دع قلبك يدق

 

Image result for endurance exercise

بعد قراءتك لتدوينتي العظيمة التحذيرية ما حد حيشيلكم، هل قررت أخيراً أن تشيل نفسك؟ خير ما فعلت! إصرارك على قراءة تدويناتي دليل على أنك اخترت لنفسك الطريق الصحيح.

للحصول على كل الفوائد الجمة للرياضة فإن عليك أن تهتم بأنواع التمارين الأربعة للنظام الرياضي المتكامل: التحمل، المقاومة، التوازن والمرونة. لن تحتاج أن تؤدي كل هذه التمارين يومياً ولكن التنوع فيها تجعل الجسم أكثر لياقة وصحة، وتجعل التمرين أكثر متعة. سنتحدث في هذه التدوينة عن تمارين التحمل وقبل الشروع في التدوينة، حاول الإجابة على هذه الأسئلة الأربعة لتختبر معلوماتك المتعلقة بتمارين التحمل. ستجد الإجابات في نهاية التدوينة:

  • هدفك أن تبني حتى …… من تمارين التحمل في كل / أغلب أيام الأسبوع .
    • 5 دقائق.
    • 10 دقائق.
    • 30 دقيقة .
    • 60 دقيقة .
  • لو كنت خاملاً لفترة فالأفضل أن :
    • تتمرن بأقصى طاقتك من أول مرة .
    • تأخذ وقتك وتتدرج في الشدة .
    • تظل خاملاً .
  • أي من الخيارات التالية ليست من تمارين التحمل ؟
    • المشي السريع .
    • الهرولة .
    • تمارين الإطالة .
  • تمارين التحمل يجب أن :
    • تسبب الدوخة أو ألم في الصدر .
    • تجعلك تتنفس بقوة شديدة حتى لا يمكنك التحدث .
    • تزيد من نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن .

 

ماهي تمارين التحمل ؟

تمارين التحمل Endurance Exercises هي أنشطة تزيد من سرعة نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن ، ومن أمثلتها : المشي ، الهرولة ، السباحة ، التجديف ، الرقص الخ . إن المحافظة على تمارين التحمل ستيسر لك المشي بشكل أسرع ولمسافات أطول، كما أنها تجعل الأنشطة اليومية أسهل كالتسوق وأداء أعمال المنزل واللعب مع الأطفال. تمارين التحمل هي أفضل طريقة  لتحسين عمل الجهاز الدوري إذ أنها تجعل عضلة القلب والشرايين أكثر مرونة، وتخفض من معدل نبضات القلب وقت الراحة، وتعزز من كفاءة القلب لإيصال الدم الغني بالأكسجين إلى أنسجة الجسم المختلفة، وتساعد على خفض ضغط الدم .

تمارين التحمل أيضاً هي الطريقة المثلى لحماية أيض الجسم من عامل السن، وتقوم بتقليل دهون الجسم، وتزيد من حساسية الجسم للأنسولين ، وتخفض من سكر الدم ، كما أنها تعزز من HDL وهو ما يعرف بالكلسترول الحميد وخفض الكلسترول السيء ldl  والدهون الثلاثية .

هل يكفي أو أزيد ؟ إليك هذه المعلومة قبل الأخيرة .. تمارين التحمل تقاوم بعض التغيرات العصبية والسيكلوجية الناتجة عن التقدم في السن؛ فتحسن المزاج والنوم ويخفف من الأرق والاكتئاب .

المعلومة الأخيرة خاصة بكبار السن: المشي (وهو أكثر تمارين التحمل شيوعاً وأمانا) يقوي العضلات ويساعد على التحكم في الوزن(ولا تنس عزيزي الذهبي أنك تفقد عضلاً بتقدمك في السن لتحل محله الدهون) ويحسن التوازن ويخفض من خطر سقوطك .

