مذكرات خمسينية صحية

رحلتي مع خسارة الوزن عمرها عمر أكبر أولادي (30سنة). كنت قبلها أتمتع بوزن مثالي جدا (71) يناسب طولي (175). كان مثالياً بجميع المقاييس فيما عدا مخالفته لجدول الأوزان المثالية المشهور والذي لا أراه يسبب إلا يأساً وقنوطا بسبب عدم اعتباره لبنية الجسم ووزن العضلات. عندما ولدت ابني الأول بدأت المأساة حيث زاد وزني في الحمل 18 كيلو بسبب الرغبة الشديدة في تناول الدونت الطازجة صباح كل يوم مع كأس من اللبن كامل الدسم (لم يكن ثمة لبن قليل الدسم آنذاك). كان ذلك شيئاً عجيباً، إذ أني لا أحب السكريات بشكل عام ولا أميل إليها، ولكنه الوحم وأعاجيبه يا سادة. في خلال 15 شهراً تقريباً تمكنت من خسارة عدد مماثل من الكيلوات قبل أن أحمل بابني الثاني، وبعد ولادته بستة أشهر فقط حملت بابنتي الأولى ثم انفرط العقد!! لم يعد عندي الوقت ولا الجهد ولا المزاج لتنظيم وجباتي.

كنت غارقة في تلك الأزمنة في العادات الممعنة في الدمار: الإكثار من الحلاوة الطحينية (مفضلتي) لدر الحليب، الأكل العاطفي، إدمان الجنك فود، الخلود إلى الكسل بسبب صناديق الأعذار المبعثرة في كل مكان في محيطي على الرغم من تمتعي سابقا بجسد رياضي حصلت عليه من مدرستي الخاصة في جدة والتي متعتنا بفناء واسع كنا نمارس فيه صنوف الرياضة ككرة الطائرة وتنس الريشة وكرة السلة. تراكمت الدهون وخاصة دهون البطن (الولادية)، وركبت رأسها وصارت أعْنَد من جحش هرِم ، تقوده لا مبالاة شديدة وجهل بعواقب الأمور.

فلما بلغت الأربعين، بداية السنين الذهبية، بدأت أصحو من غفلتي، وصرت أحاول استرجاع ماضيّ القديم في الرشاقة، وبدأت في تخفيف الوزن والمشي مع المدربة الأمريكية ليزلي سانسون في برنامجها الممتاز Walk at Home والذي كان يتيح لي المشي لمسافات تبلغ 3-5 كلم وأنا في وسط حجرتي عبر أقراص مدمجة كنت أشتريها من موقع أمازون.

ولكن هذه الرغبة في استعادة مجدي القديم لم تكن بقوة كافية تدفعني للاستمرار، فكنت أتوقف وأعود حسب المزاج. الأكل العاطفي بالذات كان يرديني كثيراً . كلما مللت، تضايقت، حزنت، فرحت، ألجأ إلى الطعام.. أي طعام متاح .. آكل منه عدة لقمات دون تفكير إلى أن يذهب ضيقي، ثم أدخل في دوامة: لم فعلت هذا ؟؟ وأظل ألوم نفسي وأحتقرها ، وأزداد يقينا يوماً بعد يوم أني لن أنحف أبداً ..

الوزن يتزايد كل سنة مع تقدم العمر حتى وصلت إلى ١٠٤ كلغم. وفي الثالثة والأربعين أصبت بسرطان الثدي. عندها أخبرني طبيبي بأهمية تخفيف وزني لأن الخلايا الدهنية التي تحت الجلد تفرز هرمون الإستروجين والذي تتغذى عليه خلايا سرطان الثدي .هنا قرع الجرس الأول. كنت في وضع نفسي صعب.. كنت مصابة بالسرطان، لو كنت تفهم جيداً ما يعني ذلك .. كنت أريد أن أنتهي من ذاك الجاثوم الذي يجثم على صدري. ولكن لم أكن أدري كيف أفعل مع التعب الذي أنهكني، والكيماوي الذي رفع وزني إلى 108 كغم، إلا أني في نهاية علاجاتي اشتركت مع إحدى شركات الحمية لمدة 6 أسابيع حتى نزل وزني إلى 96 مجدداً .

عندما انتهت علاجاتي، كان من المفروض أن أبدأ في إنقاص وزني جدياً، إلا أن مشكلة الأكل العاطفي كانت تتحكم فيّ بشكل رهيب. تغيرت حالتي الاجتماعية، ابتُعث أحد أبنائي للخارج، وسافر الثاني للعمل وبقيت مع المراهقين. لا داعي طبعا لإخباركم عما كان يفعل المراهقون لآكل كل ذلك الأكل العاطفي!  أدمنت تويتر وهناك تعرفت على تغريدات الدكتور صالح الأنصاري الملهمة. كان لا يفتأ ولا يكل عن التحدث عن المشي وآثاره السحرية. تواصلت معه، وأهداني نسخًا موقعة من كتابيه، وكانت بداية الإلهام.

اتفقت مع أحد المراهقين على المشي في الممشى يوميا ، ووافق لأنه كان رياضياً. في البداية كنت أشعر بتعب شديد لمجرد مشي 3 ك فقط. ساقاي كانتا تؤلماني يومياً، فلما سألت الدكتور الأنصاري أرشدني إلى تناول البنادول يوميا، وأخبرني أن هذا الألم سيتلاشى خلال شهر. وقد كان . أدمنت المشي يومياً بعد المغرب، وكانت ساعة استرخاء واستجمام وهروب من عبث المراهقين. كنت أرجع بنفسية فرحة، ونزل وزني إلى 92 دون أي تغيير في نظام طعامي المبعثر.

بعد سنة، سافر ابني لإكمال دراسته الجامعية وبقيت مع ابن آخر يكره الحركة كما يكره الثعبان أظن !! توقفت عن المشي، وعاد وزني للارتفاع، فكان يتراوح بين التسعين والثامنة والتسعين ، ولكنه لا ينزل للثمانين كأنه أقسم على ذلك. وعدت نفسي بوعود شتى لو أني رأيت رقم ثمانية في خانة العشرات، أهمها شراء حذاء رياضي جديد غالي الثمن .. كنت أمارس المشي في البيت، فالممشى صار بعيد المنال، والشوارع خطيرة : باعة ذوو نظرات لزجة، مياه قذرةفي الشارع، سائقون متهورون وأرصفة (…). حاولت جهدي،  ولكني كنت أخفق في كل مرة، حتى تكونت عندي قناعة أني سأموت بهذا الوزن، وبدأت أحبك المشاهد في ذهني لمن سيغسلني، كيف سيتورط في الوزن!!

في العام الماضي كُسرت عظمة فخذ أمي بسبب الهشاشة ثم سقطت على الأرض.. اقرأ القصة التي ألهمتني في تدوينتي لم الوسوسة . صدقني ستختصر عليّ وقتاً كبيراً في الكتابة .. عندها قررت أن أبدأ من جديد وأجرب أشياء كنت دائماً أستبعد ملائمتها لي.

مضحك أننا دائماً نتوقع توقعات مستقبلية، ثم نجد أننا خسرنا كثيراً بسبب عدم خوضنا فعليًا في التجربة .حددت أولاً لنفسي 5 أهداف يومية: تناول الزبادي، مشي ربع ساعة على الأقل، كتابة كل لقمة أتناولها في الجورنال، لا للغازيات، لا للنقنقة أثناء النهار. وبدأت بدعاء حار شديد تبرأت فيه إلى الله من حولي وقوتي إلى حوله وقوته.

بدأت في نصف محرم من عام 1437 بوزن 96,4.. خففت أكلي وراقبت كل لقمة تدخل بطني كيفEmbedded ولماذا، وكنت أدونها في دفتر صغير أسميته الجورنال. وبعد أسبوعين أدخلت الأوزان (الأثقال)،  وفي خلال شهر نزلت كيلوين ثم استرجعت أحدهما. كدت أجن! بدأت أشهد أثر النزول في مقاساتي، ولكن الميزان! 

زدت من فترة مشيي في الشهر الثاني حتى وصلت إلى نصف ساعة يوميًا واشتركت مع مدرب شخصي أون لاين بمبلغ لا بأس به. من الشهر الأول رأيت النتائح الواضحة لذلك الاشتراك. وفي نفس الفترة بدأ المهندس رشدي عثمان والمشهور بزبادي ومشي فترة تدريب تجريبية، فاشتركت معه، وكنت كالغريق الذي يتشبث بأي شيء وكل شيء ليصل إلى النجاة. لم يألُ زبادي ومشي جزاه الله خيراً جهداً في تشجيعي وتوجيهي، وكان من أول ما تعلمته منه أن الشعور بالتوتر والإحباط الناجم عن عدم نزول الوزن مثلا يمكنه أن يمنع فعلاً نزول الوزن، لذا فعليّ أن أبحث عن مواطن الإيجابية . قل لي بربك، أين يمكن أن تكون الإيجابية إذا كنتُ عاجزة عن إنقاص وزني رغم كل ما أفعله لأجل ذلك. فأخبرني عدة أمور :

  • طبقا لظروفي المعيشية والعمرية فإن زيادة الوزن أمر متوقع، لذا فإن منع زيادة الوزن في حد ذاته إنجاز جيد .. هممم شيء جميل فعلا . هنا انزاح عن كاهلي حمل عظيم وشعور أعظم بالذنب.
  • في هذا العمر يقل نشاط الأيض، وتقل الكتلة العضلية في الجسم، لذا فإن ممارسة الرياضة تعتبر هدفاً أساسياً وضرورياً لا يمكن التنازل عنه أو النظر إليه على أنه رفاهية وترف. بل هو واجب يومي. (!!!)
  • خسارة نصف كيلو أسبوعيا هو هدف ممتاز (لا تنس أني في آخر الأربعين).

