هل تحب جسدك؟

كنت دائماً أعتبر نفسي عادية الملامح. كان هذا أمرا مقبولا لو توقف عند هذا الحد، ولكني كنت أتضايق من شعري الخفيف والذي زاد سوءا بعد الولادات السبع، كما أن زيادة الوزن التي حظيت بها بعد زواجي وظلت تتزايد مع كل طفل أنجبه أودت بكل امتنان قد أشعر به تجاه مظهري. كنت أحيانا أضحك مع بعض قريباتي وأقول ساخرة: أتمنى لو أمسكت بمقص الحشائش وقصصت هذه البطن المترهلة. كان ذلك حتى أصبت بالسرطان. عندما تناولت الكيماوي أخذ شعري بالتساقط كأوراق الخريف بشكل مريع، وأصاب رأسي حكة شديدة اضطرتني في نهاية الأمر إلى حلق شعري تمامًا. في الحقيقة أدى الكيماوي إلى سقوط حواجبي ورموشي كذلك فأصبح وجهي كقفاي حرفيا. كنت إذا عزمت على الخروج أضطر إلى رسم حواجبي بعناية وأضع بعض الكحل في عيناي الجرداوين وشيئاً من الماسكارا على الشعيرات الثلاث في كل جفن ثم أرتدي البنادانا السوداء التي تعطي انطباعا كاذبا بوجود شعر، وأتنهد وأقول لنفسي في خجل: الحمد لله على نعمة الشعور. لا أذكر أبداً أني حمدت الله في حياتي على نعمة حاجباي واللذين كانا يشبهان في يوم ما حاجبي إحدى الممثلات الأمريكيات المشهورات. حتى الشعر الذي كنت أشتكي منه غادرني وترك رأسي مقفرة جدباء إلى أجل مسمى. زاد وزني جداً بعد الكيماوي حتى وصلت إلى أعلى وزن بلغته في حياتي مما أدى إلى شعوري الدائم بالتعب الجسدي والنفسي فتوقفت عن النظر في المرآة. كنت أشعر بالحسرة وعرفت فعلاً النعمة التي كنت أسخطها أيام صحتي، وكان ما يخفف عن نفسي بفضل الله تعالى ميلي العام إلى البحث عن الإيجابية في كل شيء حولي، وعلمي بأن هذه الأيام ستمضي وسيرجع الربيع وستورق الأشجار وسينبت الشعر من جديد وسأسعى إلى تخفيف وزني.

هل مر عليك سيناريو شبيه بهذا؟ هل أحسست أنك أيضًا لم تكن أبداً سعيداً مغتبطًا بنفسك؟ هل تشعر أنك لا تحب جسدك؟

حسن ، يبدو أن هذا دأب الكثيرين غيرك. كثير من الناس يؤمنون بمبدأ أن السعادة تأتي عن طريق المصادر الخارجية ، كأن يظفر بوظيفة مريحة براتب ضخم، أو يرتبط بشريك حياة رائع، أو يقتني سيارة رياضية فارهة تخلب ألباب الكائدين والحساد، أو يحصل على الرشاقة المبهرة والتي تكون طريقه إلى كل نجاح، فبها تزداد ثقته بنفسه، وبها يقترن بشريك الحياة المثالي وبها سيحظى بأصدقاء رائعين الخ ، فإذا لم تحصل له كل هذه “المفرحات” عاش في نكد ونصب وهم.

ما رأيكم لو حاولنا تغيير هذه الفكرة في أذهاننا، فبدلا ًمن التسخط على هذا الجسم الجميل الذي وهبك الله تعالى ثم أفسدته بخراقتك ونهمك وجشعك في تناول الطعام وكسلك القاتل في أداء الرياضة، حاول أن تغيّر نظرتك إليه وتقبله، وقدّره بل وأحِبَّه هذا سيجعلك تشعر بمشاعر إيجابية تدفعك للاهتمام به عن طريق النظام الصحي فتشعر بمشاعر أكثر إيجابية فتحبه أكثر، وتهتم به أكثر وتدور الساقية، وبعد ذلك سيتكفل الوزن بنفسه.

المشكلة أن هذا النظام الصحي لا يؤتي أكله سريعا وإنما يحتاج للكثير من الصبر والأناة وبالتالي قد تجد صعوبة في الرضا عن نفسك سريعا، ولكن لا بأس. هناك خطوات يمكنك الوصول بها إلى هذا الهدف وتحتاج منك إلى عزيمة.