ما المدة ؟ كم مرة؟

ابن تحملك بالتدريج، وللدكتور صالح الأنصاري ثلاثية شهيرة: ابدأ بما تستطيع/ توقف إذا تعبت/ عد غدًا.  إذا لم تمارس أي نشاط جسدي من فترة طويلة فمن الأهمية بمكان أن تبني تحملك رويدًا رويدًا عبر الوقت، وقد يستغرق هذا الأمر بضعة أشهر.  فعلى سبيل المثال  ابدأ بـ 5-10 د متواصلة ثم ابن على ذلك حتى تبلغ على الأقل 30د من التمرين متوسط الجهد . أرجوك لا تقل أن مشي دقيقتين أفضل من لا شيء.  إن أداء أقل من 10د متواصلة لن يعطيك الفوائد المرجوة للقلب والرئة. حاول أن تبني جهدك لتصل إلى 150 د على الأقل من التمرين متوسط الجهد أسبوعياً .. وحينما تكون مستعداً للخطوة التاالية فحاول أن تزيد تحملك عن طريق زيادة المدة أولاً ثم زد التمرين شدة . فمثلاً : قم بزيادة المدة تدرجياً إلى 30د عبر الأيام بل وحتى الأسابيع (بناء على صحتك العامة ودرجة لياقتك) وذلك عن طريق قطع مسافات أطول في المشي، وبعد ذلك قم بزيادة السرعة .

تلميحات للسلامة :

  • قم بالإحماء قبل تمارين التحمل والتبريد بعدها بمشي خفيف مثلاً 4-5 دقائق.
  • اشرب الماء عند أدائك أي تمرين يجعلك تعرق.
  • ارتد ملابس مناسبة للحر أو البرد. لو كنت ستتمرن في البرد فارتد عدة قطع يمكنك خلع بعضها فيما بعد.
  • ارتد الحذاء المناسب. بعض الناس يمشون بنعلهم وبعض النساء يرتدين الصنادل او الأحذية ذات الكعوب العالية. أرجوكم.. اتركوا التأنق في هذه اللحظات واستثمروا لسلامة أرجلكم بأحذية رياضية عالية الجودة. عني شخصيا فقد كافأت نفسي بشراء حذاء مشي جديد عندما وصلت إلى هدفي الأول، وسأشتري آخر أكثر مرحاً حالما أصل إلى هدفي الثاني.
  • امش اثناء النهار، أو في منطقة مضاءة ليلاً وكن متنبها لما يجري حولك .
  • عند ركوبك الدراجة فارتد الخوذة للسلامة .
  • تمارين التحمل لا يجب أن تجعلك تتنفس بشدة حتى لا يمكنك التحدث إلا بالكاد ولا ينبغي أن تسبب لك دوخة أو ألماً أو ضغطاً في الصدر أو حرقاناً في المعدة .
  • لا تدع العكاز يعيقك .. العكاز يمكنه أن يحافظ على توازنك ويساعدك في التخفيف من الأثقال التي تنوء بها مفاصلك.

أمثلة لتمارين التحمل :

  • استعمال أجهزة النادي الرياضي كالسير الكهربائي أو أجهزة الالبتكال أو الدراجة الثابتة أو جهاز التجديف .
  • السباحة .
  • المشي في المنزل مع دي في دي خاص بهذه التمارين. هناك مقاطع كثيرة في اليوتيوب لمثل هذه التمارين ولعل أفضلها والتي أمشي معها يومياً هي للمدربة Leslie Sansone حيث يمكنك أن تمشي معها من 3-7 كيلو وأنت في عقر دارك.
  • المشي في الأسواق مشياً رياضياً سريعاً. لي صديقة شارفت على الخمسين تحتال على المشي في جو جدة الحار بالمشي في المولات الباردة لمسافة تصل إلى 10 كيلو في ساعتين، اللهم بارك.
  • تمارين القتال .

استمتع بالطبيعة كلما استطعت لذلك سبيلاً ، ولا تضيع على نفسك فرصة الحصول على جرعات منعشة من فيتامين د والاستمتاع بالجو الخريفي أو الشتوي البديع :

  • ركوب الدراجة .
  • ركوب الخيل .
  • الجري أو الهرولة .
  • التزلج .
  • الهايكنج .
  • المشي في الطبيعة .