يافرحتي .. بصيص نور أخيرا ً.. إذن فلست خائبة لأني لم أستطع أن أخسر من الوزن كما يخسر كل أولئك الشباب في تويتر. إذن فلست خائبة لأني مهما تمرنت فإن سعراتي المستهلكة لا يمكن أن تزيد عن 450 في حين يستهلكون هم 700-1000 . هذه الراحة النفسية والشعور بنوع من الإنجاز خفف عني التوتر بشكل هائل.. استمريت في الرياضة وحمل الأوزان، قلّ تناولي للأكل العاطفي بشكل واضح وملوموس، وصرت كلما أخبص في “العزائم ” التي أدعى إليها ولا أرفضها أبداً أصوم بعدها قرابة 18 ساعة، وفي اليوم التالي أُكثر من الماء وأقلل النشويات وأزيد من جرعة الرياضة. بدأت قياساتي تختلف وتنكمش وصار كل من يراني يسجل إعجابه إلا الميزان السخيف. وبدت حالة التوتر تعود، إذ كان الميزان في اعتقادي هو الإشارة التي تدلني هل أمشي في الطريق الصحيح أو لا . آه لو كان يعطيني إشارة ولو خافتة تطمئنني .. فمنعني زبادي عن قياس وزني بتاتا إلا كل شهر .. وعادوت النزول واستمريت على ذلك ومع ذلك ، فالثمانين الكريهة كانت تأبى أن تظهر في الميزان ..

فجأة انتبهت إEmbeddedلى أن الميزان لم يعد يهمني، ولم يعد يصيبني الإحباط. انتبهت أني صرت سعيدة بهذا النظام: رياضة وغذاء صحي بشكل عام. قررت أن أستمر لأجل صحتي، لا لأجل الميزان.. لا أريد أن تنكسر عظامي بسبب الهشاشة، وعليّ أن آخذ بالأسباب. اشتريت الحذاء مكافأة لنفسي على إنجازاتها الحقيقة.

وقررت أن تكون الخطوة التالية تحديث مقاسات ملابسي ومقاسات طعامي في ذهني، إذ لازلت أطلب نفس المقاسات القديمة لأستبدلها بعد قياسها في المنزل بمقاس أصغر، وأطلب نفس الكمية القديمة من الطعام والتي اعتدتها لثلاثة عقود مضت، ثم أتورط بسبب إحساسي بالشبع المبكر.  

سافرت في الشهر الماضي أسبوعا، توقفت فيه عن الرياضة واستمتعت بشيء من التخبيص، ولما رجعت أبيت أن أقف على الميزان حتى يمر أسبوع على تخبيصي لعلي أستدرك شيئاً مما فاتني. فلما علوتُه قبل أيام وجدت الرقم الرنان يصدح: 89,2 .

لم أصدق عيناي. نظرت في الميزان جيداً .. فركت عيناي ثم أخذت أقفز فرحا وسعادة ضاربة بوقار عمري عرض الحائط .. أخيراً بدأت الدهون العنيدة باللين. أخيراً تأكدت أني أمشي في الطريق الصحيح بفضل الله .

لا زال أمامي 10 كيلوات لأصل إلى 79.9 وعندها سأتوقف. لا أريد أن أكون عارضة أزياء، ولكني أريد أن أكون بصحة طيبة. امرأة في مثل سني وطولي يكفيها أن تكون بهذا الوزن مع استمرارها على الرياضة والغذاء السليم. ولست مستعجلة في الوقت ذاته. لا أريد أن أحرم نفسي من أطايب الطعام ,كثير منها غير صحي بالتأكيد ولا مانع عندي من تناولها بين الخين والآخر لأن هذا يجب أن يكون نظام حياة، وليست حقبة زمنية ستنتهي.

لم كتبت لكم قصة حياتي؟ لأني أريد أن أثبت أن النصر مع الصبر.

 لأني أريد أن أطمئن أولئك الذين تجاوزوا الأريعين وربما الخمسين والستين أنه لا زال بإمكانهم أن يخسروا أوزانهم الزائدة، فلا يحبطون عندما يرون إنجازات الشباب الفائقة ويشعرون أنهم كالسلاحف المعمرة تمشي في آخر السباق. لسنا في سباق حقيقة، وإنما كلنا نمضي في طريق واحد، والفائز هو الذي يصل بصحة طيبة. ليس المهم من يصل أولا، وإنما الصحة هي المهمة، إذ بها تُقضى جميع المصالح .

مساؤكم سعيد ☺️

7 خطوات لتحسين الذاكرة عند متوسطي السن

لا زالت ذاكرتي تتحفني بين الحين والآخر بمواقف، أصح ما يقال في تسميتها أنها “عبيطة “. لا علاقة لذلك بالكيماوي الذي أخذته أثناء إصابتي بالسرطان منذ 6 سنوات حين كنت في الثالثة والأربعين ، فتلك المواقف بدأت قبل ذلك. كنت دائماً أحظى بذاكرة قوية بفضل الله، وكنت أشبهها مثل الماسح الضوئي (السكانر)، إلى أن بلغت الأربعين. فلما تناولت الكيماوي بدا ذلك عليّ بوضوح . أنا شاهدته على الأقل، وكان ذلك يثير حنقي.

دراسة جديدة في Nursing Times تذكر أن قوة عقولنا تبدأ بالتضاؤل في الأربعين وليس في الستين كما كان شائعاً. طبيعي.. ما بعد التمام إلا النقصان، والله تعالى ذكر أن الإنسان يبلغ أشده في الأربعين .

ولكن من الجهة الأخرى ، فإن أغلب العلماء متفقون على أنه لا ينبغي علينا تقبل مشاكل الذاكرة للسنين المتوسطة كأمر حتمي. يقول ماجد فتوحي، برفسور الأعصاب في جامعة جون هوبكنز الطبية: كثير من الناس، كبارا وصغاراً، يخشون أن يكون هذا النسيان العارض علامة على الخرف ، ولكن الدراسات أثبتت أن أكثر من 80% من الناس لن يصابوا بالزهايمر أبداً.  وأغلب حالات النسيان وفقدان الذاكرة ناجمة عن عوامل أخرى كارتفاع ضغط الدم، السمنة، قلة التمارين الرياضية، بعض العقاقير، التوتر أو النظام الغذائي السيء 

إذن كما نرى هنا، فإن العديد من هذه الأسباب ترجع إلى نمط المعيشة لدى الشخص. دعونا ننظر إلى أكثر ٧ مقوضات للذاكرة وكيف يمكن محاربتها .

  • تناول الفائض من الطعام : في دراسة أجريت على 1233 شخص تتراوح أعمارهم بين 70-89 سنة ، غير مصابين بالخرف وتتباين مدخولات سعراتهم الحرارية اليومية، وجدت الدراسة أنه كلما زاد مدخول السعرات الحرارية المستهلكة يومياً زاد خطر الإصابة بالضعف الإدراكي. وأثبتت دراسة أخرى أن التقليل من مجمل السعرات الحرارية المتناولة يمكنه أن يساعدنا على التذكر بشكل أكبر وذلك عن طريق إفراز نوع من البروتين في الدماغ مهم جداً لعمليات الذاكرة. فإذا كنت من أصحاب السنين الذهبية وذا وزن زائد، فابدأ بالتقليل من مجمل سعراتك. يمكنك فعل ذلك عن طريق تفادي السكريات في حلا القهوة وحلا الشاي وحلا الفطور وحلا الحلا، والحد من المشروبات الغازية، وتقليل كمية الطعام المتناولة. مع ذلك تأكد أنك لا تتناول أقل من 1300 سعر حراري يومياً إلا باستشارة الطبيب .

 

  • الامتناع عن النشويات : تنتشر هذه الأيام موضة دايت البروتين العالي والنشويات المنخفضة بشكل كبير وأصبحت شديدة الرواج بين أوساط المهتمين بالصحة، لكن انتبه .. الامتناع عن تناول الخبز والرز والبطاطس يمكنه أن يساعد على النسيان وأن يترك رأسك فارغاً  تقول بريدجيت بينيلام عالمة التغذية من الجمعية البريطانية للتغذية : دماغك يعتمد في الأساس على النشويات، فإذا قمت بتفاديها فإنك تمنع هذا العضو الحيوي من وقوده الأساسي. لهذا أدرج في نظامك الغذائي النشويات كالحبوب الكاملة والتي منها الرز البني، الشوفان، الذرة والكينوا. هذه الحبوب توفر إمدادات ثابتة من الجلوكوز خلال اليوم.  فقط، انتبه من الكمية.