  • تمرن على الثناء على نفسك : إنه من المدهش كم نتكلم عن أنفسنا بسلبية مرارًا في اليوم الواحد، وغالبا لا ننتبه إلى ذلك: “أفخاذي سمينة كأفخاذ البقر/ طبقات البطن هذه مقرفة/ ساعداي مترهلان كإلية الخروف” .هل تجرؤ على قول ذلك لأصدقائك أو لأحد أفراد عائلتك؟ لماذا إذاً تقولها لأهم الناس على الإطلاق؟ نفسك!! السلبية صارت في دم الكثيرين حتى أنهم يتنفسونها مع الهواء دون أن تضيق صدورهم بها. تمرن على إطراء نفسك. تحدث مع نفسك بصوت مرتفع فيما تراه جميلاً فيها: الحمد لله أعطاني ربي أصابع طويلة وجميلة. عيناي غامقتان وأنا أحب العيون الغامقة. قد لا أكون طويلة لكن هذا يتيح لي الفرصة أن أرتدي الكعوب العالية. سمراء؟ سمراء يا حلم الطفولة، يا منية النفس العليلة. ابحث في نفسك عن مواطن الجمال واثنِ عليها. تأكد أن الله لم يخلقك عرياً عن الجمال. تحتاج فقط إلى شيء من التعب في البحث، وشيء من التعب في تعويد نفسك على الثناء.. دع أبا الهول يتكلم!
  • رحِّب بالتغيرات التي تحدث: تتمرن، تلتزم بنظام صحي ولا زال العمر يتقدم، وآثاره تظهر؛ الأيض يبطؤ، والخطوط الصغيرة الدقيقة تظهر في الوجه، والوزن يصعب نزوله عما سبق. كف عن مقارنة نفسك الحالية بتلك السابقة، وأسوأ من ذلك مقارنتها بالآخرين. أنت أنت ولست هم. تعلَّم أن تعتبر آثار السن ميدالية شرف (رغما عن زوجك المحبِط أو أصدقائك الوسيمين). أنت تزداد نضجاً وحكمة يفتقدها الشباب. هذه البطن التي لم تكن هنا قبل عشرين سنة تحكي في الحقيقة جيلا جديدا ساهمتِ في إنجابه. هذا الصلع الذي بدأ يغزو مقدمة رأسك (ولعل أوسطه وجوانبه كذلك) تحكي همًا حملتَه على عاتقك كي تعتني بأسرتك وتعيلهم. أنت بطل/ة. ومع ذلك، فإن هذا الترحيب لا ينبغي أن يثنيك عن الاهتمام بالنظام الصحي بحجة التقدم في السن، بل العكس، يدفعك إلى تقدير هذه النفس الرائعة عن طريق زيادة الاهتمام بها كما اهتمت هي بك حيناً من الدهر.
  • كن كريما في إغداق الثناء على غيرك: ابحث عن الفرص لتثني فيها على الغير. هل لاحظت معي أن سمة العرب في الكلام الطيب أنهم قاحلون؟ هل للبيئة دور في ذلك؟ لا عذر لنا وقد أمرنا الله تعالى فقال: “وقولوا للناس حسنا”، وقال “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن”. إن الثناء على الغير (بالحق ودون مبالغة) يحسن النفسية، لا نفسياتهم فحسب، بل ونفسيتك كذلك. كم هو ممتع أن تجعل غيرك سعيداً. إذا لم تجرب ذلك من قبل فجرب بالله عليك وكف عن التوقعات المسبقة! ابدأ معي وأخبرني في التعليقات كم تعجبك تدويناتي 🙂
  • تسوّق من أجل جسدك الحالي: التسوق كان ولا يزال من الأمور التي ترفع هرمون السعادة فلماذا تحرم نفسك منه بحجة الوزن الزائد الذي لا زلت تريد أن تخسره؟ إذا خسرت بضع كيلوات ولا زال أمامك غيرها، فاذهب وكافئ نفسك على مجهودك الحالي واشتر بعض القطع ولا تنتظر حتى تخسر كل الوزن. امتناعك عن ذلك ليس تحفيزاً للتقدم وإنما حرمان من مكافأة تستحقها، وسيؤدي بك الحال إلى أن تظن أن جسدك الحالي لا يستحق أن تكرمه بقطع جديدة، فتنقطع عن العمل.
  • قدِّر ما يقدمه جسدك لك: لم يخلق الله تعالى جسدك لتستعرض به وتتباهى به على غيرك، وإنما خلقه ليحملك ويخدمك وليأخذك في طريق الجنة. جميل أن تفخر بجسدك، والأجمل من ذلك أن تشكر له سعيه في خدمتك على الرغم من إيذائك له بتناول الطعام السيء وبترك التمرين والحركة. فكر كيف يبدو جسدك من الداخل بدلاً من التفكير كيف يبدو من الخارج. هل يمكنك أن تصعد طابقاً واحدا ًدون أن تلهث بشدة؟ طابقين؟ هل يمكنك ملاحقة أطفالك في لعبهم؟ هل يمكنك حمل أكياس المقاضي من البقالة القريبة إلى المنزل دون أن تضطر للتوقف مرارا لالتقاط أنفاسك؟ لا؟ إذن حق لجسدك أن “يفشل” هو منك لا العكس !!
  • أوقف وسواس الميزان: هل لمستُ جرحاً نازفاً؟ لا عليك، هو جرح ينزف عند الأغلبية. الميزان عقدة متأصلة في نفوس من ينشد الرشاقة وللأسف أنها عقدة في غير محلها. الميزان خادع ويتأثر بتخزين السوائل في الجسم وزيادة كتلة العضلات والإمساك وأمور أخرى. فإذا ما قرأت رقماً ضايقك، دفعك ذلك إلى التوتر الذي قد يقودك بدوره إلى الانتقام من نفسك أو الأكل الانفعالي وعندها سيزيد وزنك بسبب الدهون هذه المرة. الحل؟ إذا كنت تتبع المعادلة السهلة: “احرق عدداً من السعرات أكثر مما تتناوله” فعندها جرب البدائل التالية لقياس خط سيرك:
    • اعرف النتيجة عن طريق ملابسك التي في خزانتك.
    • خذ مقاساتك باستخدام شريط المتر وقارن بينها كل أسبوعين.
    • راقب كيف يؤثر النظام الصحي الذي تتبعه على مستوى طاقتك ونشاطك وسرعة تعبك.
    • راقب كيف هي مشاعرك الداخلية. النظام الصحي غالبا ما يؤثر إيجاباً على ثقتك بنفسك وسعادتك.
  • لا تطمح للمثاليات: أكل الإعلام عقول الناس بعارضات الأزياء النحيلات حتى غدت بناتنا (وحتى كبيراتنا) يحلمن بتقليدهن. عارضات الأزياء أولئك يزِنَّ 23% أقل من الوزن الطبيعي للنساء، أضف إلى ذلك التقنيات الكمبيوترية الرهيبة في التعديل على الصور من ناحية إخفاء التجاعيد والندوب الصغيرة و إزالة السيلوليت وآثار السن والتي تجعل من الصورة النهائية التي نراها أمر يستحيل وجوده في الحياة الحقيقية. كل ذلك يؤدي إلى أن يسخط المرء واقعه وييئس من تحسن وضعه تماماً. الحل؟ في المرة القادمة التي تنظر فيها إلى نفسك في المرآة وتتفحصها استعداداً للمقارنة فذكر نفسك وقل لها: أنت حقيقية وهم مزيفون. صدقني، لا أحد يعقد هذه المقارنات بين جسدك وأجسادهم إلا عقلك. فروِّض عقلك!