والآن .. هل ستكتب إلي قريباً لتخبرني أنك بدأت في مشروع “سأشيل نفسي بعون الله”؟ 

أحسنت!!

لا تنس أن تخبرني كم إجابة صحيحة حصلت!

الإجابات :

إجابة السؤال الأول : 30 د من تمارين التحمل أغلب أيام الأسبوع، وكلما زدت الوقت وكان يومياً فهو الأفضل.  يمكنك أن تقسم 30 د إلى جلسات من 10د وحاول ألا ينقص الوقت عن 10د للجلسة الواحدة وإلا فستفقد الفوائد المرجوة للجهازين القلبي والتنفسي.

إجابة السؤال الثاني : التدرج هو ا لمطلوب. قد يمتد الأمر إلى بضعة أشهر للانتقال من الخمول الطويل إلى ممارسة بعض النشاطات التي ذكرناها في التدوينة.

إجابة السؤال الثالث: الإطالة فهي ليست من تمارين التحمل. تمارين التحمل هي تمارين تزيد من سرعة نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن.

إجابة السؤال الرابع: تمارين التحمل هي تمارين تزيد من سرعة نبضات القلب والتنفس لمدة من الزمن. لو شعرت بدوخة أو ألم أو ضغط في الصدر أثناء ممارسة تمارين التحمل فتوقف و ارتح.

 

المصادر:

NIH Senior Health https://nihseniorhealth.gov/exerciseandphysicalactivityexercisestotry/enduranceexercises/01.html

Harvard Medical school

http://www.health.harvard.edu/staying-healthy/exercise_and_aging_can_you_walk_away_from_father_time

American Heart Association

http://www.heart.org/HEARTORG/HealthyLiving/PhysicalActivity/FitnessBasics/Endurance-Exercise-Aerobic_UCM_464004_Article.jsp#.V-AWdPl97IU 334

ماحد حيشيلكم!!

 

Image result for elderly training

 

      حسناً .. سأدلي لكم باعتراف صغير. منذ أن قررت التزام النظام الصحي قبل سنة لأسباب قوية ومقنعة ستجدها في تدوينة لِم الوسوسة ، أحسست أن عليّ أن أكرس جزءا من وقتي لنشر هذا الفكر بين ذوات السنين الذهبية، وأعني بهذه السنين ما بعد الأربعين. تلك السنين التي (يفترض أن) ينضج فيها العقل و تزيد الحكمة وتبدأ الخبرة بالتبلور. هذا الإحساس منبعه أمران: فأما الأول فهو من باب لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، والثاني : الرغبة في عدم الشعور بالغربة بين قريناتي. لا زالت الرياضة في أوساط النساء في مجتمعي غريبة تنتشر على استحياء، أما بين متوسطات السن فتكاد تكون شاذة. في الحقيقة لا أحب الصورة التقليدية للنساء متوسطات السن اللواتي لا هم لهن إلا إرسال البرودكاست عبر الواتس آب، ومتابعة المسلسلات، واستقبال الأولاد والأحفاد، والتفكير بالضيف و الخروج. فأين الشغف بالقراءة، والرغبة في تعلم مهارات جديدة، وتجربة ما ضن الوقت والحال به في سني الشباب؟  وعندما أجد نفسي أكاد أكون الوحيدة بين صويحباتي لتهتم بأمر الرياضة أشعر بالغربة، وحين يتحدث أحد أن أم خالد “تلعب رياضة” أشعر بالأعين تتفحصني من “راسي لساسي”  بما لا أعرفه، أستهجان هو أو إعجاب. لذا كانت هذه المدونة بأكملها . أطمح أن أدلي بدلوي في بناء ثقافة جديدة محمودة بين ذوي السنين الذهبية.. نسائهم بالذات، كما وفقني الله عز وجل من قبل في نشر ثقافة السرطان. 