 

  • عدم تناول الكفاية من الدجاج : هممم . هذا غريب. أنا أعرف أن شوربة الدجاج لها أثر عظيم على نزلات البرد ولكن الذاكرة؟ صدق أو لا تصدق  في الدجاج عنصر غذائي يسمى الكولين، والذي أثبتت دارسة حديثة من جامعة بوسطن أن هذا العنصر يساعد الدماغ على البقاء في أعلى حيويته.  وأظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتلقون كمية طيبة من الكولين في طعامهم والذي يوجد أيضا في البيض والسمك والفول حصلوا على نتائج أفضل في اختبارات الذاكرة وكانوا أقل عرضة لتغيرات الدماغ المرتبطة بفقدان الذاكرة .

 

  • التوتر : إن السنين الذهبية تأتي حاملة الكثير من ضغوطات الحياة. خذ مثلا مشاكل المراهقين، أولئك الأوغاد الذين أفنيت عمرك من أجلهم ثم هاهم يسببون لك الكثير من المشاكل.. لا بأس أنت الآن تدفع الفاتورة حين كنت أنت نفسك وغدا. هناك كذلك تحديات العمل وهموم التقاعد والوالدين المسنين، بل وحتى الأمور الصغيرة كزحام الطرقات ومشاكل السائقين والخادمات ، كلها أعباء تفرز كميات ضخمة من الكورتيزول والكورتيكوتروفين ( هرمونات التوتر ). تعد هذه الهرمونات أعداء للتذكر حيث تقوم بمنع التواصل بين خلايا الدماغ المشكّلة للذاكرة.  إحدى الرياضات الجيدة لدفع التوتر هي الابتعاد عن الحدث المسبب للتوتر لبضع دقائق. اذهب إلى مكان هادئ وأغمض عينيك وتنفس ببطء للتخفيف من نبضات القلب. أقول لك شيئاً  وتسمع مني؟ دعك من تفكير هؤلاء “الكفار” وإذا واجهت حدثًا أصابك بالتوتر فقم وتوضأ وصل ركعتين وجاهد فيهما أن تنسى الحدث. ثم أكثر من الاستغفار والحوقلة، وحالما تشعر أنك هدأت فيمكنك أن ترجع ثانية للتعامل مع الحدث بعقل أصفى وبال أهدأ .

 

  • إهمال ضغط الدم : إن إهمال ضغط الدم يمكنه أن يقود إلى مشاكل في الذاكرة بسبب ضيق الشرايين، مما يؤدي إلى ضعف تدفق الدم إلى الدماغ وحدوث نوبات من النسيان. كلما ارتفع ضغط دمك، كلما كان النسيان أكبر.  لو كنت تبلغ من العمر أكثر من 40 سنة، أو عندك تاريخ عائلي في ضغط الدم فانظر في أرقامك. إن خسارة بعض الوزن والتمرين المستمر يساعدان بشكل فعال في التحكم بضغط الدم، ولكن في بعض الأوقات قد تحتاج إلى دواء.

 

  • قلة التمرين :  (قلة التمرين ثاني؟ أقول : نعم ثاني وثالث وألف). يقول البرفسور ماجد فتوحي  حل الكلمات المتقاطعة ولعب السودوكو والألعاب الذهنية ليست الحل للمحافظة على توقد الذهن على الرغم من فوائدها الجمة، وإنما المحافظة على اللياقة البدنية هي أهم عامل لإبقاء ذهنك شاباً في السنين الذهبية وما بعدها. إن قلة التمرين يمكنها أن تسرّع في نسبة مشاكل الذاكرة المرتبطة بالسن، ذلك لأن الدماغ ينكمش طبيعيا مع التقدم في السن تاركاً خلايا دماغية أقل وذاكرة أضعف، ولكن المحافظة على التمرن 3 مرات أسبوعيا ولمدة 40 دقيقة يمكنه أن يعكس هذا الانكماش عند أولئك الذين تزيد أعمارهم عن 50، بل ويحفز أدمغتهم على النمو من جديد. يمكنك البدء بمشي سريع نسبيا لمدة 15 دقيقة. إن تجوالاً قصيراً في الحي يمكنه أن يسرّع الدم إلى الدماغ ويحسّن التذكر.

 

  • احصل على نوم كاف : وجد العلماء أن الناس فيما دون الستين ويتمتعون بنوم أطول وأفضل تتأخر عندهم الانتكاسات المرتبطة بالذاكرة والتفكير والناجمة عن التقدم في السن، في حين أن أولئك الذبن لا يتلقون الكفاية من النوم يكثر عندهم النسيان ويجدون المهام الذهنية أضحت أكثر صعوبة. لذا كان استهداف 7 ساعات من نوم الليل كاف جداً للمحافظة على الذاكرة. انتبه من القيلولات الطويلة التي قد تمنع عنك النوم ليلا. القيلولة المثالية يجب ألا تتجاوز 20-30 دقيقة، لكن إذا كنت لا تستطيع تناول كفايتك من النوم اليومي إلا عن طريق قيلولة طويلة، فافعل دون تردد. وعندما تتمرن فاحرص أن يكون ذلك مبكرا إذ أن التأخر في أداء التمارين قد ينبهك خاصة لو سبق تمرينك تناول كوب من القهوة .

 

الخلاصة : خفف كالورياتك، تناول النشويات الجيدة والدجاج، تعلم كيف تتعامل مع التوتر و الضغوط بشكل أفضل واعمل على تحسين ضغط دمك، وأخيراً تحرك تحرك تحرك ثم احصل على نوم هنيء.

 

المصادر :

  • موقع Healthy Midlife ، مقال بعنوان : ست خطوات لتحسين ذاكرتك في الأعمار المتوسطة .

http://healthymidlife.com/six-steps-to-improve-your-middle-aged-memory.html

  • الأكاديمية الأمريكية للأعصاب American Academy of Neurology ، مقال بعنوان : وايدة تناول الطعام قد يضاعف خطر فقدان الذاكرة .

https://www.aan.com/PressRoom/home/PressRelease/1023

  • موقع CNN ، مقال بعنوان : كيف تمنع خطر الإصابة بفقدان الذاكرة

http://edition.cnn.com/2011/11/09/health/keeping-brain-young-memory/index.html

 

ضفدع السنين الذهبية

على الرغم من أن النشاط الجسدي والرباضة من أكثر الأمور الصحية التي يمكنك أن تقدمها لنفسك ، إلا أن بعض متوسطي السن فضلا عن كبارهم متحفظون تجاه الرياضة. بعضهم يخاف أن تكون الرياضة متعبة أو أن هذا النشاط سيضرهم، إلا أن الدراسات أثبتت أن إهمال هذا الأمر قد يكون خطيراً . حينما يفقد كبير السن قدراته على فعل الأشياء بمفرده فإن هذا لا يحدث فقط لأنه شاخ، وإنما يحدث ذلك عادة لأنه ليس نشطاً حركياً . إن قلة النشاط الحركي تؤدي إلى كثرة زيارة الطبيب والتنويم في المستشفى واستعمال الأدوية للأمراض المختلفة .

لن نتحدث في تدوينة اليوم عن أهمية الرياضة من ناحية تحسين المزاج والمحافظة على القوة والصحة وتخفيف التوتر وأثرها الإيجابي على حدة الذهن وصفائه فقد ذكرنا طرفا من ذلك في التدوينات السابقة ، وإنما سنتحدث عن كيف يمكنك أن تبدأ نشاطا حركيا أو تمارين رياضية وتستمر فيها ..

ما الفرق بين الاثنين ؟ حسنا ، النشاط الحركي هي أنشطة تدفع بجسدك للحركة كاللعب مع الأولاد أو الأحفاد، أو القيام بأعمال المنزل أو الحديقة ، واستخدام الدرج بدلاً من المصعد ، أما التمارين الرياضية فهي الأنشطة الحركية التي تسير وفق خطة معينة من جهة الكيفية وعدد الجولات والعدات ، وثقل الأوزان المحمولة أو طول فترة التمرين . إن إدماج كلا النوعين في حياتك سيتيح لك الاستمتاع بكل فوائد الحركة و أن تحظى بحياة مريحة عندما تشيخ بإذن الله .

حالما تقرر أن تبدأ بالتمرين ، فإنه من المهم أن تستمر فيه وتنتظم لتحصل على فوائده القصوى .وأفضل ما يمكنك فعله لذلك أن تجعله عادة حياتية . إذا استطعت أن تلتزم بالتمرين لمدة 6 أشهر على الأقل فإن ذلك يعتبر علامة واعدة على أنك في طريقك لجعل التمرين عادة حياتية .