بشرني، هل ستبدأ في حب نفسك ؟

المصدر : موقع Spark People : من مقال : اجعل هذا الصيف موعدا لتقبل نفسك .

http://www.sparkpeople.com/blog/blog.asp?post=the_summer_of_selfacceptance

الإعلانات

مذكرات خمسينية صحية

رحلتي مع خسارة الوزن عمرها عمر أكبر أولادي (30سنة). كنت قبلها أتمتع بوزن مثالي جدا (71) يناسب طولي (175). كان مثالياً بجميع المقاييس فيما عدا مخالفته لجدول الأوزان المثالية المشهور والذي لا أراه يسبب إلا يأساً وقنوطا بسبب عدم اعتباره لبنية الجسم ووزن العضلات. عندما ولدت ابني الأول بدأت المأساة حيث زاد وزني في الحمل 18 كيلو بسبب الرغبة الشديدة في تناول الدونت الطازجة صباح كل يوم مع كأس من اللبن كامل الدسم (لم يكن ثمة لبن قليل الدسم آنذاك). كان ذلك شيئاً عجيباً، إذ أني لا أحب السكريات بشكل عام ولا أميل إليها، ولكنه الوحم وأعاجيبه يا سادة. في خلال 15 شهراً تقريباً تمكنت من خسارة عدد مماثل من الكيلوات قبل أن أحمل بابني الثاني، وبعد ولادته بستة أشهر فقط حملت بابنتي الأولى ثم انفرط العقد!! لم يعد عندي الوقت ولا الجهد ولا المزاج لتنظيم وجباتي.