التدوينات القادمة ستكون سلسلة تعريفية مبسطة لأنواع التمارين التي يحتاجها من تعدى الأربعين. لن أدعي شموليتها ولكن لعلها تكون خطوة أولى للذكيات اللواتي أدركن أخيراً أن عليهن الاهتمام بأنفسهن لأن “ما أحد حيشيلهم”!

لن أطيل كثيراً في موضوع أهمية الرياضة للإنسان وخاصة من تعدى الأربعين إذ أن ذلك قد ذكرته في تدوينات سابقة، ولكني أذكّر بأنه من المؤكد أن الكل يرغب في الحصول على حياة مريحة صحية جسدياً ومعنوياً، ولا يعتمد فيها على مساعدة أحد قدر الإمكان ، وهذا لن يكون ما لم يتم اعتماد النظام الصحي في الحياة. للأسف أن كثيراً من متوسطي السن فضلاً عن كبارهم يتوجسون من الرياضة، ويعتقدون أن الرياضة قد تشق عليهم بل وقد تضرهم. والبعض الآخر يفكر أنهم للانتظام على الرياضة سيحتاجون للإنضمام إلى ناد رياضي أو شراء معدات خاصة وقد يكون في تفكيرهم هذا جزء كبير من الصحة، إلا أن الدراسات أثبتت أن التهاون في هذا الأمر قد يعرض الحياة إلى الخطر. عندما يتقدم الناس في السن ويعجزون عن فعل الكثير من الأشياء فإن هذا الأمر لا يكون لمجرد أنهم تقدموا في السن، وإنما لأنهم غالباً ليسوا نشطين جسدياً. يكبرون في السن، يقوم أولادهم “ببرهم” عن طريق منعهم من أداء الكثير من الأنشطة الجسدية، يركنون إلى ذلك الأمر فتتداعى أجسادهم سريعاً، بعدها يعجزون عن رفع أيديهم لارتداء ثيابهم، وعن المشي مسافات قصيرة أو صعود الدرج، ناهيك عن أداء أعمال المنزل الأخرى، وتنتهي بهم الحال على السرر أو الكراسي المتحركة مع خادمة أو ممرضة. وبسبب أن الكتلة العضلية  للجسد تتناقص بمقدار 10% لكل عقد بعد سن الأربعين، وبسبب قلة كمية البروتين (غذاء العضلات) غالباً في قائمة الطعام نظرا للمزاج الكربوهيدراتي، ونقص النوم وعوامل أخرى فإن العضلات تتضاءل وتتلاشى ويحل الضعف والوهن .

من الحلول الفعالة جدا في هذا الأمر الانتظام في الرياضة .

كم من النشاط الرياضي يحتاج إليه الأربعيني والخمسيني ليحصل على اللياقة المطلوبة؟ المثير في الأمر أنه لا يحتاج إلى الكثير. توصيات النشاط الجسدي الصادرة عن وزارة الصحة الأمريكية لعام 2008 نصت على أنه للحصول على فوائد صحية جمة فإن على البالغين تحصيل 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل من التمارين الهوائية معتدلة الشدة، أو 75 دقيقة أسبوعياً من التمارين الهوائية عالية الشدة (كالمشي والهرولة والرقص وركوب الدراجة)، أو دمج تمارين هوائية معتدلة الشدة وعالية الشدة. التمارين الهوائية يجب أن تكون في جلسات لا تقل عن 10 دقائق ويفضل أن تتوزع خلال الأسبوع. أما إذا رغبوا في الحصول على المزيد من الفوائد الصحية للقلب والعظام فإنه يوصى بزيادة التمارين الهوائية معتدلة الشدة إلى ما مجموعه 300 دقيقة/أسبوعياً (5 ساعات)، أو 150 دقيقة/أسبوعياً من التمارين الهوائية عالية الشدة. كما أن عليهم إضافة تمارين المقاومة المعتدلة أو عالية الشدة وتوظيف مجموعات العضلات الرئيسية ليومين أو أكثر أسبوعياً (الأرجل، الظهر، الصدر، البطن، الأذرع ، الأكتاف).