  1. لتكن الرياضة من أولوياتك: أعرف كم أنت مشغول وأن جدولك مزدحم لذا كان من السهل إدراج التمارين في ذيل قائمة مهامك. ومع ذلك تذكر أن البقاء نشط حركياً هو أهم ما يمكنك فعله يومياً لتحافظ على صحتك . جرب أن تأكل ضفدعك أول شيء في النهار . ماذا ؟ لا تأكل الضفادع ؟ عجيب!! ظننتك تحبها .. عموما هي مقولة عن مارك توين : تناول ضفدعاً حياً في أول النهار ولن تواجه شيئا أسوأ من ذلك باقي اليوم . Eat a live frog first thing in the morning and nothing worse will happen to you the rest of the day . أرجوك ألا تخبرني أنك لا تحب التريض في النهار . أنا كنت كذلك حتى وحدت أن أيامي تمضي وتمضي وأنا أُسوّف وأؤجل رياضة النهار حتى ألغيها تماما في ذلك اليوم لأسباب واهية . حالما بدأت بتناول ضفدعي في أول اليوم صرت لا أترك التمرين إلا نادراً . لا تتوقع أنك ستفشل .. جرب مرارا قبل أن تتوقع . كثيراً ما نضيع على أنفسنا فرصاً عظيمة بسبب توقعات مسبقة .“.”
  2. اجعل تمرينك سهلاً : لو كانت التمارين صعبة أو مكلفة أو تؤلمك ( أقول تؤلم، لا تُضايق ) فستتوقف غالبا ً. ضع وزن 1 ك أو شريط المقاومة زهري اللون بجانب أريكتك لتتمكن من أداء بعض التمارين أثناء مشاهدتك للتلفاز . قم بذرع المول جيئة وذهابا أثناء تسوق زوجتك ، أو قم بزيارة كل أركان البقالة الكبيرة أثناء التسوق الأسبوعي ، وإذا أردت الذهاب إلى المسجد فخذ الطريق الأطول . اشترك في نادٍ ، ولو كان يصعب عليك الخروج يومياً ، فاليوتيوب ومواقع التدريب في النت كثيرة . شخصياً اشتركت مع مدربة في النت في برنامج Walk at home بحيث أمشي على خطاها يوميا مسافة 3-6 كلم حسب مزاجي وفي داخل بيتي، و مع مدرب شخصي في أحد المواقع لتمارين المقاومة .. هل يحتاج أن أقول لكم أن النتائج كانت بفضل الله ومنته باهرة خلال 5 أشهر ؟
  3. اجعل تمرينك آمنا : يعتبر المشي السريع تمرينا آمنا تقريبا لكل كبار السن ، ومع ذلك فعليك أن تلتزم جانب الحذر أثناء أدائك للتمرين خاصة لو كنت قد بدأت للتو في نظام رياضي جديد أو أنك عدت للرياضة بعد زمن من تركها. لو كنت تشكو مرضًا مزمنًا أو عارضًا صحيًا ما فعليك أن تستفهم من طبيبك كيف يمكن للرياضة أن تساعدك وما التمارين التي عليك أن تتجنبها . في بداية أدائك للتمارين قد تشعر ببعض آلام العضلات البسيطة، هذا سيتلاشى مع استمرارك في التمرين ، ولكن إذا شعرت بغثيان أو كان الألم قوياً فهذا يعني أنك قد تجاوزت الحد المسموح به ، فخفف الوطأة ثم قم بزيادة الجهد تدريجيًا . وللدكتور صالح الأنصاري @ salihalansari قاعدة ثلاثية ذهبية في هذا الشأن: ابدأ بما تستطيع ، توقف إذا تعبت ، عد غدًا . وشخصيًا حصل ذلك معي عندما بدأت المشي قبل 4 سنوات. كانت ساقاي تؤلماني بعد المشي اليومي ، ولما تواصلت مع الدكتور الأنصاري بعد استمرار الألم لأسبوعين أخبرني أن هذا الألم سيتلاشى بعد شهر من الاستمرار ، وأن علي أن أتناول البنادول يومياً . و صَدَق !
  4. ابجث عن رفيق : سواء كان من الأصدقاء أو من الأهل . كثير من الناس يبحث هو نفسه عمن يشجعه ، ولكن قلة من يتحدث .. كن من القلة واطرح الموضوع على صديق أو قريب .. لعله أحد الزوجين ، أو أحد الأولاد . أول ما بدأت المشي قبل 4 سنوات ، اصطحبت ابني في الثانوية إلى الممشى يومياً .. كنت أمشي حتى ليلة اختباراتي النهائية في الجامعة .. صار المشي إدمانا حميدا .. في بيتي نشرت فكرة تمارين المقاومة إلا أنه لم يستجب لي إلا إحدى بناتي فصرنا نتمرن سوية ونتبارى في التدرج  رفع الأوزان ، وكم من السعرات تحرق كل منا.. غلبتني بالطبع ماشاء الله (مشكلة الأيض البطيء) .
  5. ليكن تمرينك مثيراً وممتعاً : قم بأداء تمارين تمتعك . لو كنت تحب أن تخرج فجرب ركوب الدراجة أو المشي في الممشى، أو الهرولة لو كانت ركبتاك تحتمل ذلك (وإن كنت لا أفضله) أو الهايكنج ، تلك الرياضة الممتعة التي تجمع بين المشي لمسافات طويلة وتسلق جبل ما( وللمعلومية فإن الهايكنج صار موضة هذي الأيام ، موضة حماسية للأمانة ) . إحدى صديقاتي تحب أن تمشي خارج بيتها ، وبالتحديد تذهب في طريق وترجع من طريق آخر لأنها تمل من رؤية نفس المناظر .. لا بأس في ذلك ، المهم أن تفعل ما يمتعها ويدعوها للاستمرار . ولا أزال أنتهز الفرص في ترك صديقاتي وامتطاء دراجة أحفادهم أو لعب الكرة أو نط الحبل في جمعاتنا على الرغم من أن “برستيجي” كامرأة “كبيرة” يعترض عليّ بشدة .. فأخالفه وأقول له : “برستيجهن” لا يمنعهن من الرقص في الأفراح (وهو تمرين قلبي إيروبيك هائل للمعلومية) فلا تمنعني من فعل ما سأحمده بعد عقد من الزمان إن شاء الله ووهبني عمرا ..
  6. انتهز الفرص . حاول أن تكون نشطاً في كل مكان وفي كل وقت. مثلا ، عندما ترتب مشتروات البقالة ، قم برفع الكيس الذي يبلغ وزنه كيلا أو اثنين عدة مرات قبل وضعه في مكانه ، وعندما ترجع من المسجد احرص على أن يكون مشيك سريعاً ، وبدلاً من أن تتصل بزميلك في الطابق العلوي في العمل ، قم واصعد الدرج إليه . وعندما تقف في طابور ما فجرب أن تمرن نفسك على التوازن بأن تقف على قدم واحدة لعدة ثوان وحاول أن تزيد المدة في كل مرة بالتدريج . وعندما تستخدم الهاتف أو الجوال فقف على أطراف أصابعك وارفع جسدك واخفضه عدة مرات لتقوية عضلات البطة ، وفي الوقت الذي تنتظر فيه غليان الماء لصنع كوب الشاي قم بأداء بعض العدات لتمرين البوش أب على الجدار . كن مبدعاً وأطلق لخيالك العنان .

هل عندك أفكار أخرى ؟

المصدر : موقع الجمعية الوطنية الأمريكية للشبخوخة National Institute on Aging، مقالة How to stay active .

http://nihseniorhealth.gov/exerciseandphysicalactivityhowtostayactive/makeexerciseahabit/01.html

 

 

 

مقال ضيف : خطة التقاعد السعيد

بقلم الكاتبة : مها نور إلهي .

إذا كنتِ في الأربعين فما فوق، فاستمري في قراءة هذا المقال…أما إذا كنتِ في بداية العشرينات أو الثلاثينات، فاقرئيه أيضا واحتفظي به! و حتى لو لم تكوني موظفة، فسوف تمرين بمرحلة “التقاعد المعنوي” وعليكِ الاستعداد لها. لابد وأن فكرة التقاعد أو التقاعد المبكر قد راودتكِ بشكل أو بآخر بمجرد بلوغك سن الأربعين أو بعده بقليل، وهذا شيء طبيعي، فالأربعون تشكل مرحلة جديدة ومخيفة نوعا ما لكل امرأة.

و سواء كنتِ تفكرين في التقاعد أو لا و سواء كنتِ في بداية الأربعينات أو الخمسينات، فإن التقاعد هو واقع حتمي سيحدث عاجلا أم آجلا، وليست هذه هي المشكلة و لا القضية، بل السؤال هنا هو: ماذا أعددتِ لمرحلة التقاعد؟ هل لديكِ خطة؟ إذا لم تكن لديكِ فكرة عن خطة التقاعد، فابدئي بالإعداد لها من اليوم!