كنت غارقة في تلك الأزمنة في العادات الممعنة في الدمار: الإكثار من الحلاوة الطحينية (مفضلتي) لدر الحليب، الأكل العاطفي، إدمان الجنك فود، الخلود إلى الكسل بسبب صناديق الأعذار المبعثرة في كل مكان في محيطي على الرغم من تمتعي سابقا بجسد رياضي حصلت عليه من مدرستي الخاصة في جدة والتي متعتنا بفناء واسع كنا نمارس فيه صنوف الرياضة ككرة الطائرة وتنس الريشة وكرة السلة. تراكمت الدهون وخاصة دهون البطن (الولادية)، وركبت رأسها وصارت أعْنَد من جحش هرِم ، تقوده لا مبالاة شديدة وجهل بعواقب الأمور.

فلما بلغت الأربعين، بداية السنين الذهبية، بدأت أصحو من غفلتي، وصرت أحاول استرجاع ماضيّ القديم في الرشاقة، وبدأت في تخفيف الوزن والمشي مع المدربة الأمريكية ليزلي سانسون في برنامجها الممتاز Walk at Home والذي كان يتيح لي المشي لمسافات تبلغ 3-5 كلم وأنا في وسط حجرتي عبر أقراص مدمجة كنت أشتريها من موقع أمازون.

ولكن هذه الرغبة في استعادة مجدي القديم لم تكن بقوة كافية تدفعني للاستمرار، فكنت أتوقف وأعود حسب المزاج. الأكل العاطفي بالذات كان يرديني كثيراً . كلما مللت، تضايقت، حزنت، فرحت، ألجأ إلى الطعام.. أي طعام متاح .. آكل منه عدة لقمات دون تفكير إلى أن يذهب ضيقي، ثم أدخل في دوامة: لم فعلت هذا ؟؟ وأظل ألوم نفسي وأحتقرها ، وأزداد يقينا يوماً بعد يوم أني لن أنحف أبداً ..

الوزن يتزايد كل سنة مع تقدم العمر حتى وصلت إلى ١٠٤ كلغم. وفي الثالثة والأربعين أصبت بسرطان الثدي. عندها أخبرني طبيبي بأهمية تخفيف وزني لأن الخلايا الدهنية التي تحت الجلد تفرز هرمون الإستروجين والذي تتغذى عليه خلايا سرطان الثدي .هنا قرع الجرس الأول. كنت في وضع نفسي صعب.. كنت مصابة بالسرطان، لو كنت تفهم جيداً ما يعني ذلك .. كنت أريد أن أنتهي من ذاك الجاثوم الذي يجثم على صدري. ولكن لم أكن أدري كيف أفعل مع التعب الذي أنهكني، والكيماوي الذي رفع وزني إلى 108 كغم، إلا أني في نهاية علاجاتي اشتركت مع إحدى شركات الحمية لمدة 6 أسابيع حتى نزل وزني إلى 96 مجدداً .

عندما انتهت علاجاتي، كان من المفروض أن أبدأ في إنقاص وزني جدياً، إلا أن مشكلة الأكل العاطفي كانت تتحكم فيّ بشكل رهيب. تغيرت حالتي الاجتماعية، ابتُعث أحد أبنائي للخارج، وسافر الثاني للعمل وبقيت مع المراهقين. لا داعي طبعا لإخباركم عما كان يفعل المراهقون لآكل كل ذلك الأكل العاطفي!  أدمنت تويتر وهناك تعرفت على تغريدات الدكتور صالح الأنصاري الملهمة. كان لا يفتأ ولا يكل عن التحدث عن المشي وآثاره السحرية. تواصلت معه، وأهداني نسخًا موقعة من كتابيه، وكانت بداية الإلهام.

اتفقت مع أحد المراهقين على المشي في الممشى يوميا ، ووافق لأنه كان رياضياً. في البداية كنت أشعر بتعب شديد لمجرد مشي 3 ك فقط. ساقاي كانتا تؤلماني يومياً، فلما سألت الدكتور الأنصاري أرشدني إلى تناول البنادول يوميا، وأخبرني أن هذا الألم سيتلاشى خلال شهر. وقد كان . أدمنت المشي يومياً بعد المغرب، وكانت ساعة استرخاء واستجمام وهروب من عبث المراهقين. كنت أرجع بنفسية فرحة، ونزل وزني إلى 92 دون أي تغيير في نظام طعامي المبعثر.