هذه التمارين يجب أن يؤديها البالغ الخامل في فترات زمنية بسيطة كبداية ويزيدها تدريجياً، وقد يستغرق الأمر بضعة أشهر ليتمكن منخفضو اللياقة من الوصول إلى أهدافهم .

كيف تعرف أنك تؤدي تمرينًا معتدل الشدة أو عالي الشدة؟ اجعل تنفسك علامة لذلك. عندما تتفس بسرعة دون أن ينقطع نفسك، ولا يزال بإمكانك إجراء محادثة مع شخص آخر بشيء من الجهد فهذا تمرين معتدل الشدة. أما إذا كنت تتنفس بسرعة فائقة أنفاساً عميقة ولا يمكنك إجراء محادثة مع شخص آخر إلا بصعوبة وتقطع حديثك مراراً لتلقط أنفاسك فهذا تمرين مرتفع الشدة.

لعل هذه التدوينة مقدمة مختصرة تليها تدوينات أخرى تحتوي تفاصيل أكثر بإذن الله تعالى. قبل أن أفارقكم، أذكركم أن تحتاطوا لأنفسكم بأسرع وقت ممكن .. ترى ما أحد حيشيلكم !!

 

المصادر :

http://www.prevention.com/fitness/how-reverse-muscle-loss

2008 Physical Activity Guidelines for Americans, chapter 5

Getting Fit, Staying Fit During Middle Age
Creating Your Fitness at 40 and Fitness at 50 Plan

 

 

 

 

 

سبع خطوات تساعدك على الالتزام الصحي

تفتح تويتر وتحمسك كل تلك التحديات والإنجازات والكيلوات المتساقطة من أجساد أصحابها تحلم ثم تعزم ثم تبدأ ثم تسقط أمام ثاني أو ثالث إغراء؟ الجميع تقريباً عندهم نفس المشكلة، كيف إذن بدأ كل أولئك الناجحين؟ إنه الالتزام، فما الذي يمنعك من الالتزام؟

دعني أذكر لك بعض النقاط المفيدة في الالتزام بالنظام الصحي :

  • من المهم جداً أن تهيء ذهنك وعقلك لبدء النظام الصحي والالتزام به، وهذا الأمر أكبر من مجرد إعلام الجميع بأنك ستبدأ في “ريجيم” أو شراء حذاء رياضي جديد. لتعلم أنك ستواجه تحديات كثيرة خاصة لو صادف موعد بدء الإجازة الصيفية أو سفر أو مجموعة من المناسبات المتتالية، الجأ إلى الله وتوكل عليه لا على شطارتك واستعن به أولاً فهو قاضي الحاجات والمعين في النوائب. أما لو كنت تمر ببعض الظروف الصعبة كمشاكل في العمل أو مرض أو انفصال عائلي فلربما كان من المناسب تأجيل هذا المشروع الصحي الضخم حتى تستقر أمورك، إذ لا أعتقد أن هناك أسوأ من أن تبذل قصارى جهدك في أمر بهذه الأهمية ثم لا تجد نتيجة لمجرد أن التوتر والضغوطات النفسية تمنع من التقدم .

  • اتبع نظاما غذائياً صحيًا.. حين أقول “صحي” فلا يذهبن فكرك إلى الكينوا والشوفان والزبادي والمكملات الغذائية غالية الثمن. ليس ذاك بالضرورة، وإنما أعني أن يحتوي غذاؤك على الكثير من العناصر الصحية غير المصنعة كالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والألبان واللحوم قليلة الدسم والطعام البحري والبقوليات والمكسرات. هذه الأغذية تمتاز بقدرتها الفائقة على الإمتاع والإشباع لاحتوائها على الألياف والبروتين قليل الدسم، ومحافظتك على تناولها وإدراجها في وجباتك سيفطمك بالتدرج عن وجباتك المفضلة المصنعة عالية الدهون مرتفعة السعرات. ولا تنس الماء الصافي! لا تلتزم بجدول غذائي يومي ممل ولكن نوّع وجرب لئلا تمل. أعرف شخصاً  مفرط البدانة كان يحاول خسارة بعض الوزن بين الحين والآخر بطريقته الخاطئة و لافائدة، إذ أنه كلما أنبه ضميره على سمنته اتخذ قراراً باتباع “ريجيم” فيأمر زوجته بصنع غداءه وعشاءه من التونة يومياً. وكم حاولت أن تغير له في نظامه ولكنه يأبى، ولا يكاد يمر أسبوع حتى يمل ثم “ينتقم” من كل تلك الأيام التي حرم نفسه فيها من لذيذ الطعام.. ولك أن تتخيل كيف يكون انتقامه .

