سن “اليأس”: سن الحياة الجديدة!

كل شيء سيء يرتبط بسن اليأس : السمنة ، الحرق البطيء، الكهولة والعجز، ذوق الملابس القديم، بطء الفهم ، لا تلبس ألوان زاهية، لا تتزوج من جديد، لا تغامر في بناء مشروع تجاري .. بالعربي : ” روحي موتي”!

ولكن لماذا ؟

سن “اليأس” مصطلح لا أعلم منشؤه. ما ورد في القرآن هو الإياس من المحيض ، وليس من الحياة والاستعداد للموت .

لماذا لا يكون هذا السن : سن الحياة الجديدة ؟


سن “اليأس” عندي بدأ مبكرا بسبب تناولي للكيماوي في سن الثالثة والأربعين ، ومن بعد هذا السن بدأت حياتي الجديدة ، حتى أني كتبت كتابا سميته “الحياة الجديدة، أيامي مع سرطان الثدي”.

بعد هذا السن أكملت دراستي الجامعية وحصلت على درجة البكالريوس في الشريعة بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى ، وبدأت متجري الالكتروني لأربع سنوات ، وحصلت على دبلوم في تعليم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، وصرت أعلمها للراغبات لمدة 3 سنوات، ثم أهديت نفسي رخصة التدريب الشخصي الرياضي بمناسبة بلوغي سن الخمسين.

لم أختبر سن اليأس بعد ..

صحيح أن الدورة الشهرية انقطعت مبكرا، ولكن لا زال أمامي عالم رحيب الآفاق من التجارب والفعاليات التي يعجبني أن أجرب نفسي فيها.

بعد “سن اليأس” ركبت القارب لأول مرة وأنا الي كنت أتجنبه خوفا من البحر.

بعد “سن اليأس” حصلت على رخصة القيادة وتخلصت من السائق.

بعد “سن اليأس” قررت أني أود الاحتفاظ بصحتي وأزيد قوتي ولياقتي فتوجهت لتمارين المقاومة وحمل الأوزان الثقيلة. اشتركت مع مدربين وفي كل مرة كنت أتحدى نفسي بكسر أرقامي الشخصية إما بزيادة الأوزان أو بزيادة التكرارات أو كليهما ..

كان يعجبني أن أمشي في النادي المليء بالشابات جدا وأحمل أوزانا يهبن حملها، وأنا “الخالة” “الخمسينية” “الشايبة”!

لم أختبر سن اليأس بعد، وأدعو الله ألا أختبره. فالقلب هو الذي يشيب في الحقيقة، والروح هي التي تشيب في الحقيقة، وكلاهما لهما انعكاس على نظرتك للحياة .


لا تدعي أحدا يخبرك  أنك كبرت وفاتك الوقت ..

لا تدعي أحدا يخبرك أنك لا تستطيعين..

إن كنت أنا قد استطعت بحول الله وعونه، فبإمكانك أنت أيضا ذلك.

لا تبتعدي كثيرا .. سأعود قريبا للمزيد من الحديث عن هذا الموضوع بإذن الله .