بعد سنة، سافر ابني لإكمال دراسته الجامعية وبقيت مع ابن آخر يكره الحركة كما يكره الثعبان أظن !! توقفت عن المشي، وعاد وزني للارتفاع، فكان يتراوح بين التسعين والثامنة والتسعين ، ولكنه لا ينزل للثمانين كأنه أقسم على ذلك. وعدت نفسي بوعود شتى لو أني رأيت رقم ثمانية في خانة العشرات، أهمها شراء حذاء رياضي جديد غالي الثمن .. كنت أمارس المشي في البيت، فالممشى صار بعيد المنال، والشوارع خطيرة : باعة ذوو نظرات لزجة، مياه قذرةفي الشارع، سائقون متهورون وأرصفة (…). حاولت جهدي،  ولكني كنت أخفق في كل مرة، حتى تكونت عندي قناعة أني سأموت بهذا الوزن، وبدأت أحبك المشاهد في ذهني لمن سيغسلني، كيف سيتورط في الوزن!!

في العام الماضي كُسرت عظمة فخذ أمي بسبب الهشاشة ثم سقطت على الأرض.. اقرأ القصة التي ألهمتني في تدوينتي لم الوسوسة . صدقني ستختصر عليّ وقتاً كبيراً في الكتابة .. عندها قررت أن أبدأ من جديد وأجرب أشياء كنت دائماً أستبعد ملائمتها لي.

مضحك أننا دائماً نتوقع توقعات مستقبلية، ثم نجد أننا خسرنا كثيراً بسبب عدم خوضنا فعليًا في التجربة .حددت أولاً لنفسي 5 أهداف يومية: تناول الزبادي، مشي ربع ساعة على الأقل، كتابة كل لقمة أتناولها في الجورنال، لا للغازيات، لا للنقنقة أثناء النهار. وبدأت بدعاء حار شديد تبرأت فيه إلى الله من حولي وقوتي إلى حوله وقوته.

بدأت في نصف محرم من عام 1437 بوزن 96,4.. خففت أكلي وراقبت كل لقمة تدخل بطني كيفEmbedded ولماذا، وكنت أدونها في دفتر صغير أسميته الجورنال. وبعد أسبوعين أدخلت الأوزان (الأثقال)،  وفي خلال شهر نزلت كيلوين ثم استرجعت أحدهما. كدت أجن! بدأت أشهد أثر النزول في مقاساتي، ولكن الميزان! 

زدت من فترة مشيي في الشهر الثاني حتى وصلت إلى نصف ساعة يوميًا واشتركت مع مدرب شخصي أون لاين بمبلغ لا بأس به. من الشهر الأول رأيت النتائح الواضحة لذلك الاشتراك. وفي نفس الفترة بدأ المهندس رشدي عثمان والمشهور بزبادي ومشي فترة تدريب تجريبية، فاشتركت معه، وكنت كالغريق الذي يتشبث بأي شيء وكل شيء ليصل إلى النجاة. لم يألُ زبادي ومشي جزاه الله خيراً جهداً في تشجيعي وتوجيهي، وكان من أول ما تعلمته منه أن الشعور بالتوتر والإحباط الناجم عن عدم نزول الوزن مثلا يمكنه أن يمنع فعلاً نزول الوزن، لذا فعليّ أن أبحث عن مواطن الإيجابية . قل لي بربك، أين يمكن أن تكون الإيجابية إذا كنتُ عاجزة عن إنقاص وزني رغم كل ما أفعله لأجل ذلك. فأخبرني عدة أمور :

  • طبقا لظروفي المعيشية والعمرية فإن زيادة الوزن أمر متوقع، لذا فإن منع زيادة الوزن في حد ذاته إنجاز جيد .. هممم شيء جميل فعلا . هنا انزاح عن كاهلي حمل عظيم وشعور أعظم بالذنب.
  • في هذا العمر يقل نشاط الأيض، وتقل الكتلة العضلية في الجسم، لذا فإن ممارسة الرياضة تعتبر هدفاً أساسياً وضرورياً لا يمكن التنازل عنه أو النظر إليه على أنه رفاهية وترف. بل هو واجب يومي. (!!!)
  • خسارة نصف كيلو أسبوعيا هو هدف ممتاز (لا تنس أني في آخر الأربعين).

يافرحتي .. بصيص نور أخيرا ً.. إذن فلست خائبة لأني لم أستطع أن أخسر من الوزن كما يخسر كل أولئك الشباب في تويتر. إذن فلست خائبة لأني مهما تمرنت فإن سعراتي المستهلكة لا يمكن أن تزيد عن 450 في حين يستهلكون هم 700-1000 . هذه الراحة النفسية والشعور بنوع من الإنجاز خفف عني التوتر بشكل هائل.. استمريت في الرياضة وحمل الأوزان، قلّ تناولي للأكل العاطفي بشكل واضح وملوموس، وصرت كلما أخبص في “العزائم ” التي أدعى إليها ولا أرفضها أبداً أصوم بعدها قرابة 18 ساعة، وفي اليوم التالي أُكثر من الماء وأقلل النشويات وأزيد من جرعة الرياضة. بدأت قياساتي تختلف وتنكمش وصار كل من يراني يسجل إعجابه إلا الميزان السخيف. وبدت حالة التوتر تعود، إذ كان الميزان في اعتقادي هو الإشارة التي تدلني هل أمشي في الطريق الصحيح أو لا . آه لو كان يعطيني إشارة ولو خافتة تطمئنني .. فمنعني زبادي عن قياس وزني بتاتا إلا كل شهر .. وعادوت النزول واستمريت على ذلك ومع ذلك ، فالثمانين الكريهة كانت تأبى أن تظهر في الميزان ..