  • تعرف بالطبع أن عليك تغيير الكثير من العادات السيئة أو الإقلاع عنها بالكلية. من المهم ألا تفعل ذلك دفعة واحدة وإنما تفعله تدريجياً. اتخذ خطوات صغيرة متقاربة. بعض الخبراء يفضل القيام بتغيير واحد أسبوعيا لإعطاء نفسك الوقت الكافي لاعتياد السلوك الجديد. لا تنس أن هدفك الأصلي هو إنشاء عادات غذائية جديدة يمكنك الاستمرار عليها مدى الحياة ( والمحافظة على تناول الشوربة الحارقة يومياً ليست من هذه العادات التي يمكنك الاستمرار عليها للأبد). أفضل ما يمكنك أن تعتاد عليه هو أن تملأ دواليب مطبخك وثلاجتك بالطعام الصحي، وتخطط لإعداد وجبات صحية في المنزل. التخطيط المسبق لما ستتناوله طوال الأسبوع وشراء ما يلزم لتنفيذ ما قررته سيجعلك تقلل تدريجياً من تناول الطعام خارج المنزل. كلما اشتريتُ اللحم المفروم الطازج عمدت إلى بعضه وقسمته إلى أقراص برجر منزلي زنة كل منها 100 جم تقريبا ثم جمدتها لعشاء سريع يسد جوعة المتعَب. وأضيف إلى بعضه الآخر بعض الورقيات والبهارات لأحصل على حشوة المحشي وأجمده لغداء لذيذ بعد يوم عمل شاق. وعندما أشتري صدور الدجاج المبردة أنقع مجموعة منها في اللبن الزبادي وخل البلسميك وبعض البهارات لمدة يوم في الثلاجة ثم أوزعها في أكياس صغيرة وأجمدها كذلك لحين الحاجة . 

اعملْ كذلك على الامتناع عن شراء المغريات غير الصحية، وإذا اضطررتَ لشرائها فارفعها بعيداً عن متناول نظرك. أضطر دائماً لشراء الحلاوة الطحينية التي أعشقها لعاملتي المنزلية ولكني أشدد عليها بضرورة إخفائها في مكان لا يعرفه أحد إلا هي، لأني لو رأيتها فسيحدث حتماً ما لا يحمد عقباه .

  • ضع لنفسك أهدافا واقعية. أغلب الناس يضعون أهدافا مثالية مغرقة في الخيال لا تناسب واقعهم بحال. إن خسارة ما يوازي 5% أو 10% من وزنك يمكنه أن يغير كثيراً من حالك .. فلو كان وزنك 90 كيلو فإن 10% تعني خسارة 9 كيلو وهذا يجعلك تنقص رقما أو رقمين في قياسات ملابسك . هذا سيجعلك أكثر صحة وثقة وسعادة. الدراسات أثبتت أن خسارة ولو جزء بسيط من وزنك يمكنه أن يحسن صحتك العامة وبخاصة ارتفاع الضغط ومستوى السكر والكلسترول . عندما فقدت 6 كيلو من وزني مؤخرا تمكنت ولله الحمد من تخفيض جرعة دواء الضغط الذي كان يسبب لي انتفاخًا ملحوظاً في قدمي ، كما أني نقصت رقماً واحداً من قياسات ملابسي وصرت أسعد بكلمات الثناء من صديقاتي.