صحتك

*هناك بند أساسي في خطة التقاعد يجب أن تستعدي له منذ اليوم سواء كنتِ في الثلاثين أو الأربعين: ابدئي بالاهتمام الجاد بصحتك! أنا متاكدة أنكِ قد سمعت هذا الكلام كثيرا جدا لدرجة أنه فقد أهميته بالنسبة لكِ، لكن هذا الكلام لا نسمعه كثيرا إلا لأنه في غاية الأهمية التي يتهاون فيها معظم الناس! ولتدركي مدى أهمية صحتك، تخيلي نفسكِ وأنتِ في الأربعين/الخمسين/ الستين…كيف تريدين أن تري نفسك في تلك المرحلة القادمة التي ستشكل جزءا هاما وكبيرا من مستقبلك و حياتك؟ هل تريدين أن تري نفسكِ امرأة بعكاز؟ امرأة ثقيلة الوزن بطيئة الحركة تثقل على أبناءها ليساعدوها حتى تتنقل من مكان إلى آخر؟ هل ترين نفسك امرأة هزيلة ضعيفة، محنية الظهر تشكو طوال الوقت من آلام الظهر و المفاصل؟ طبعا لا أحد يعلم الغيب ولا أحد يستطيع أن يتحكم في ما سيحل به في المستقبل، لكننا حتما نستطيع أن نتحكم في أسلوب حياتنا اليوم واختياراتنا الغذائية. فمثلا…هل الأكل من المطاعم عادة يومية أو شبه يومية لديكِ؟ هل تأكلين أي شيء يقدم لكِ بدون أن تعلمي مكوناته؟ هل أوقات غذائك ونومك تتسم بالفوضوية والعشوائية؟ هل تقضين أغلب وقتك في الجلوس أو الاستلقاء؟ إذا كانت أغلب إجاباتكِ بـ”نعم” فالمستقبل سيكون شبيها بصورة امرأة ستينية لا تعجبكِ أبدا! ابدئي اليوم وغيري نظام حياتك و نومك وغذائك وابدئي بالمشي لو نصف ساعة ثلاث أو خمس مرات في الأسبوع…اقرئي عن الأنظمة الغذائية الصحية الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة والاستروجين النباتي وعن كيفية إدخال الرياضة في حياتك لتصبح جزءا منها!  عندها يمكنكِ أن تتخيلي نفسك امرأة خمسينية أو ستينية مليئة بالحيوية و النشاط والحركة …و هذا ممكن جدا لو بدأتِ من اليوم! لا تنسي الفحوصات السنوية و لا تنتظري حتى تتراكم عليكِ الأمراض …لا تنتظري حتى تصلي لمرحلة تصعب فيها استعادة صحتك و لياقتك! ابدئي اليوم!

عقلك و قلبك!

*قد تستغربين من هذا البند، لكن قلوبنا تشيخ وعقولنا_مثل أجسامنا_تتعرض للصدأ والخمول ومن ثم الانغلاق و التحجر!

للأسف لاحظتُ أن أغلب أمهاتنا تنتهي حياتهن بمجرد التقاعد أو بمجرد زواج الأبناء و البنات ويبدأن في الشعور بأنهن غير مرغوبات بسبب انشغال الأبناء كل بحياته وأسرته ولأنهن حققن “كل” أهدافهن، فالأبناء و البنات كبروا و استقلوا أو تزوجوا والزوج إما توفاه الله أو كبر في السن ولم يعد بحاجة لامرأة أو أصبحت عشرته مزعجة ومتعبة وخالية من الوفاق و التفاهم…..وهنا تشعر المرأة بفراغ فكري وعاطفي كبير جدا وتحاول تعويضه إما بكثرة الخروج و الزيارات و التسوق أو بخلق مشاكل مع الأقارب أو زوجات الأبناء أو أزواج البنات أو تبدأ في الدخول في حالة عزلة وسلبية أو اكتئاب وتأخذ موقف “حناخذ زماننا و زمان غيرنا؟” وهنا تكون المرأة قد حكمت على نفسها بالموت وهي لا تزال على قيد الحياة! لا أدري من “التعيس” الذي اخترع مقولة “حناخذ زماننا و زمان غيرنا” لكن ما أعرفه جيدا أن الزمن (ملك لنا) طالما أننا لا نزال أحياء…و لا يصبح الزمان زمن غيرنا إلا عندما يتوفانا الله!

ما الحل لتفادي الفراغ الفكري والعاطفي في مرحلة التقاعد؟

  • ضعي لنفسك أهداف لمرحلة التقاعد لتنشيط عقلك ولابقاء قلبك شابا…ليس ضروريا أن تكون أهداف كبيرة و عظيمة، لكن يكفي أن تكون أهداف واضحة وسهلة التحقيق. مثلا: هل كانت لديكِ هواية تحبينها و أهملتِها بسبب انشغالك بالعمل و مسؤوليات الأسرة؟ إنه الوقت لتعودي لهواياتك القديمة…خذي دورة رسم مثلا…تعلمي لغة جديدة …. حددي وقتا لمشاهدة فيلم جيد ذا قيمة و من ثم مناقشته مع صديقة، استمعي لكتاب ممتع كبديل عن القراءة التقليدية …سافري إلى مدن لم تسافري إليها من قبل…اشتركي في أعمال تطوعية مرنة…أو انشئي ناديا للقراءة أو الحوار في بيتك…الأفكار لا حصر لها خصوصا في زمن الانترنت! أيضا لا تنسي أن تختلطي بأشخاص ملهمين وإيجابيين لديهم أهداف وطموحات راقية وأخرجي من حياتك كل الأشخاص السلبيين و المحبطين، فإننا نتأثر بمن حولنا مهما كبرنا و نضجنا! المهم أن تخلقي لنفسك عالما مستقلا يحقق لكِ الإشباع الفكري و العاطفي الذي تحتاجينه.
  • كثرة انشغالنا بالعمل والأولاد قد تكون سببا كبيرا جدا في اهمالنا للجانب الروحي في حياتنا! التقاعد هو الوقت الذي تستطيعين فيه أن تعوضي ما فاتكِ في علاقتكِ مع الله سواء بالتفرغ للمزيد من قراءة القرآن أو حفظه أو حضور مجالس دينية لم يكن لديكِ الوقت لحضورها من قبل!
  • قوي علاقتك بالإنسان الذي ستمضين معه بقية حياتك….ابدئي من “أمس”! للأسف كثير من الزوجات ينظرن للزواج على أنه علاقة حقوق و واجبات و بمجرد أن يكبرن و يكبر الزوج، يبدأن في اهمال الزوج عاطفيا بحجة “أننا كبرنا على تلك الأمور!” ذلك لأنهن كن ينظرن للزواج على أنه علاقة مادية جسدية بحتة، لا كرباط روحي، عاطفي، فكري، فبمجرد انتهاء الحاجة المادية والجسدية بين الزوجين، تنتهي العلاقة بينهما حتى و ان استمر الزواج! مسكينة جدا من لم تنشيء صداقة مع زوجها في أيام الشباب! مساكين الأزواج الذين ينتهي الرباط بينهما بمجرد أن تنتهي حاجة كل منهما الجسدية/المادية للآخر! ذلك “المصرف” المتنقل الذي لا يفتأ أن يطالب بحقوقه سوف يكون رفيقكِ و ونيسك عندما ينفض المجلس…عندما ينتهي بريق المنصب والعمل وعندما ينشغل الأبناء وتنشغل الصديقات عنكِ و عندما لا تعود رجليكِ قادرة على حملكِ للذهاب للسوق! فماذا أعددتِ لكما عندما تكبران معا؟ هل ستكونان زوجين عجوزين لا يكفا عن الخصام و الجدال أم ستكونان سندا عاطفيا لبعضكما في أوقات الوحدة وانشغال الأبناء؟ هل ستتشاجران أمام أبنائكما المتزوجين وأمام أحفادكما أم ستكونان الحضن الدافيء السعيد الذي يفتح ذراعيه لاستقبال الأسر الجديدة الممتدة من حبكما و علاقتكما؟ هل ستعيشان في ملل و اكتئاب و تذمر أم ستخططان لرحلة إلى جزيرة بعيدة للاسترخاء و الرعاية و الدلال والحميمية؟ ستحتاجان بعضكما أكثر مما يمكن أن تتخيلا في فترة التقاعد! فابدءا بملء رصيدكما الإنساني من اليوم بالحب و التواصل الفكري والعاطفي، فالحب ينمو و يزدهر مع الزمن، و العكس ليس صحيحا! بل إن الحب بعد الستين_إذا تمت رعايته جيدا_يصبح أعمق و يأخذ بُعداً أكبر وأقوى من ذي قبل!

جمالك

  • طبعا الاهتمام بالجمال لا ينفصل عن الاهتمام بالصحة، فالجمال هو الصحة و الصحة هي الجمال الحقيقي! و كلما اهتممتِ بغذائك و حركتك، انعكس ذلك على بشرتك وشعرك وقوامك!
  • إن وضع المكياج و شراء العطور الغالية واقتناء المجوهرات لا يعني أنكِ مهتمة بجمالكِ فعلا، بل يعني انكِ مهتمة بمظهرك و هناك فرق! قد تعتقد بعض الشابات أن إبر البوتوكس والشد والنفخ هي العلاج السحري لمشاكل البشرة، و هي بلا شك مفيدة و مهمة لكنها لا تعالج كل شيء! هناك فرق كبير بين امرأة تستخدم حقن البوتوكس على بشرة متهالكة منهكة و بين امرأة تستخدم حقن البوتوكس أو التفخ باعتدال على بشرة صحية فيها بعض التجاعيد البسيطة بحكم السن! و تذكري أن الدهر لا يفسد البشرة و الجمال، بل العادات الغذائية السيئة والسهر و التدخين وغيره!
  • أهم ما في الموضوع أن الاهتمام بجمال البشرة لا يبدأ بعد الثلاثين أو الأربعين، بل يجب أن يبدأ قبل ذلك بكثير، فلا تنتظري أن تفقد بشرتك ليونتها و نضارتها ثم تبدئي في البحث عن حلول طبية قد لا تكون مجدية دائما!