فجأة انتبهت إEmbeddedلى أن الميزان لم يعد يهمني، ولم يعد يصيبني الإحباط. انتبهت أني صرت سعيدة بهذا النظام: رياضة وغذاء صحي بشكل عام. قررت أن أستمر لأجل صحتي، لا لأجل الميزان.. لا أريد أن تنكسر عظامي بسبب الهشاشة، وعليّ أن آخذ بالأسباب. اشتريت الحذاء مكافأة لنفسي على إنجازاتها الحقيقة.

وقررت أن تكون الخطوة التالية تحديث مقاسات ملابسي ومقاسات طعامي في ذهني، إذ لازلت أطلب نفس المقاسات القديمة لأستبدلها بعد قياسها في المنزل بمقاس أصغر، وأطلب نفس الكمية القديمة من الطعام والتي اعتدتها لثلاثة عقود مضت، ثم أتورط بسبب إحساسي بالشبع المبكر.  

سافرت في الشهر الماضي أسبوعا، توقفت فيه عن الرياضة واستمتعت بشيء من التخبيص، ولما رجعت أبيت أن أقف على الميزان حتى يمر أسبوع على تخبيصي لعلي أستدرك شيئاً مما فاتني. فلما علوتُه قبل أيام وجدت الرقم الرنان يصدح: 89,2 .

لم أصدق عيناي. نظرت في الميزان جيداً .. فركت عيناي ثم أخذت أقفز فرحا وسعادة ضاربة بوقار عمري عرض الحائط .. أخيراً بدأت الدهون العنيدة باللين. أخيراً تأكدت أني أمشي في الطريق الصحيح بفضل الله .

لا زال أمامي 10 كيلوات لأصل إلى 79.9 وعندها سأتوقف. لا أريد أن أكون عارضة أزياء، ولكني أريد أن أكون بصحة طيبة. امرأة في مثل سني وطولي يكفيها أن تكون بهذا الوزن مع استمرارها على الرياضة والغذاء السليم. ولست مستعجلة في الوقت ذاته. لا أريد أن أحرم نفسي من أطايب الطعام ,كثير منها غير صحي بالتأكيد ولا مانع عندي من تناولها بين الخين والآخر لأن هذا يجب أن يكون نظام حياة، وليست حقبة زمنية ستنتهي.

لم كتبت لكم قصة حياتي؟ لأني أريد أن أثبت أن النصر مع الصبر.

 لأني أريد أن أطمئن أولئك الذين تجاوزوا الأريعين وربما الخمسين والستين أنه لا زال بإمكانهم أن يخسروا أوزانهم الزائدة، فلا يحبطون عندما يرون إنجازات الشباب الفائقة ويشعرون أنهم كالسلاحف المعمرة تمشي في آخر السباق. لسنا في سباق حقيقة، وإنما كلنا نمضي في طريق واحد، والفائز هو الذي يصل بصحة طيبة. ليس المهم من يصل أولا، وإنما الصحة هي المهمة، إذ بها تُقضى جميع المصالح .

مساؤكم سعيد ☺️

7 خطوات لتحسين الذاكرة عند متوسطي السن

لا زالت ذاكرتي تتحفني بين الحين والآخر بمواقف، أصح ما يقال في تسميتها أنها “عبيطة “. لا علاقة لذلك بالكيماوي الذي أخذته أثناء إصابتي بالسرطان منذ 6 سنوات حين كنت في الثالثة والأربعين ، فتلك المواقف بدأت قبل ذلك. كنت دائماً أحظى بذاكرة قوية بفضل الله، وكنت أشبهها مثل الماسح الضوئي (السكانر)، إلى أن بلغت الأربعين. فلما تناولت الكيماوي بدا ذلك عليّ بوضوح . أنا شاهدته على الأقل، وكان ذلك يثير حنقي.

دراسة جديدة في Nursing Times تذكر أن قوة عقولنا تبدأ بالتضاؤل في الأربعين وليس في الستين كما كان شائعاً. طبيعي.. ما بعد التمام إلا النقصان، والله تعالى ذكر أن الإنسان يبلغ أشده في الأربعين .