  • كافئ، لا تعاقب. ضع لنفسك أهدافا صغيرة وكافئ نفسك عليها بمكافئات صغيرة. من الضروري ألا تربط الإنجاز بالوزن دائماً فالوزن خداع. قم بتغييرات بسيطة وكافئ نفسك عليها. إليك جملة من الأمثلة والمكافئات المقترحة وعليك أن تختار وتمزج كما تشاء . 

 الإنجازات : المشي السريع لمدة (..) كلم 5 مرات في الأسبوع ، خسارة رقم واحد من قياسات ملابسك ، إتمام 21 يوم بدون سكر مضاف ، الامتناع عن شراء الجنك فود لمدة أسبوعين (أو أكثر حسب وضعك) – الانتقال إلى الوزن الأثقل في تمارين المقاومة ، بلوغ (…) ثانية في تمرين البلانك ، بلوغ (…) عدة من تمارين السكوات أو البوش أب … الخ .

المكافأت : شراء قطعة ملابس جديدة ، تمش في سوقك المفضل ولو لم تشتر شيئاً ، اكتب مشاعر الإنجاز في دفتر جميل وسمه دفتر الإنجازات، اشتر قطعة جديدة لها علاقة بنشاطك الصحي (طبق جميل تتناول فيه طعامك، زجاجة ماء زاهية الألوان، حذاء مشي جديد، وزن جديد في الأثقال)، دللي نفسك بجلسة في صالون التجميل (حسب إنجازك يكون التدليل )، اذهبي إلى مقهى أو مطعم أو الحرم وحدك واستمتعي بساعة أو أكثر من الهدوء والروقان .

هناك الكثير من الإنجازات والمكافأت ، وإنما أحببت ذكر بعض الأمثلة لتفهم أن الإنجاز لا يعني بالضرورة أن يكون خسارة وزن هائل ، وأن المكافآة لا تعني بالضرورة شراء سيارة . ومع ذلك قد يضعف الإنسان في يوم ، لأنه -وياللغرابة – بشر، يعتريه الضعف والملل والفتور والشهوة . فإذا تعثرت يوماً فافعل تماما ما يفعله المتعثر : ينظر إلى ما أسقطه ويتمعن فيه جيداً ثم ينفض عن نفسه الغبار  ويكمل سيره .

  • اتخذ فريق تشجيع : خسارة الوزن من أهم الإنجازات التي تحتاج إلى فربق دعم ناجح. اتخذ داعماً من أفراد أسرتك أو أصدقائك يكون على استعداد لمرافقتك في أداء تمرينك، والالتزام بالعادات الغذائية الجيدة (ولو بعضها)، يشجعك إذا أحسنت و “يهزئك بالمؤدب” إن تهاونت ويربت على كتفيك إن ضعفت. عندما بدأت انطلاقتي الثانية في عالم الصحة قبل أشهر كانت ابنتي قد سبقتني فيما يتعلق بالنظام الغذائي الصحي ، وسبقتها بالنظام الرياضي فانضمت إلي وصرنا نتنافس في أيام التمرين وعدد الجولات والأوزان التي نحملها، ثم كان قروب الواتس أب الذي ضممت إليه بعضاً من صديقاتي المهتمات وصرنا نشجع بعضنا على التمرين والالتزام الصحي حتى حقق الجميع نتائج جميلة بفضل الله .

  • لا تعجل وتحلَّ بالصبر، وكل أمر ذي بال يحتاج للكثير من الصبر، فاصبر اصبر واصبر وعاقبة الصبر خير.

اجعل مشوارك في الالتزام بالنظام الصحي نظام حياة أبدي لا نظاما عارضاً ينتهي بنهاية ليلة عرسك أو قبل يوم سفرك لإجازتك الصيفية . نظام الحياة يعني أن يكون نظاماً مرناً ، يسمح ببعض التجاوزات وقت الحاجة، ولكنه فيما عدا ذلك فهو نظام له حدوده وترتيباته التي يجب الالتزام بها. إنك لو فقهت هذه الحقيقة سهلت عليك مصاعب عديدة .