و أخيرا…التقاعد مرحلة للراحة و الدلال و الاستمتاع بالحياة بعمق أكثر و بنظرة أكثر هدوءا و اتزانا…هي مرحلة يمكنها أن تكون جميلة جدا إذا أعددنا لها كما يجب…و أنا شخصيا متشوقة للوقت الذي سأتقاعد حتى أتفرغ تفرغاً تاماً لرياضة التأمل وللقراءة و الكتابة و للعودة للرسم و السفر لمدن لم أزرها من قبل و قائمة طويلة من الأشياء الرائعة التي يحرمني ضغط العمل ومسؤوليات البيت من فعلها اليوم! فماذا ستفعلين أنتِ عندما تتقاعدين؟  

 

نبذة عن مها نور إلهي:

محاضرة لغة انجليزية في جامعة دار الحكمة– كاتبة مقالات باللغتين العربية و الانجليزية – مؤلفة مجموعة شعرية باللغة الانجليزية بعنوان (صوت امرأة سعودية) – زوجة و أم لثلاث – من مواليد 1971م .

تابعوا مدونتها الجميلة : https://mahanoor.wordpress.com/

كيف تعكس مشكلة زيادة الوزن في الأعمار المتوسطة

على الرغم من تناولك للطعام الصحي وأدائك للتمارين بنفس المستوى الذي كنت تؤديه منذ سنين، إلا أن ثيابك تبدو وكأنها تضيق عليك، أليس كذلك؟ مالأمر؟

يبدو أنك لم تعد تحرق سعرات حرارية كافية كما كنت تفعل عندما كنت أصغر سناً، وذلك لأن الأيض يبطؤ بمقدار 1% سنوياً ابتداء من سن الثلاثين .

لا مشكلة ..  يمكنك أن تراوغ ذلك عن طريق تبني بعض العادات التي تساهم في دعم جسمك :

  • عزز البروتين : يعد البروتين لبنة البناء الأساسية للعضلات. وبما أن العضلات تتقلص مع التقدم في العمر فإنك تحتاج للمزيد من البروتين. تقول  الدكتورة  كريستين جيربستات مؤلفة كتاب دايت الديتوكس : “ابتداء من السن المتوسط (الأربعين بالعربي)، سوف تحتاج إلى 10% من البروتين زيادة عما كنت تحتاجه في شبابك”. إن الطعام عالي المحتوى من البروتين يشحن جسمك بجرعة معززة للأيض أكثر من النشويات والدهون. إن قضم ، مضغ ، بلع وهضم الطعام الغني بالبروتين يمكنه أن يحرق 30% من سعرات طبقك مقارنة بـ 5% فقط من الدهون والنشويات ( قلت : تأكد فقط ألا يكون البروتين في طبقك هو نفسه غارقا في الدهون والنشويات).

افعل ما يلي : يمم وجهك شطر اللبن الزبادي اليوناني ، البيض ، جبن القريش ، أو سمك السالمون المدخن  خلال ساعتين من الاستيقاظ.

ملاحظة شخصية : البروتين يتواجد أيضاً في : الحليب قليل الدسم ، مصل الحليب whey protein ، اللحوم قليلة الدهون وصدور الدجاج الخالية من العظم والجلد ، أنواع العدس، زبدة اللوز، المكسرات المتنوعة (لوز، كاجو،فول سوداني غير مملح) ، كينوا، بازلاء ، وغيرها الكثير .

  • اكبح توترك : هرمون التوتر المعروف باسم هرمون الكورتيزول مرتبط بتراكم الدهون حول خصرك ، والسنون المتوسطة من الحياة قد تكون سنين عصيبة. التوتر المزمن يمكنه أيضاً أن يؤثر على مدى تجاوب جسمك للإنسولين الذي يتحكم بمستوى السكر في الدم . إن تقليل أكبر كمية ممكنة من التوتر من روتينك اليومي سيساعد على تقليل كمية الكورتيزول التي ينتجها جسمك .

افعل ما يلي : أدِ صلواتك بسكينة ، تأمل لمدة 10 دقائق.

ملاحظة شخصية : أغلق وسائل التواصل لمدة ربع ساعة على الأقل وفكر في إنجازاتك الصغيرة ( لعلك أدخلت سروراً على قلب أحدهم بكلمة طيبة أو عمل بسيط، لعلك أنهيت أعمال اليوم مبكراً ، لعلك أسعدت أسرتك بطبقهم المفضل، الخ )، كل ذلك سوف يحدث فرقاً .

  • لا تبخل في نومك : عندما يقل نومك فإن شهيتك ستقفز إلى أعلى معدلاتها. في إجدى الدراسات التي أجريت على 68،000 امرأة ، ظهر أن النساء اللواتي حصلن على 5 ساعات من النوم كل ليلة زادت أوزانهن كيلو واحد تقريبًا عن أولئك اللواتي حصلن على 7 ساعات من النوم ليلاً . (أها!!  ألم تلحظ أنك كلما سهرت كثر تردادك على المطبخ بحثاً عما يمكن “النقنقة” عليه!)

افعل ما يلي : رتب لنفسك روتيناً مريح للنوم يتضمن إغلاق كل الشاشات قبل النوم بساعة واحدة على الأقل ، وأداء أذكار النوم ( هذا نوع من التأمل على فكرة ) .

  • قوِّ جسدك : كلما امتلكت عضلات أكثر ، كان حرقك للسعرات أكثر حتى في فترات الراحة، وتذكّر أنك تبدأ في فقدان كتلتك العضلية في عمر الأربعين تقريباً . تمارين المقاومة تفيد كثيراً في هذا الأمر. إن المحافظة على قوة العضلات يجعل المحافظة على الوزن الصحي أمراً سهلاً .

افعل ما يلي : استخدم الأوزان الثقيلة نوعاً بما يكفي لإتعاب عضلاتك في 12 عدة، وفي نفس الوقت خفيفة نوعاً بما يكفي أن تكمل 8 عدات.  أدِّ تمرين اللنجز ، السكوات، تمرين الديد ليفت ، والبوش أب ( 12-15 عدة لكل جولة)، وإذا لم تعجبك فكرة الأوزان فتمرن باستخدام ثقل جسمك للمقاومة .

ملاحظة شخصية : الأوزان لا تؤدي إلى تعضيل النساء وتضخيم العضلات كما يحدث للرجال وذلك لاختلاف طبيعتي الرجل والمرأة، ولكنها تؤدي حتماً إلى نتيجة جميلة من شد الجسم ونحت العضلات ، إضافى إلى أنهاتعزز لدى المتمرن/ـة الثقة بالنفس .

  • نظِّف طعامك : وطّن نفسك أنك لن تستطيع أن تأكل كما كنت تأكل في شبابك (للأسف) بدون نتائج وخيمة غالباً .

    في دراسة نُشرت في المجلة الأمريكية للتغذية الاكلينيكة، وُجد أن الناس الذين كان أكثر طعامهم محسناً( كالسكر ، الخبز الأبيض ، البسكويتات والكيكات) تكونت لديهم دهون في البطن أكثر من أولئك الذين استهلكوا نفس عدد السعرات من أطعمة أقل تصنيعاً .

افعل ما يلي : لتكن الوجبات الخفيفة الصحية في متناول يدك دائماً: لوز في جيبك، مكسرات وفواكه مجففة في درج مكتبك، بيض مسلوق في ثلاجتك ، الخ .

ملاحظة شخصية : لكن انتبه أن ” تعجبك الشغلة ” وتظل “رائحاً قادماً ” على اللوز والمكسرات والبيض بحجة أنه طعام “صحي”.. لا صحة في المبالغة .. لتكن هذه الوجبات ضمن سعراتك اليومية .

المصدر : موقع Web MD  :  http://www.webmd.com/diet/reverse-middle-age-weight-gain

موقع  Body Building : http://www.bodybuilding.com/fun/ultimate-list-40-high-protein-foods.html

لماذا الوسوسة ؟

قبل عام تقريباً روعني خبر سقوط أمي التي تجاوزت الثمانين من عمرها على الأرض وانكسار عظمة فخذها واضطرارها إلى تركيب صفيحة حديدية للئم الكسر (هل هذا الهجاء الصحيح لكلمة لَئْم؟)  . قضيت فترة العملية والنقاهة التي تلتها مع أمي التي مُنعت من القيام من سريرها لمدة تجاوزت الشهرين . كان أمرًا بالغ الإزعاج لأمي أن تضطر إلى الاستعانة بممرضة أو أي أحد آخر ليساعدها على قضاء حاجتها أو يناولها شيئاً وهي التي كانت طوال عمرها تتولى أمورها بنفسها وتكره الاعتماد على أحد .