ولكن من الجهة الأخرى ، فإن أغلب العلماء متفقون على أنه لا ينبغي علينا تقبل مشاكل الذاكرة للسنين المتوسطة كأمر حتمي. يقول ماجد فتوحي، برفسور الأعصاب في جامعة جون هوبكنز الطبية: كثير من الناس، كبارا وصغاراً، يخشون أن يكون هذا النسيان العارض علامة على الخرف ، ولكن الدراسات أثبتت أن أكثر من 80% من الناس لن يصابوا بالزهايمر أبداً.  وأغلب حالات النسيان وفقدان الذاكرة ناجمة عن عوامل أخرى كارتفاع ضغط الدم، السمنة، قلة التمارين الرياضية، بعض العقاقير، التوتر أو النظام الغذائي السيء 

إذن كما نرى هنا، فإن العديد من هذه الأسباب ترجع إلى نمط المعيشة لدى الشخص. دعونا ننظر إلى أكثر ٧ مقوضات للذاكرة وكيف يمكن محاربتها .

  • تناول الفائض من الطعام : في دراسة أجريت على 1233 شخص تتراوح أعمارهم بين 70-89 سنة ، غير مصابين بالخرف وتتباين مدخولات سعراتهم الحرارية اليومية، وجدت الدراسة أنه كلما زاد مدخول السعرات الحرارية المستهلكة يومياً زاد خطر الإصابة بالضعف الإدراكي. وأثبتت دراسة أخرى أن التقليل من مجمل السعرات الحرارية المتناولة يمكنه أن يساعدنا على التذكر بشكل أكبر وذلك عن طريق إفراز نوع من البروتين في الدماغ مهم جداً لعمليات الذاكرة. فإذا كنت من أصحاب السنين الذهبية وذا وزن زائد، فابدأ بالتقليل من مجمل سعراتك. يمكنك فعل ذلك عن طريق تفادي السكريات في حلا القهوة وحلا الشاي وحلا الفطور وحلا الحلا، والحد من المشروبات الغازية، وتقليل كمية الطعام المتناولة. مع ذلك تأكد أنك لا تتناول أقل من 1300 سعر حراري يومياً إلا باستشارة الطبيب .

 

  • الامتناع عن النشويات : تنتشر هذه الأيام موضة دايت البروتين العالي والنشويات المنخفضة بشكل كبير وأصبحت شديدة الرواج بين أوساط المهتمين بالصحة، لكن انتبه .. الامتناع عن تناول الخبز والرز والبطاطس يمكنه أن يساعد على النسيان وأن يترك رأسك فارغاً  تقول بريدجيت بينيلام عالمة التغذية من الجمعية البريطانية للتغذية : دماغك يعتمد في الأساس على النشويات، فإذا قمت بتفاديها فإنك تمنع هذا العضو الحيوي من وقوده الأساسي. لهذا أدرج في نظامك الغذائي النشويات كالحبوب الكاملة والتي منها الرز البني، الشوفان، الذرة والكينوا. هذه الحبوب توفر إمدادات ثابتة من الجلوكوز خلال اليوم.  فقط، انتبه من الكمية.

 

  • عدم تناول الكفاية من الدجاج : هممم . هذا غريب. أنا أعرف أن شوربة الدجاج لها أثر عظيم على نزلات البرد ولكن الذاكرة؟ صدق أو لا تصدق  في الدجاج عنصر غذائي يسمى الكولين، والذي أثبتت دارسة حديثة من جامعة بوسطن أن هذا العنصر يساعد الدماغ على البقاء في أعلى حيويته.  وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتلقون كمية طيبة من الكولين في طعامهم والذي يوجد أيضا في البيض والسمك والفول حصلوا على نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة وكانوا أقل عرضة لتغيرات الدماغ المرتبطة بفقدان الذاكرة .

 

  • التوتر : إن السنين الذهبية تأتي حاملة الكثير من ضغوطات الحياة. خذ مثلا مشاكل المراهقين، أولئك الأوغاد الذين أفنيت عمرك من أجلهم ثم هاهم يسببون لك الكثير من المشاكل.. لا بأس أنت الآن تدفع الفاتورة حين كنت أنت نفسك وغدا. هناك كذلك تحديات العمل وهموم التقاعد والوالدين المسنين، بل وحتى الأمور الصغيرة كزحام الطرقات ومشاكل السائقين والخادمات ، كلها أعباء تفرز كميات ضخمة من الكورتيزول والكورتيكوتروفين ( هرمونات التوتر ). تعد هذه الهرمونات أعداء للتذكر حيث تقوم بمنع التواصل بين خلايا الدماغ المشكّلة للذاكرة.  إحدى الرياضات الجيدة لدفع التوتر هي الابتعاد عن الحدث المسبب للتوتر لبضع دقائق. اذهب إلى مكان هادئ وأغمض عينيك وتنفس ببطء للتخفيف من نبضات القلب. أقول لك شيئاً  وتسمع مني؟ دعك من تفكير هؤلاء “الكفار” وإذا واجهت حدثًا أصابك بالتوتر فقم وتوضأ وصل ركعتين وجاهد فيهما أن تنسى الحدث. ثم أكثر من الاستغفار والحوقلة، وحالما تشعر أنك هدأت فيمكنك أن ترجع ثانية للتعامل مع الحدث بعقل أصفى وبال أهدأ .

