ، Single Arm Overhead Press

الجزء السفلي: Single leg glute bridge  Split Squat, Single Leg RDL,Single Leg Hip Thrust, Lunges

عند البدء بالتمارين أحادية الجانب، راع ما يلي:

  • ابدأ بمستوى مناسب من القوة، لنقل 5-12 عدة.
  • لتحدد الجهة الأضعف الوزن الذي ستحمله، إذ الهدف هنا أن نقوي الجهة الأضعف لتتساوى مع أختها الأقوى (وليس تقوية الجهة الأقوى).
  • ابدأ التمرين بالجهة الأضعف حيث لا تزال منتعشا لم يدركك تعب التمرين بعد.
  • لتكن العدات متساوية في كلا الجهتين.
  • مع تحسن القدرة على التحكم في الجسم، قم بزيادة مستوى الشدة.

على الرغم من أن الوحدات الحركية في كلا الطرفين يتم تجنيدها، فإن أحد الأطراف يقوم بمعظم العمل بينما يكون الآخر في فترة راحة، مما يجعل من الممكن التبديل من جانب إلى آخر مع القليل من/ بدون راحة.

المصادر: 

What Is Unilateral Training and Why Is It Important? (Shape Magazine)

The Benefits of Unilateral Training  (Ace Fitness)