هل ذكرت لكم أن أمي لم تسقط أولاً لتنكسر عظمة فخذها ، وإنما انكسرت العظمة أثناء وقوفها ثم سقطت ؟ لا ؟ إذن إليكم هذه المعلومة . أمي كانت تعاني من هشاشة عظام شديدة كحال أغلب كبيرات السن في مجتمعنا ، على الرغم من أنها كانت – ولا زالت – تتمتع بنظام غذائي “كنت” أراه ممتازا يعتمد على الكثير من  الخضار والألياف والقليل من اللحوم والبروتينات”الحيوانية”  بسبب ارتفاع الكلسترول الوراثي ولنظرية لقنتنا إياها منذ صغرنا : “لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات” ..

كانت أمي شعلة نشاط في شبابها ، لا تحب كثرة الجلوس والفراغ وإنما كانت مشغولة دوما في أعمال المنزل والحركة والأعمال الفنية ، وتقوم بكافة أغراضها بنفسها ، ليست كمثل بنات اليوم اللواتي يطلبن كل شيء من الخادمة حتى كأس الماء ،  ومع ذلك ، أصيبت أمي بهشاشة عظام شديدة ، ومع ذلك زاد وزن أمي بعض الشيء .. وبعد ذلك انكسرت عظمة فخذ أمي وهي في الثالثة والثمانين .

كنت أرى أمي في آلام نفسية تفوق الآلام الجسدية ، فألم الاحتياج إلى الآخرين يؤرق النفوس الأبية ، وكنت أخاطب نفسي في تلك الشهور التي قضيتها معها : هذا وهي لم تأكل كل الطعام الجنكي الذي تتناولينه . هذا وهي لا تحب أكل ” الشارع” المليء بالدهون والمجهولات . هذا وهي التي كانت تتحرك كثيراً ولا تطيق الجلوس . فكانت نفسي تتخذ موقف الدفاع وتقول : أمي كانت تشرب في شبابها 4 علب بيبسي يومياً وأنا خففت البيبسي جداً منذ أصبت بالسرطان قبل 6 سنوات ، أمي لا تشرب الألبان وأنا لا تنقطع جوالين اللبن عن ثلاجتي ، أمي لم تؤد أي نوع من الرياضة أبدا ولم تتناول كفايتها من فيتامين د ، وأنا رياضية منذ صغري ، وإن كنت قد توقفت عن أداء الرياضة منذ تخرجي من المدرسة قبل 33 سنة !!!!!

نقاشات وحوارات طويلة كانت تدور في ذهني كادت تصل إلى حد الوسوسة ، ولما خطت أمي خطوتها الأولى بالاستعانة بالعكاز المربع كنت قد اتخذت قراري ببدء مرحلة جديدة . أريد أن أتمتع بشيخوخة صحية عامرة بالحيوية والنشاط بإذن الله . أمي لم تتح لها فرصة التثقف للحصول على حياة صحية ممتازة بعد سن الأربعين والخمسين ، أنا أتيحت لي . مع الثورة المعلوماتية الهائلة المتمثلة في تقريب الانترنت ، والحسابات الصحية الجميلة في تويتر وانستغرام ، صار من الممكن أن أحظى بمعلومات أوفر ، وبعد ذلك كله هي أسباب نتخذها ، والأقدار بيد الله . 

فوجئت بأنه لم يعد بقائي على نفس مستوى اللياقة التي كنت أحظى بها سابقا أمراً سهلاً  . تعلمت أن الجسم في سنين العمر الوسطى middle age أو كما يروق لي تسميتها بالسنين الذهبية (حيث تزداد الحكمة وتثمن الخبرة وينضج العقل والفكر الخ الخ) فإنه يكون للجسم أولويات أخرى خلاف بناء عضلات أكبر والظهور بمظهر العشرينيين ، ناهيك عن متطلبات الحياة اليومية والتي تترك وقتاً قليلاً لأي شيء آخر كالتمرين .

تعلمت أنه يمكن للرياضة تأخير آثار التقدم في السن ونقصان الطاقة والقوة، ولا ننسى أنها تخفف من نزوع الجسم إلى زيادة الوزن الناتج عن بطء عمليات الأيض، وتسارع عملية تخزين الدهون. عملية تخزين الدهون ؟ همممم ، ألهذا زاد وزن أمي على الرغم من قلة الكاربوهيدرات والدهون التي كانت تتناولها ؟

تعلمت أنه بعد سن الخمسين فإن الأشخاص الذين لا يؤدون نشاطات حركية كافية يفقدون ما قد يصل إلى 15% من كتلتهم العضلية في كل عقد من الزمان ، وتزداد هذه النسبة إلى 30%  لكل عقد بعد سن السبعين [1]. ألهذا السبب يتعب كبارنا أحباؤنا في حركتهم مهما كانت بسيطة ؟

تعلمت أنني وإن هجرت التمرين والتغذية الصحية في عشرينياتي وثلاثينياتي وبدايات أربعيناياتي فإن الوقت لم يتأخر بعد . في دراسة يُستشهد بها كثيراً أجريت على خمسين رجلاً وامرأة ، تبلغ معدلات أعمارهم 87 سنة قاموا بالتمرن بالأوزان لمدة 10 أسابيع ، وزادت قواهم العضلية 113%  . ليس هذا فحسب ، بل وزادت سرعتهم في المشي ، وهذه علامة تدل على الصحة الجسمانية العامة عند كبار السن [2].

تعلمت ولا وزلت أتعلم ، والعلمُ نورٌ . 

 كما يقول الانجليز : It’s never too late . لم يفت الوقت بعد . هناك دائماً مجال لاستدراك أخطاء الماضي قدر الإمكان طالما لا زال في العمر بقية ، وفي الرأس عقل ، وفي القلب إرادة ، وفوق ذلك كله ثقة بالله واستعانة وافتقار .

أنا بدأت واتخذت الخطوة الأولى ، ماذا عنك ؟

[1] مقال : اكتساب اللياقة والمحافظة عليها أثناء سنين العمر الوسطى ، من موقع Healthy Midlife .

[2] مقال : 6 أساطير شائعة عن الشيخوخة . من موقع healthy women  .

لماذا لا أتمكن من خسارة وزني بعد الأربعين ؟

 

        يخشى الكثير من الناس آثار منتصف العمر ، والحقيقة هي أن خسارة الوزن في الأربعينيات باتت أصعب من خسارتها في العشرينيات. إن الانقطاع عن تناول الحلويات لم يعد كافياً لخسارة الوزن كما كان الأمر عندما كنتَ أصغر سناً ، وذلك أن أسلوب حياتك قد تغير ، وجسمك في حالة تغير مستمرة ، وبالتالي صارت حاجاتك متغيرة تبعاً لذلك .

 

الأيض البطيء :

يبطؤ الأيض كلما تقدمتَ في السن ، وذلك لأنك غالباً ما تقل حركتك بتقدمك في العمر ، إضافة إلى أن التقدم في العمر يقلل من كثافة الكتلة العضلية التي تقوم بحرق الدهون . هذه الظاهرة تصيب العديد من الأشخاص في أوقات مختلفة . طبقاً للمؤسسة الوطنية الأمريكية للصحة National Institute of Health فإن الرجال تنزع أوزانهم إلى الزيادة حتى سن 55 ، وتنزع أوزان النساء إلى الزيادة حتى سن 65 ، ثم يبدأ الوزن بالتناقص .

لتجنب زيادة الوزن ، قم بتوزيع سعراتك الحرارية إلى 5-6 وجبات صغيرة طوال اليوم ، وأدِّ الكثير من التمارين الرياضية . اجعل لنفسك هدفاً من 30 دقيقة على الأقل من التمارين القلبية المعتدلة يومياً ، وتمارين مقاومة منتظمة تشغّل كل مجموعة عضلية في جسدك مرتين أسبوعياً . هذا الأمر يساعد على المحافظة على المزيد من العضلات ويحرق الدهون .  

ملاحظة شخصية : أحب أن أترك هذا الأمر إلى تفضيل الشخص نفسه . شخصياً لا أميل إلى تناول الطعام 6 مرات يومياً ولو كانت الوجبة صغيرة . أحب أن أتناول 3 وجبات أساسية ووجبتين خفيفتين كحبة فاكهة أو حفنة من المكسرات أو كوبين من الفشار .. المهم في الأمر ألا يتجاوز عدد ما تتناوله سعراتك اليومية المسموح لك بها .

سأقوم بنشر بعض المقالات المترجمة فيما يخص هذا الأمر فيما بعد بإذن الله .  

التوتر :

الأشخاص في الأربعينيات عادة ما يصابون بالتوتر تجاه وظائفهم ، مراهقيهم ، والديهم الكهول بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية ، وهذا التوتر يقود إلى زيادة الوزن . التوتر المستمر يغير مستويات الهرمونات ، ويعطل عادات النوم وغالبا ما يمنعك من الالتزام بروتين صحي .