 

  • إهمال ضغط الدم : إن إهمال ضغط الدم يمكنه أن يقود إلى مشاكل في الذاكرة بسبب ضيق الشرايين، مما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم إلى الدماغ وحدوث نوبات من النسيان. كلما ارتفع ضغط دمك، كلما كان النسيان أكبر.  لو كنت تبلغ من العمر أكثر من 40 سنة، أو عندك تاريخ عائلي في ضغط الدم فانظر في أرقامك. إن خسارة بعض الوزن والتمرين المستمر يساعدان بشكل فعال في التحكم بضغط الدم، ولكن في بعض الأوقات قد تحتاج إلى دواء.

 

  • قلة التمرين :  (قلة التمرين ثاني؟ أقول : نعم ثاني وثالث وألف). يقول البرفسور ماجد فتوحي  حل الكلمات المتقاطعة ولعب السودوكو والألعاب الذهنية ليست الحل للمحافظة على توقد الذهن على الرغم من فوائدها الجمة، وإنما المحافظة على اللياقة البدنية هي أهم عامل لإبقاء ذهنك شاباً في السنين الذهبية وما بعدها. إن قلة التمرين يمكنها أن تسرّع في نسبة مشاكل الذاكرة المرتبطة بالسن، ذلك لأن الدماغ ينكمش طبيعيا مع التقدم في السن تاركاً خلايا دماغية أقل وذاكرة أضعف، ولكن المحافظة على التمرن 3 مرات أسبوعيا ولمدة 40 دقيقة يمكنه أن يعكس هذا الانكماش عند أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 50، بل ويحفز أدمغتهم على النمو من جديد. يمكنك البدء بمشي سريع نسبيا لمدة 15 دقيقة. إن تجوالاً قصيراً في الحي يمكنه أن يسرّع الدم إلى الدماغ ويحسّن التذكر.

 

  • احصل على نوم كاف : وجد العلماء أن الناس فيما دون الستين ويتمتعون بنوم أطول وأفضل تتأخر عندهم الانتكاسات المرتبطة بالذاكرة والتفكير والناجمة عن التقدم في السن، في حين أن أولئك الذبن لا يتلقون الكفاية من النوم يكثر عندهم النسيان ويجدون المهام الذهنية أضحت أكثر صعوبة. لذا كان استهداف 7 ساعات من نوم الليل كاف جداً للمحافظة على الذاكرة. انتبه من القيلولات الطويلة التي قد تمنع عنك النوم ليلا. القيلولة المثالية يجب ألا تتجاوز 20-30 دقيقة، لكن إذا كنت لا تستطيع تناول كفايتك من النوم اليومي إلا عن طريق قيلولة طويلة، فافعل دون تردد. وعندما تتمرن فاحرص أن يكون ذلك مبكرا إذ أن التأخر في أداء التمارين قد ينبهك خاصة لو سبق تمرينك تناول كوب من القهوة .

 

الخلاصة : خفف كالورياتك، تناول النشويات الجيدة والدجاج، تعلم كيف تتعامل مع التوتر و الضغوط بشكل أفضل واعمل على تحسين ضغط دمك، وأخيراً تحرك تحرك تحرك ثم احصل على نوم هنيء.

 

المصادر :

  • موقع Healthy Midlife ، مقال بعنوان : ست خطوات لتحسين ذاكرتك في الأعمار المتوسطة .

http://healthymidlife.com/six-steps-to-improve-your-middle-aged-memory.html

  • الأكاديمية الأمريكية للأعصاب American Academy of Neurology ، مقال بعنوان : وايدة تناول الطعام قد يضاعف خطر فقدان الذاكرة .

https://www.aan.com/PressRoom/home/PressRelease/1023

  • موقع CNN ، مقال بعنوان : كيف تمنع خطر الإصابة بفقدان الذاكرة

http://edition.cnn.com/2011/11/09/health/keeping-brain-young-memory/index.html