التوتر أيضاً يزيد من احتمالية إصاباتك بأمراض القلب ، لذا فإن تعلم الاسترخاء سيفيدك ويفيد محيط خصرك كذلك. تعلم اليوغا وغيرها من أساليب الاسترخاء ، ولعل من أقربها وأفودها ( من وجهة نظري الشخصية ) المشي لمسافة طويلة . التمرين أيضاً  يحارب التوتر ، لذا عليك أن تتمرن بشكل منتظم .

 

الغدة الخاملة :

لا تفوت الفحص السنوي ، وأخبر طبيبك عن مشاكلك في فقدان الوزن ,  إن الغدة الدرقة الخاملة عادة ما تفصح عن نفسها بعد سن الأربعين ، وتجعل فقدان الوزن أمراً صعباً . اطلب من طبيبك إجراء تحاليل للغدة الدرقية ، فإذا ما وجدت النتائج قاربت تعدي الحد المقبول فاطلب مقابلة طبيب الغدد الصماء للحصول على رأي ثان . إن الرقم “الطبيعي”  لتحليل الغدة الدرقية هو موضوع خلاف ين الأطباء ، والطبيب العام قد لا يكون ملماً بالتفاصيل والتحديثات في هذا الشأن . إذا كانت غدتك خاملة بالفعل  فإن علاجاً بسيطاً يمكنه أن يصلح المشكلة وستعود لفقدان الوزن .

 

انقطاع الطمث :

من المعروف أن انقطاع الطمث يؤدي إلى زيادة الوزن بسبب تغير الهرمونات ، ولكن العديد لا يعلمن أن بداية انقطاع الطمث تبدأ من الأربعينيات حيث تبدأ مستويات الهرمونات بالتذبذب وبالتالي لا يقف الأمر فقط عند زيادة الوزن ، وإنما يتركز الوزن المكتسب حول منطقة البطن بالذات . وبما أن ذلك أمر طبيعي كجزء من عملية التقدم في السن ، فإن عليك أن تبقي نشيطة وتنتبهي على نظامك الصحي . التمسي الدعم من أفراد عائلتك وصديقاتك اللواتي في نفس مرحلة ما قبل انقطاع الطمث ، وبذلك يمكنكن تبادل الأفكار والحلول ومواساة بعضكن البعض .

 

المقال مترجم من موقع livestrong.com

http://www.livestrong.com/article/391426-why-cant-i-lose-weight-after-40/

الحياة بعد الأربعين ..

كنت في الخامسة والعشرين من عمري حينما قابلت ابنة خالتي التي تكبرني بست عشرة سنة بعد غياب طويل، وكانت قد اتبعت حمية غذائية ورياضة مستمرة، صبغت شعرها وارتدت ثوباً جميلاً فهتفت بها: إيش الحلاوة دي يا أبلة ما شاء الله؟ فقالت لي ضاحكة: الحياة تبدأ بعد الأربعين.

في ذلك الوقت كنت بعيدة جداً عن الأربعين. أو على الأقل يُخيل إلي ذلك. وتمضي الأيام سريعة، وتبدأ الخطوط الدقيقة بالظهور على جانبي عيني، والشعيرات البيضاء تحتل مكانا في رأسي، وصار يضايقني رؤية ظل ظهري المحني قليلا على أرض الممشى، واضطراري لخلع النظارة كلما أردت أن أقرأ شيئاً عن قرب.

لسبب ما تذكرت جملة ابنة خالتي: الحياة تبدأ بعد الأربعين، فهل بدأت حياتي أم أنها قاربت على الانتهاء؟

حين ننظر إلى كبار السن في الدول الأمريكية والأوروبية نجد أن حياتهم الحقيقية تبدأ بعد الأربعين، حين يكبر الأولاد وتتحقق الإنجازات وتنضج الشخصية عندها يركن الفرد إلى الاستمتاع بالحياة، إما عن طريق تجربة أشياء جديدة لم يجربها من قبل؛ سفر، طعام جديد، مزاولة رياضات، أو عن طريق إنجازات تعيد الحيوية إلى عروقه كالأعمال التطوعية وخدمة المجتمع، وهو إن فعل ذلك فإنه يجد المجتمع الذي يشجع ويكافئ مادياً ومعنوياً على هذا التوجه فيستمر في العطاء حتى يصاب بالعجز أو الزهايمر!

أذكر أن والد امرأة أخي الهولندية كان يزاول رياضة التنس وهو في الثمانين من عمره ولم يتوقف عن ذلك إلا حين أصيب بمرض السرطان الذي توفي به، بل كان يقود دراجته حتى بعد أن أصيب بالزهايمر ويضيع أحياناً عن منزله، ونحن نعد من يحافظ على رياضة المشي فينا وهو في الخمسين شخصاً رياضياً!!

حين دخلت الأربعين كنت قد بدأت في إعداد نفسي من “العجائز” تمشيا مع المجتمع الذي يتيح للشباب كل شيء وينسى متوسطي وكبار السن، فلما أصبت بسرطان الثدي في الثالثة والأربعين أحسست أن هناك الكثير من جمال الحياة قد فاتني، لعل أعظمها: الإحساس بالإنجاز.

ما ذلك الوهم الذي عشت فيه؛ أني كبرت لمجرد أني تعديت الأربعين؟ أني صرت جدة فعليّ أن أتصرف كما تتصرف الجدات: يسيطر عليهن الضعف والوهن والصوت المرتعش. أني سأموت قريباً! ومن يدري متى سيموت!

حين أصبت بالسرطان وشارفت على الموت فعلاً ثم ردني الله تعالى إلى الحياة قررت أن أعيش الحياة.

كان أول ما قمت به هو تأليف الكتاب الذي يحكي قصتي مع المرض: الحياة الجديدة .. نعم.. كانت بداية حياة جديدة. حياة مليئة بالتطلعات لإنجاز شيء جديد كل يوم.

ألفت الكتاب أثناء المرض، غصت كثيراً في مواقع السرطان وكتبه لكي أجد ما يساعدني على تخطي المرحلة حتى تخطيتها بفضل الله، تعلمت مبادئ التصوير الاحترافي (وأنا التي كان عقلي ينغلق تلقائياً لأي كلام في التقنية)، وقمت بترجمة العديد من المقالات التي تهتم بالسرطان من المواقع الأمريكية المعتمدة، وعدت إلى مقاعد الدراسة الجامعية بعد انقطاع دام 27 سنة، وصرت خريجة في سن جدتي! زاولت رياضة المشي يومياً، استمتعت بركوب الدباب في البر والآن أريد أن أكون تلك المرأة القوية التي تأخذ بالأسباب بعد توكلها على الله لتعيش حياة صحية خالية من الخوف من أمراض القلب التي تبدأ في الانتشار بين النساء بعد انقطاع الطمث، أو من كسور العظام بسبب الهشاشة، أو حتى من رجوع السرطان، والأمر كله لله من قبل ومن بعد.

تابعت حسابات صحية كثيرة في تويتر وكنت أفعل ما يقولونه بالضبط، وكم كنت أحبط حين لا أجد ميزاني يتحرك كما أتوقعه، لتتحول أسابيع من الالتزام الصحي إلى نقمة وانتقام وتعود ريمة لعادتها القديمة من التخبيص والكسل و”التخن”، حتى علمت مؤخرا أن متوسطي السن يختلفون تماما عن الشباب (الذين توجه لهم كل النصائح الغذائية واللياقية).

علمت أنه علي ألا أتوقع كثيراً جداً، وأني إذا ما أفلحت في إنقاص نصف كيلو أسبوعيا مع المحافظة على كتلتي العضلية من الضياع بأداء الرياضة فأنا أستحق ميدالية المثابرة.

علمت أن أغلب الكلام في كل تلك الحسابات لم يكن موجها إلي أنا الأربعينية، وأن لي شأناً آخر مختلف قليلاً.

قررت أن أبحر في الانترنت، كما أبحرت من قبل أيام مرضي لأستخلص كل ما يعينني على خوض هذه المرحلة.. وفي سبيل إلزام النفس بالعمل بالعلم قررت أن أشارك المعلومات غيري ممن يمر بنفس المرحلة العمرية ويواجه ذات لإحباطات حين يبذل كل جهده فلا يرى تحسناً رهيباً في الميزان.

ثم قررت أن أكون أكثر تنظيما فعملت على الحصول على رخصة المدرب الشخصي من مؤسسة أمريكية غير ربحية تعنى بنشر ثقافة التمرين والصحة، فكان اعتمادي من المجلس الأمريكي للتمارين الرياضية، وكانت نقلة نوعية من مجرد كوني (حاطب ليل) يأخذ من كل موقع معلومة، إلى انسانة واعية وضعت قدما راسخة في طريق الثقافة الصحية، وتهتم أكثر ما تهتم بمسألة اتباع نمط حياة صحي، خاصة لمتوسطي السن الذين لا يلقون عناية كبيرة في التغريدات والمنشورات التثقيفية.

في هذه المدونة سأقوم بنشر بعض خواطري فيما يتعلق بالصحة البدنية والنفسية لمرحلة ما بعد الأربعين، كما سأقوم بترجمة مقالات موجهة لنا تهدينا السبيل الأقوم لخوض هذه المرحلة بصحة وعافية.